شدد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة «أمل» مصطفى الفوعاني، ممثلًا رئيس مجلس النواب نبيه بري، على أن لبنان لا يبحث عن الحرب، لكنه يرفض أن تصبح سيادته موضع تفاوض مع إسرائيل، داعيًا إلى وقف الاعتداءات وتطبيق القرار 1701 واتفاق تشرين الثاني 2024، والالتفاف حول الجيش اللبناني والاستفادة من جميع عناصر القوة. وجاء موقف الفوعاني خلال مهرجان خطابي وشعري تكريمي نظّمه «المنبر الحواري لمثقفي بعلبك الهرمل» في قاعة تموز في بعلبك، وفاءً لمسيرة القيادي البارز في حركة «أمل» الراحل الحاج أكرم طليس، برعاية بري، الذي قدّمه المنظمون بصفته «الراعي الوطني لثقافة الحوار والعيش المشترك». وحضر المهرجان النائب علي المقداد، والنائب السابق كامل الرفاعي، والعميد هشام دلول ممثلًا قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والعقيد غياث زعيتر ممثلًا المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، ورئيس حزب «الراية الوطني» علي حجازي، والمطارنة حنا رحمة وميخائيل فرحا، والأب الياس المر ممثلًا المطران أنطونيوس الصوري، والمفتي بكر الرفاعي، وعبد السلام شكر ممثلًا المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ومنفذ بعلبك في الحزب السوري القومي الاجتماعي حسين الحاج حسن. كما شارك مسؤول مكتب الشؤون البلدية المركزي في حركة «أمل» بسام طليس، والمسؤول التنظيمي للحركة في إقليم البقاع أسعد جعفر على رأس وفد من قيادة الإقليم، ورئيس المنبر الحواري لمثقفي بعلبك الهرمل المهندس أحمد زغيب، إلى جانب رؤساء بلديات واتحادات بلدية وروابط اختيارية وقيادات حزبية وسياسية واجتماعية ودينية. وافتتح المهرجان بالنشيد الوطني اللبناني، فيما قدّمت الإعلامية غنى شريف فقراته. وأكد الفوعاني في كلمته أنه «لا دولة من دون إنماء، ولا إنماء من دون دولة، ولا دولة من دون استقرار سياسي وتفاهم وطني»، مشيرًا إلى أن دعوة بري الدائمة تتمثل في فتح القلوب أمام الحوار وعدم السماح لأي طرف بالتصرف وكأن لبنان ملكه وحده أو أن الوقت يعمل لمصلحته فقط. وقال إن الوقت ملك للناس، فيما الأزمات لا تنتظر التسويات السياسية، لافتًا إلى أن اللبنانيين دفعوا ثمنًا غاليًا عندما اتجهت السياسة نحو المواجهة المفتوحة، وحين تحولت لغة التخوين إلى بديل من الحوار، واعتقد البعض أن الشارع يمكن أن يحل مكان المؤسسات. وأضاف: «لا نريد العودة إلى تلك اللغة، بل نريد للبنان أن يتسع للخلاف السياسي من دون السماح بتحوله إلى صراع داخلي. نريد معارضة وموالاة، واختلافًا وتنوعًا تحت سقف الدولة والدستور». وأوضح أن الحوار لا يعني تراجع طرف أمام آخر، بل أن يجد الجميع مساحة مشتركة تحفظ لبنان لجميع أبنائه، مؤكدًا أن «الحوار ليس ضعفًا، بل شجاعة الاعتراف بالآخر، والاعتراف بأن لبنان أكبر من أي فريق، وأن التسوية الوطنية هي الطريق الوحيد لحماية المبادئ». وشدد الفوعاني على تطبيق القانون، قائلًا: «نريد قضاءً مستقلًا، وإدارة كفوءة، ومحاسبة حقيقية، وإصلاحًا ماليًا واقتصاديًا يعيد ثقة اللبنانيين»، مؤكدًا أن الإصلاح لا يكون بتحميل المواطن وحده ثمن الانهيار. ورأى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بوقف الهدر ومحاربة الفساد وحماية المال العام، إلى جانب وضع خطة اقتصادية متكاملة وإقرار قانون انتخاب عادل. وفي الشأن الخارجي، أكد الفوعاني أن لبنان عربي الانتماء ومنفتح على العالم، ويريد أفضل العلاقات مع أشقائه العرب والمجتمع الدولي على قاعدة الاحترام المتبادل، بعيدًا من التبعية، كما أراده الإمام السيد موسى الصدر. وشدد على الترابط المعنوي والتاريخي بين الجنوب والبقاع منذ «الطلقة الأولى»، مؤكدًا أن لبنان لا يبحث عن الحرب، لكنه لا يقبل أن تصبح سيادته موضوعًا للتفاوض مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن بري «نعى اتفاق الإطار» بعدما عجز عن وقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي. كما نقل موقف بري الرافض لتحويل الجنوب وأهله وممتلكاته إلى ورقة في الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، مؤكدًا أن اللبنانيين لن يسمحوا لإسرائيل بالحصول عبر الانقسام الداخلي على ما عجزت عن انتزاعه بالقصف. ودعا الفوعاني إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية، رافضًا الهدن الموقتة التي تفضي إلى تدمير المستشفيات والمدارس واستهداف المسعفين، ومشددًا على دور الجيش اللبناني وضرورة الالتفاف حوله بوصفه عنصرًا أساسيًا من عناصر القوة الوطنية. وطالب بتطبيق القرار 1701 واتفاق تشرين الثاني 2024، معتبرًا أن إسرائيل لم تلتزم بأي منهما. بدوره، أكد المطران حنا رحمة أن لبنان تعب من الخطط الساعية إلى تقسيمه، ومن الأصوات التي تحاول إقناع اللبناني بأن الآخر يشكل خطرًا دائمًا عليه. وقال إن لبنان تعب من لغة التخوين والكراهية والتوجس والخوف من الآخر، مشددًا على الحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى رجال فكر يسألون الآخر: «من أنت وكيف يمكنني خدمتك؟»، بدل النظر إليه بعدائية. وأكد رحمة أن اللبنا