في مقابلة خاصة أجرتها صحيفة "ناشي برافدا" (Naše Pravda) التشيكية، تحدثت أريج نزار عمار، الصحفية اللبنانية وعضو مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، مع المحاور يان إكسنر (Jan EXNER) عن الظروف الراهنة التي يمر بها لبنان، حيث يسود وقف إطلاق نار رسمي في وقت تتساقط فيه القنابل على الجنوب.س: هل يمكنك وصف الوضع الحالي في البلاد في ظل الهجمات الإسرائيلية؟ج: الوضع الأمني هش للغاية، لا سيما في الجنوب. الضربات والتوغلات الإسرائيلية مستمرة رغم الحديث الرسمي عن اتفاقيات وسعي لتهدئة الأوضاع. وقف إطلاق النار النافذ عملياً غير موجود، والقتال لم يتوقف. يسود الشارع اللبناني الخوف وعدم اليقين. الفجوة بين ما يُقال على طاولة المفاوضات وما يحدث ميدانياً على الحدود هائلة. أي تصعيد جديد قد يوسع رقعة الصراع بسرعة، واللبنانيون يتساءلون كيف يمكن منع ذلك وحماية أراضيهم. لذلك لا نرى أحداً يتحدث عن السلام اليوم، بل عن اتفاق هشة وتفاهمات مؤقتة.س: ماذا تعني الضربات على البنية التحتية بالنسبة للمدنيين (السكن، النقل، الرعاية الصحية، الخدمات الأساسية)؟ج: الأثر جارف. في الجنوب، هناك آلاف المنازل المدمرة كلياً أو جزئياً. وطال الدمار أيضاً وادي البقاع ومناطق شرق بيروت والضواحي الجنوبية للعاصمة. شملت الأهداف إمدادات المياه، شبكات الكهرباء، والاتصالات. العديد من المستشفيات والمراكز الصحية أصبحت خارج الخدمة أو تعمل في ظروف الطوارئ. هناك نقص حاد في الوقود والمستلزمات الطبية، والعديد من سكان القرى الحدودية غير قادرين على العودة إلى ديارهم.س: يحدد إسرائيل هدفه الرئيسي بـ "حزب الله". ما الدور الذي يلعبه الحزب في هذا الصراع، وكيف ينعكس وجوده على حياة الناس في الجنوب؟ج: الدور العسكري لحزب الله أصغر مما كان عليه سابقاً، لكنه يحاول الاستجابة للغارات الإسرائيلية والتركيز على نقاط استراتيجية قرب الحدود. ويؤكد أنه مستعد للدفاع عن المواقع الرئيسية. لكن الموقف من حزب الله يتجاوز الجانب العسكري؛ إذ يعاني الحزب من خسائر متزايدة ولا يستطيع تقديم الخدمات الاجتماعية والخدمية بنفس القدر السابق، مما يعيد الأعباء والضغوط إلى الدولة والمنظمات الإنسانية.أما في الجنوب فالواقع تغير؛ فحزب الله لم يعد لديه القوة ذاتها، والجيش الإسرائيلي يواصل التضييق، بينما يتحمل المدنيون العبء الأكبر.س: هل يعني هذا أن النزوح يحد من الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والاحتياجات الأساسية؟ج: نعم، الوضع يتفاقم يومياً. العودة مسدودة بسبب الدمار، وغياب الخدمات، والألغام، وتضرر المدارس والمستشفيات. وتذكر تقارير الأمم المتحدة أن الأضرار في البنية التحتية حرمت مئات الآلاف من الخدمات الأساسية، وزادت الضغط على مراكز الإيواء والمدارس الرسمية التي تستقبل النازحين.س: كيف تتفاعل الدولة اللبنانية (الحكومة، الجيش، الأجهزة الأمنية) مع التصعيد الحالي، وما هي حدود قدراتها؟ج: تتحرك الدولة على مسارين: * الأمني والدبلوماسي: تعمل القوات الأمنية بالتنسيق مع لجنة آليات التهدئة، وتنفذ عمليات مسح ومصادرة للأسلحة غير الشرعية. ورغم هذه الجهود، تواصل إسرائيل استهداف مواقف وقوات الجيش اللبناني أثناء أدائه لواجباته. * المسار السياسي: تؤكد الحكومة ورئاسة الجمهورية الامتثال للقرارات الدولية ووقف الانتهاكات، مع وثائق دورية تُقدم للجهات الدولية لتوثيق الخروقات.أما الحدود والإمكانيات فواضحة: فالجيش قادر على الانتشار والحفاظ على الأمن في حدود قدراته، لكنه يفتقر إلى التجهيزات العسكرية للرد المباشر على الغارات أو مواجهة التصعيد الكبير. ويبقى لبنان معتمداً على الوساطات الدولية ووقف إطلاق النار الفعلي.س: ما هي المخاوف الرئيسية المناقشة حالياً في الرأي العام اللبناني (مثل خطر الحرب الإقليمية، موجات نزوح جديدة، انهيار المؤسسات)؟ج: يدور النقاش حول ثلاثة أخطار متداخلة: * الخوف من تحول التصعيد الحالي إلى حرب إقليمية واسعة. * احتمال موجات نزوح جديدة لا تستطيع الدولة أو المنظمات التعامل معها في ظل ضعف الموارد. * التخوف من انهيار المؤسسات الحكومية والعجز عن تقديم الخدمات الأساسية، مما يجعل لبنان عرصة للصراعات الخارجية مجدداً بدلاً من استعادة سيادته.س: ننتقل إلى الدبلوماسية: في أي مرحلة توجد المفاوضات حول وقف إطلاق النار والتخفيض؟ج: الاتصالات مستمرة ضمن مسار لبناني-إسرائيلي برعاية أمريكية ومشاركة فرنسية وإيطالية، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار على أساس القرار 1701، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتنسيق انتشار الجيش اللبناني بدعم دولي.س: نحن كصحفيين نعلم كيف تسير الأمور، كيف تعكس وسائل الإعلام اللبنانية والأجنبية هذا الوضع بشكل مختلف؟ج: وسائل الإعلام الأجنبية تركز غالباً على البعد الإقليمي والصراع بين إسرائيل وحزب الله والدور الأمريكي، وتهمل أحياناً المعاناة ال