استحوذت زيارة وفد من اللبنانيين الشيعة لـ الفاتيكان ولقاؤه بأمين سر الدولة الكاردينال بيترو بارولين باهتمام لافت، ولا سيما أن الوفد يتمثل بالمعارضة البناءة، وقد خاض غمارها وفق دعوته الدائمة إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ورفض السلاح غير الشرعي وإعادة الإعمار. فماذا عن اللقاء مع أمين سر دولة الفاتيكان؟ ومن رتّبه؟ وما عناوين النقاش؟ أحد أعضاء الوفد السيد علي الأمين يقول لـ"النهار": "لم يحصل أيّ ترتيب للزيارة من أي شخصية لبنانية أو سواها، لأننا كنا على تواصل دائم مع سفير الفاتيكان في لبنان. وبعد زيارتنا إيطاليا ولقاءات اعتُبرت مهمة، أدى الاتصال الذي تلقيناه من دوائر الفاتيكان إلى عقد اللقاء مع أمين سر الدولة الكاردينال بارولين". ويضيف: "ذهبنا إلى إيطاليا وكان هناك نشاطات عديدة. أولا عقدنا ندوة في جامعة لويس، تحدثت فيها مع كل من وجيه قانصو والشيخ محمد علي الحاج العاملي وجاد الأخوي، فيما تحدث خليل الحلو وداود رمال من لبنان عبر تطبيق زوم. وتناول النقاش الوضع اللبناني عموماً والوضع الشيعي تفصيلا، وقدمنا صورة لواقعه مختلفة عن النظرة الرسمية. وكان ذلك في حضور سفيرة لبنان، وممثل السفارة السعودية، وسفير البحرين، والقائم بالأعمال المصري، ونواب إيطاليين، إلى عدد من طلاب الدراسات العليا لكون الجامعة مختصة بدراسات الشرق الأوسط. وعقدنا لقاء مع النائبة الإيطالية المعنية في اللجنة الخارجية للبرلمان الإيطالي، وهي نائبة اتحاد برلمانيي المتوسط، وقد تمنت انضمام لبنان إليه. كذلك كان لنا لقاء موسع مع ممثلين للصحافة الإيطالية". ويوضح أنه تقرر الاجتماع مع بارولين بعد هذه اللقاءات، "إذ لم نكن على موعد معه، مما يدل على متابعة واهتمام من الفاتيكان، وتواصلنا مستمر في الأساس مع السفير البابوي في لبنان، إنما في المرحلة الراهنة ثمة اهتمام أكثر، لذا حددوا لنا الموعد". ويتابع الأمين: "استمر لقاؤنا مع أمين سر الفاتيكان نحو نصف ساعة، استمع إلينا خلالها بدقة، وتكلمنا بصراحة عن لبنان. والبيان الذي أصدرناه يعكس الأفكار التي جرى تداولها، من موضوع السيادة، إلى خروج الاحتلال الإسرائيلي، والإعمار وعودة السكان. وكان البابا مرتاحا إلى موقفنا، وأشرنا إلى تجربة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني وكل المسار البابوي والجهود المبذولة في هذا السياق". ماذا عن الرسالة التي تضمنها البيان؟ يجيب: "لم نصدره قبل أن نستشيرهم، إذ أرسلناه إليهم ليوافقوا على مضمونه. فالفاتيكان منفتح على كل الفئات اللبنانية بما فيها البيئة الشيعية، وعلاقته ليست محصورة بالقوى التقليدية. هو منفتح على كل القوى داخل الطائفة الشيعية، وهذا ما سيترجم لاحقاً من خلال حركة الفاتيكان في لبنان عبر السفير البابوي أو قنوات أخرى. البحث كان عميقا ومستقبليا ويخلو من الشعارات، وتناولنا جميعا مواضيع في غاية الأهمية، لا سيما عن دور الفاتيكان في السلام في لبنان، وسيادة الدولة وإنهاء السلاح غير الشرعي. وطالبنا بإخراج الاحتلال، وإعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم".