بعد انتشار صور الانفجارات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيش بلاده أنهى عملية تدمير الأنفاق والبنى التحتية تحت الأرض في "علي الطاهر". ووصف المجمع بأنه "أكبر قاعدة للنظام الإيراني خارج إيران"، وقال "دمرنا أنفاق علي الطاهر في لبنان، وأنهينا المهمة". وضعت الانفجارات الهائلة التي هزت مرتفعات "علي الطاهر" في جنوب لبنان، مساء الخميس الـ10 من سبتمبر (أيلول) الجاري، حداً لأحد أكثر المشاريع العسكرية كلفة للنظام الإيراني و"حزب الله" في لبنان. وكانت شدة الانفجارات كبيرة إلى درجة أن مركز رصد الزلازل الأميركي سجل هزة بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان، شعر بها سكان النبطية وعدد من المدن والقرى المحيطة. وبعد انتشار صور الانفجارات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيش بلاده أنهى عملية تدمير الأنفاق والبنى التحتية تحت الأرض في "علي الطاهر". ووصف المجمع بأنه "أكبر قاعدة للنظام الإيراني خارج إيران"، وقال "دمرنا أنفاق علي الطاهر في لبنان، وأنهينا المهمة". وبحسب الجيش الإسرائيلي، تمكنت قوات الفرقة 36، بعد أسابيع من العمليات، من فرض سيطرتها العسكرية على مرتفعات "علي الطاهر" فوق الأرض وتحتها، وفجرت شبكة أنفاق يزيد طولها على كيلومترين. وكان المجمع يضم مركز قيادة "وحدة بدر" التابعة لـ"حزب الله"، ومستودعات للذخيرة، ومواقع لإقامة العناصر لفترات طويلة، فضلاً عن مسارات متعددة للاتصال والعمليات. عثر داخل الأنفاق على عشرات الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة المصنعة في إيران، ومدافع رشاشة ثقيلة، وصواريخ مضادة للدروع، ومئات الألغام وكميات كبيرة من المواد المتفجرة. وتشير هذه المعدات إلى أن "علي الطاهر" لم تكن مجرد مخبأ أو مستودع للأسلحة، بل صممت لإدارة العمليات ودعم القوات ومواصلة القتال في ظروف الحصار أو القصف طويل الأمد. وتبعد مرتفعات "علي الطاهر" نحو 15 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، وهي جزء من مجمع استراتيجي تبلغ مساحته نحو 4.5 كيلومتر مربع، ويشمل أيضاً تلة الدبشة وقلعة الشقيف. ويصل ارتفاع المنطقة إلى نحو 600 متر، وتتيح الإشراف على النبطية وكفررمان وكفرتبنيت وأجزاء من إقليم التفاح والطرق المؤدية إلى جنوب نهر الليطاني. وكانت هذه المنطقة، وفق التقسيم العسكري لـ"حزب الله"، جزءاً من نطاق عمليات "وحدة بدر"، المسؤولة عن أنشطة الحزب في المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني إلى صيدا. واستخدمت "علي الطاهر" لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه مدن مثل المطلة وكريات شمونة، ولدعم قوات "حزب الله" في جنوب لبنان. يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وبنيت هذه الشبكة على مدى نحو عقدين، بتصميم وتمويل ونقل للتكنولوجيا من جانب "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري". وكانت بعض التقارير، قبل السيطرة على المرتفعات، قد تحدثت أيضاً عن وجود عناصر من "حزب الله" إلى جانب مستشارين من "الحرس"، بينهم ضباط إيرانيون كبار. ولهذا السبب، حذرت طهران الولايات المتحدة، عبر سلطنة عمان، في منتصف أغسطس (آب) الماضي، من أن أي هجوم إسرائيلي واسع على "علي الطاهر" سيواجه برد شديد. وأكد ثلاثة مسؤولين مطلعين، في حديث لوكالة "رويترز"، أن عسكريين إيرانيين كانوا متمركزين أيضاً في هذه المرتفعات إلى جانب عناصر "حزب الله". ويجعل التدمير الكامل لهذا المجمع من دون تنفيذ تهديد طهران منه مؤشراً آخر إلى تراجع قوة ردع النظام الإيراني. وعلى رغم عدم وجود وثائق مالية مستقلة تحدد الكلفة الدقيقة لبناء هذه القاعدة، بسبب سرية موازنة "فيلق القدس" والشبكة المالية لـ"حزب الله"، تقدر حسابات فنية كلفة إنشاء الأنفاق العسكرية التابعة للحزب بما يراوح ما بين مليونين وخمسة ملايين دولار لكل كيلومتر، تبعاً للعمق وطبيعة الأرض والتجهيزات الداخلية. وبناءً على ذلك، ربما تكون كلفة إنشاء كيلومترين من المسارات تحت الأرض في "علي الطاهر" وحدهما قد راوحت ما بين أربعة و10 ملايين دولار في الأقل. وبالطبع، لا يأخذ هذا التقدير في الحسبان كلفة إنشاء غرف القيادة، وتأمين الكهرباء والتهوية، والاتصالات الآمنة، ومواقع إقامة العناصر، والمداخل المموهة، وعمليات الحفر السرية، وأعمال الصيانة. على مدى عقدين، فضلاً عن الأسلحة المخزنة داخل المجمع. ومع احتساب هذه العناصر، يرجح أن تكون القيمة الفعلية للقاعدة أعلى بأضعاف من كلفة أعمال الحفر وحدها. ولفهم حجم استثمارات طهران، تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد قدرت سابقاً حجم الدعم السنوي الذي يقدمه النظام الإيراني لـ"حزب الله" بنحو 700 مليون دولار، فيما قال مسؤولون أميركيون إن طهران حولت إلى الجماعة نحو مليار دولار خلال عام 2025 وحده. وكانت "علي الطاهر" جزءاً من شبكة أوسع بكثير، أنشئت على مدى عقود بأموال النظام الإيراني وأ