بدأت السلطات العراقية سلسلة إجراءات أمنية وقانونية على المعابر الحدودية مع إيران، بالتوازي مع فتح تحقيقات استخبارية موسعة لكشف ملابسات الخروقات والمخالفات، بعد ثبوت انطلاق هجمات استهدفت السعودية من داخل محافظة ميسان. وأعلنت الحكومة العراقية إيقاف مديري الأجهزة الأمنية في ميسان عن العمل وإحالتهم إلى التحقيق، فيما وصلت لجنة أمنية رفيعة إلى المحافظة الواقعة شرقي البلاد لبدء التحقيقات في ملابسات الهجمات. وأفادت خلية الإعلام الحربي بأن الجهات الأمنية المختصة باشرت عمليات ترتيب إداري وأمني في عدد من المنافذ الحدودية، واتخذت سلسلة إجراءات قانونية، مع تكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق لتحديد طبيعة الخروقات والمخالفات التي حصلت في تلك المنافذ ووضع المعالجات المناسبة لها. وأوضحت الخلية أن منفذَي زرباطية والمنذرية لا يزالان مفتوحين أمام حركة المسافرين، فيما أكدت هيئة المنافذ الحدودية أن الإجراءات المتخذة في عدد من المعابر مع إيران مؤقتة. وكان مصدر عراقي مطلع قد أفاد بإغلاق منافذ الشلامجة والشيب ومندلي مع إيران بشكل كامل، مع استمرار العمل في منفذَي زرباطية والمنذرية. وجاءت هذه التحركات بعدما وجّه رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات ميسان، وأمر بإعفاء قائد العمليات من منصبه، على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة. وكُلّف اللواء الركن علي عبد الحسين كاظم بمنصب قائد عمليات ميسان. وفي المواقف السياسية، دان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي الهجمات على السعودية، معتبرًا أن حصر السلاح بيد الدولة يحول دون الزج بالعراق في صراعات إقليمية. كما أكد الرئيس العراقي نزار آمبدي دعمه اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في الاعتداء على دول الجوار، فيما شدد إقليم كردستان على ضرورة ألا تكون الأراضي العراقية منطلقًا لأي تهديد لدول الجوار. وتقع ميسان على الحدود مع إيران في جنوب شرق العراق، وتُعد منذ فترة طويلة منطقة تنشط فيها فصائل شيعية مسلحة مدعومة من طهران. وتأتي الإجراءات العراقية بعدما أعلنت السعودية وقف العمل احترازيًا بخط أنابيب "شرق–غرب" لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى السواحل الغربية، إثر تعرضه الخميس 10 أيلول 2026 لعدة هجمات بطائرات مسيّرة قالت إن مصدرها العراق، ما أدى إلى وقوع إصابات.