ميشال حروق قائدًا للحرس الجمهوري بعد انتخابه، رفض بشير نصائح الرئيس الياس سركيس ومدير المخابرات العقيد جوني عبدو بأن يأتي ويقيم في القصر الجمهوري. اغتياله شكّل صدمة كبيرة لا يزال يعيشها العميد حرّوق الذي يروي كيف علموا بالاغتيال، وكيف تمّ ترشيح الشيخ أمين الجميل وماذا قال لهم العقيد جوني عبدو حول هذا الأمر. حرّوق يروي لـ"نداء السنين" أيضًا في هذه الحلقة قصة الرسائل التي نقلها إلى العماد ميشال عون عشية 13 تشرين من الرئيس الياس الهراوي ومن السفير البابوي لكي يسلّم السلطة إلى الرئيس الياس الهراوي ولكنّه رفض أن يصدّق. صار عندكم مهمة ثانية بعد انتخاب الشيخ بشير؟ نسّقتم معه موضوع حمايته الشخصية؟ كل يوم كان يتّصل به (جوني عبدو) ويقول له يا شيخ بشير تعا قعود بالقصر. شوف شي مكتوب. بدّهم يقتلوك. في قرار بدّهم يقتلوك. كان يرفض ويقول إنّه يريد أن يحافظ على تنقّلاته وما في شي بالمنطقة. قال له الرئيس سركيس قصر الضيافة عندنا لا نستعمله. عندما قصفوا غرفة نومه صار ينام في قصر الضيافة وهو مبنى مستقل من الصعب إصابته. طلب منه أن يقيم فيه وعرض عليه تأمين وصول من يريد مقابلته إليه. اللي بدّك ياه منبعت وراه. شو بدّك بهالقصة. إلى أن أتى نهار 14 أيلول المشؤوم. أختي الراهبة (دانييلا) كانت في فرنسا. ذهبتُ إلى القاعدة الجوية في جونيه وأحضرتُها بعد عودتها وذهبنا لتناول طعام الغداء عند أخي. ونحن نتغدى طلع الانفجار. طلعنا على البلكون. بالأشرفية. كنّا فصلنا رتيبًا لمرافقة بشير. مؤهّل من المخابرات. اتّصل بي عبر الجهاز وناداني: سيدنا. شارلي شارلي. مات شارلي. تركت وتوجّهت إلى مكتبي. أتى ضابط رفيقي وقال لي أنا شفتو طالع من هونيك. قلت له شو إسمك؟ قال شو أنا مجدوب؟ واحد تاني قال إنه رآه. والبعض قال إنه رآه في أوتيل ديو. راهبة أوتيل ديو جارتنا في زحلة الأخت فرنسواز بخّاش. اتصلت بها وسألتها: مظبوط جابوا الشيخ بشير لعندك؟ قالت: شو جابوه؟ معقول يجيبوه وأنا ما معي خبر؟ أمه وزوجته هنا ويبحثنَ عنه. أتى لعندي الشيخ أسعد جرمانوس المدّعي العام. قال إنّهم قالوا له إنّهم رأوه. قلت له: يا شيخ أسعد ما حدا حابب إنّو يموت بشير. بعد قليل اتصلوا بي وطلبوا أن يحضر أسعد جرمانوس إلى القصر الجمهوري. قلت له باعتين وراك عالقصر. انعرفت. بعتنا سرية مكافحة وهليكوبتر أطلقوا عليهم النار. كنت حضرت الاجتماع معه في منزل جوني عبدو مع ضباط المخابرات؟ كنّا معيّدين. أتى الرئيس سركيس وباركنا له. كنتم معتبرين أنّكم ستكونون مع العهد الجديد وقوة هذا العهد؟ جوني كان سيُنقل إلى منصب آخر وأنا سأكون مدير مخابرات. كان لكم دور في ترشيح الشيخ أمين الجميل؟ ما كان دوركم؟ هل أعطاكم العقيد جوني عبدو توجيهات حول هذا الموضوع؟ كتبتُ عن هذا الأمر ولا يمكن أن أناور. جمعنا العقيد عبدو كرؤساء أقسام في المديرية ليأخذ رأينا في موضوع اختيار البديل. كان مطروحًا بطرس حرب والرئيس كميل شمعون والشيخ أمين وعلينا أن نختار واحدًا منهم ونبدأ العمل لانتخابه. كلّنا كنّا مع انتخاب أمين الجميّل لأنّه من بيت الجميل وشقيق الرئيس ولأنّ مصيبة نزلت عليهم وهذه المسألة تعوّض عليهم قليلا والشيخ أمين نائب ويعمل في السياسة. واحد فقط عارض هو رئيس الأمن القومي عدنان شعبان. قال للعقيد عبدو إذا ميشال حرّوق موافق على أمين الجميل فهذا لأنّه لا يعرف من هو أمين الجميل. هناك اثنان يعرفان من هو حضرتك وأنا. نعم. مع جوني عبدو. أضاف: بطرس حرب كميل شمعون اللي بدّكم ياه. قال له جوني: يا عدنان نحن ما فينا. بيت الجميّل كما قال رفاقك أصيبوا بمصيبة وما فينا الآن فوق هذه المصيبة نعمل لهم مصيبة ثانية. يمكن بانتخاب الشيخ أمين وهو رجل سياسي وأخ الشيخ بشير وابن الشيخ بيار نخفّف عنهم. بعدين يا عدنان أنا بيهمّني مستقبلكم. بكرا نحن فالّين من هون وما بعرف كل واحد وين بيصير. خلّيه يعرف أمين الجميّل أنّو نحنا اشتغلنا لانتخابو. سمعت؟ ولا كلمة. ساد الصمت. ما حدا فتح تمّو. أوكي أمين الجميّل. أمين الجميّل. مشينا بأمين الجميّل. عبرتم الصحراء في عهد أمين الجميّل. ذهبت إلى فرنسا وعدت مدرّبًا في المدرسة الحربية. جوني عبدو عُيِّنَ سفيرًا. عدت إلى الموقع الفعلي مع انتخاب الرئيس الياس الهراوي عندما أصبحت قائدًا للحرس الجمهوري. أردت أن أعمل دورة في الخارج. دورة أركان. مع العماد فكتور خوري كنّا نذهب كل أسبوع إلى كفرمتى لتفقد القوة العسكرية التي كانت متمركزة هناك. أخبرت وقتها العماد خوري أنّ الرئيس أمين الجميّل سيعيِّن الأسبوع المقبل العقيد إبراهيم طنوس قائدًا للجيش. استغرب. قال لي: كيف عم تحكي؟ طالب مني (الرئيس الجميل) أن أعمل له تقرير عن القوات الدولية ويريده قبل اجتماع مجلس الوزراء. قلت له: يا مون جنرال اسمع شو عم قلّك، شي مرّة كذبت عليك؟ قال لي: مش مظبوط. ما حسّيت أنو بدّو