المركزية- قد يكون الاعلان عن ارجاء موعد المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية من أيلول الجاري الى الشهر المقبل كما تردد، مؤشرا غيرَ مطمئن الى المسار الذي يمكن ان تسلكه الاوضاع الميدانية الجنوبية في المرحلة المقبلة. غير ان زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون المفاجئة صباح اليوم الى النبطية، يرافقه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، رسمت مشهدا ايجابيا ومشجّعا، كرّس القرارَ الرسمي بعودة الشرعية بقوّة الى الجنوب من بوابة النبطية.. عودة اذا ترافقت مع جديّة في الانتشار العسكري جنوبا وفي اخراج حزب الله ومعالم ايران والدويلة، مِن اراضيه، قد تزيل الضبابية التي تحوط اليوم الجنوبَ والمحادثاتِ اللبنانية الاسرائيلية في آن معا، وتقلب صورتيهما رأسا على عقب، وتُطلق عملية الانسحاب الاسرائيلي، بضغطٍ ودفع اميركيين. الدولة الى جانبكم: ملبيا نداء أهالي النبطية وجوارها، ووسط عبارات الترحيب والرهان على الدولة والايمان بها، حط الرئيس عون باكرا صباح اليوم في السرايا الحكومية في النبطية وسط إجراءات أمنية مشدّدة وانتشار للجيش اللبناني، الذي باشر تمركزه في أحياء النبطية منذ يومَين ضمن خطة انتشار الجيش في جنوب لبنان. وقال عون "الهدف من زيارتي للنبطية الوقوف على متطلبات المواطنين"، مشيرًا إلى أن "لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي". وتابع "من واجبي ان آتي الى هنا منذ زمن، لكن الظروف لم تسنح. اليوم انا هنا، وهدفنا واضح وكررته مئات المرات وسأبقى اردده: الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وعودة أهلنا النازحين الى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار الجنوب. هذا هدف واضح للجميع، ولا أتصور أحدا يختلف بشأنه". ورحّب عدد من أهالي النبطية بالرئيس عون والوفد المرافق، فتوجّه عون إليهم بالقول "واجبنا أن نبقى إلى جانبكم ولن نترككم أبداً". أضاف "سبب زيارتي إلى النبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش القول إنّنا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين الخدمات الكافة لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان". واضاف الرئيس عون "نأمل ان يُختَم جرح الجنوب مرة لكل المرات. ومن حق إبن الجنوب ان يعيش بأمان، وان يبني منزله وهو مطمئن انه لن يهدَم ولن يدمَّر، ومن حقه ان يزرع ارضه ويعيش بكرامة، ومن حقه ان يعيش بأمن دائم بعد معاناته المتواصلة منذ العام 1969 جيلا بعد جيل. نحن عايشنا الحرب، فهل من الضروري ان يعاني منها ابناؤنا؟ اليس من واجبنا ان نجعلهم يعيشون بكرامة؟ هذا واجبنا تجاه كل لبنان، وتجاه ابن الجنوب تحديدا، لأن جرح الجنوب إذا لم يُختَم فلن يُختَم جرح لبنان كله". وتفقد عون مبنى مصرف لبنان الذي دمره الطيران الحربي الاسرائيلي. وانتقل سيرا على الاقدام يرافقه النائب ناصر جابر ورئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين الى مبنى بلدية النبطية المدمر منذ حرب الـ66 يومًا. كما تفقد اتحاد بلديات الشقيف والتقى برئيسه خالد بدر الدين. ثم زار مستشفى نبيه بري الحكومي والتقى بمديره العام ا حسن وزنه وعددا من الاطباء. ولاحقًا زار عون بلدة زوطر الغربية والكنيسة فيها. الجيش لم يترك: من جانبه، اكد قائد الجيش ان "الجيش لم يترك النبطية في أي يوم من الأيام، كما لم يترك أي بلدة لبنانية لمَّا يزل فيها مواطنون لبنانيون". الى تشرين: وسط هذه الاجواء، أفاد مسؤول أميركي أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان المقررة في روما أرجئت إلى شهر تشرين الأول. وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، إنه على الرغم من أن المحادثات لن تعقد في موعدها المقرر في أيلول، إلا أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع المقبل "لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ" اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حزيران. تفجيرات: في الميدان، نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في أرنون ووادي السلوقي. ونفذ عملية تفجير ضخمة طالت بعض المنازل في المنصوري. كما نفذ عملية مماثلة في بلدة عيناثا قضاء بنت جبيل. وسمع تفجير ضخم في بلدة الطيبة. وألقت مسيّرة اسرائيلية مواد متفجرة على عدد من المنازل في موقع الانفجار الذي وقع قبل بضعة أيام شرق الخيام، محيط بركة الحمام، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها وتصاعد اعمدة الدخان. وأفيد عن قصف مدفعي طال علي الطاهر وميس الجبل ودوحة كفررمان. وكان قصف مدفعي استهدف فجر اليوم النبطية الفوقا ووادي السلوقي ووادي الحجير، دوحة كفررمان وتلة الدبشه والمنصوري. تهديد الدولة: رغم هذه التطورات التي تثبت ان حزب الله عجز عن حماية الجنوب وعن ردع الاسرائيلي، وبينما تحاول الدولة جاهدة حسرَ الخسائر، الحزبُ ماض في التفرج على اسرائيل مقابل مهاجمته الدولة اللبنانية، مهددا اياها بغضبه. اليوم، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن "نحن المقاومة وفئة المقاومة وشعبها وحلفاؤها، إن كنا نتأنى ونتحلى بالصبر فلأن لدينا حسابا