لم تعد المواجهة بين أوكرانيا وروسيا محصورة بالجبهة الأوروبية. فكييف باتت تسعى إلى ملاحقة النفوذ الروسي في ساحات أبعد، مستفيدة من خبرتها المتراكمة في حرب الطائرات المسيّرة لتحويلها إلى أداة عسكرية وسياسية تتجاوز حدود أوكرانيا. وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" التي تحدثت إلى جنود وضباط أوكرانيين مشاركين في عمليات خارج البلاد، وسّعت كييف نشاطها خلال الفترة الأخيرة إلى مناطق في أفريقيا، في إطار استراتيجية هدفها الضغط على موسكو وإضعاف حضورها حيثما أمكن. وفي منطقة الساحل الأفريقي، تحديداً مالي، حيث عززت روسيا نفوذها خلال السنوات الأخيرة، يعمل متخصصون أوكرانيون في مجال الطائرات المسيّرة في ظروف تختلف جذرياً عن ساحات القتال في بلادهم. فالحرارة قد تتجاوز 43 درجة مئوية نهاراً، فيما يشكل الغبار والرمال ونقص المياه تحديات إضافية أمام المعدات والعناصر. وقال مصدر في الاستخبارات الأوكرانية لـ"سي إن إن" إن هذه العمليات تتيح لكييف اختبار معداتها وأساليبها في بيئات مختلفة، موضحاً أن الحرارة والغبار يؤثران في البطاريات وأنظمة التبريد والإلكترونيات، ما يفرض "تكيفاً جدياً" مع الظروف الميدانية. تُظهر صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي ثلاثة مرتزقة روس في شمال مالي، (الجيش الفرنسي/أسوشيتد برس). وأفاد عدة خبراء أوكرانيين تمركزوا أيضا في السودان، أن قوات من تشاد والنيجر وبوركينا فاسو سافرت سابقاً إلى مالي لتلقي تدريب على الطائرات بدون طيار من الجنود الأوكرانيين هناك. وتختلف طبيعة القتال أيضاً. ففي أوكرانيا، تعتمد الحرب على ضربات واسعة وضغط متواصل، بينما تتسم العمليات في منطقة الساحل بمساحات شاسعة، ومجموعات أصغر، وكمائن وسيطرة على الطرق، ما يفرض تكتيكات مختلفة. وتأتي التحركات الأوكرانية فيما تحاول موسكو ترسيخ موقعها لاعباً أمنياً أساسياً في أفريقيا. وبعد تراجع الوجود الفرنسي والغربي في عدد من دول الساحل، وسّعت روسيا حضورها عبر تقديم الدعم للحكومات مقابل تعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي والحصول على فرص مرتبطة بالموارد الطبيعية. وكانت "مجموعة فاغنر" في البداية الأداة الرئيسية لهذا الانتشار، قبل أن تدمج موسكو جزءاً كبيراً من عناصرها ضمن ما بات يعرف بـ"فيلق أفريقيا" عقب وفاة قائد المجموعة يفغيني بريغوجين عام 2023. لكن النشاط الأوكراني لا يقتصر على البر الأفريقي. ووفق "سي إن إن"، تمركز مشغلو مسيّرات بحرية أوكرانيون في ليبيا منذ نهاية عام 2025. كما نقل التقرير أن أوكرانيا أرسلت خلال هذا العام خبراء عسكريين إلى عدد من دول الشرق الأوسط لتدريب قوات محلية على مواجهة طائرات "شاهد" الإيرانية المسيّرة، وهي التكنولوجيا نفسها التي تستخدمها روسيا بكثافة في هجماتها على أوكرانيا.