في حضور حشد من الأدباء والأصدقاء، وقّع الشاعر فوزي يمّين في بلدته إهدن، كتابه الجديد "على بُعد خُطوتين" الصادر عن "دار النهضة العربيّة" بيروت، وهو مختارات شعريّة جمعها الشاعر من ثمانية كتب على مدى ثلاثة عقود (2024 – 1994)، ليكون لها، كما يُوضِح في استهلاله، فرصة قراءتها من جديد كتجربة متكاملة بوجه الزمن الذي كان كفيلًا بتشتيتها. أوضح الشاعر أنّ كلّ ما خطّته يده في هذا الكتاب، هو أشبه بسيرة ذاتيّة شعريّة، للقول بأنّه كان هنا، ورأى بهذا الشكل، وعبّر عن نفسه بتلك الطريقة. فالكتابة، بالنسبة إليه، نقطة استدلال، بل علامة انوجاد، بل ملامح هويّة. وقد قام الناقد والمترجم أنطوان جوكي، في مقدّمته الوافية، برصد الكتاب بعين ثاقبة، معتبرًا أنّ نصوصه أشبه بالكوكبة الشعريّة التي تتجاور وتتباعد، لكنّها تظلّ مرتبطة بلُحمة خفيّة وجاذبيّة داخليّة واحدة. ففي خضمّ تشظّي النصوص التي تنفر من أيّ بنية صارمة بحيث أنّها تتقدّم، دون ترتيب ظاهر، عبر رؤى عابرة، وسرديّات قصيرة، وتأمّلات، وقصائد نثر، وشذرات، واستدعاءات للذاكرة، وغضب، وأحلام يقظة، ومناجاة داخليّة، تمكّن الناقد من تمييز ثلاثة مسارات كبرى تمنح الكتاب وحدته: الأوّل مسار الكارثة الجماعيّة حيث تتبدّى الحرب بأوجه متعدّدة. الثاني أكثر حميميّة تسكنه العائلة، والطفولة، والجدّات، والأصدقاء الغائبون، والحبّ، والوجوه الأليفة حيث يصبح الصوت أكثر هدوءًا واحتواءً وحنينًا. والثالث يقود نحو شكل من الحكمة القلِقة والتأمّل في العمر، والتعب، والعزلة، والشكّ، كرفاق درب لا كأعداء.