أكدت النائب ستريدا جعجع أن مقاتلي «القوات اللبنانية» لم يناضلوا من أجل استمرار الحرب، بل من أجل عودة الدولة، مشددةً على أن «النضال الحقيقي لا يقتصر على القدرة على حمل السلاح، وإنما يكمن في معرفة متى يُحمل السلاح دفاعاً عن الوطن، ومتى يُسلَّم لأن الوطن باتت لديه دولة»، ومعتبرةً أن تسليم القوات سلاحها ورأسها مرفوع يشكّل في حد ذاته أحد أكبر أوجه البطولة. ولفتت إلى أن لبنان، بعد أكثر من خمسين عاماً من النضال العسكري والسياسي، بدأ يشهد ثمار التضحيات التي بُذلت، وأن سقوط النظام الأسدي في سوريا والتحولات الكبيرة التي تشهدها المنطقة أتاحا فرصة حقيقية لقيام دولة فعلية وقوية في لبنان، يكون قرارها ملكاً لها، وقرار السلم والحرب بيدها، والسلاح فيها محصوراً بالقوى الشرعية. وأعربت جعجع عن إيمانها بأن لبنان يخوض اليوم «المخاض الأخير» للوصول إلى الدولة المنشودة، وقالت: «سنصل إلى لبنان الدولة؛ لبنان الذي لا دولتين فيه، ولا قرارين، ولا سلاحين؛ لبنان الذي يكون فيه القانون فوق الجميع والدولة المرجع الوحيد». كلام النائب جعجع جاء خلال العشاء السنوي لفوج المدفعية سابقاً في حزب «القوات اللبنانية»، الذي أقامه في مطعم نسمات في القليعات، حيث مثّلت فيه رئيس الحزب سمير جعجع، في حضور، أعضاء تكتل "الجمهوريّة القويّة" النواب: ملحم رياشي، أنطوان حبشي، ونزيه متى، أعضاء الهيئة التنفيذية أنطوان زهرا، أسعد سعيد ، جوزيف جبيلي وإيلي براغيد، الأمين المساعد لشؤون المصالح نبيل أبو جودة، وقائد فوج المدفعية الأول سابقاً أنطوان البارد. وفي مستهل كلمتها، أعربت جعجع عن سعادتها بالمشاركة في العشاء ممثلةً رئيس حزب «القوات اللبنانية»، موضحة أن وجودها بين رفاق فوج المدفعية لا يشكّل بالنسبة إليها مجرد مناسبة اجتماعية أو عشاء مع رفاق، وإنما فرصة لقول كلمة أرادت توجيهها إليهم منذ زمن. وأشارت إلى أن ثمة محطات في التاريخ يصبح فيها من الواجب استذكار الذين حافظوا على القضية في الأوقات التي كان فيها الإيمان بها أصعب من أي شيء آخر، مستعيدةً مرحلة العام 1975، حين لم تكن هناك دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة، وكانت المؤسسات غائبة والحدود مستباحة والخطر على أبواب البيوت والقرى والمدن. وفي هذا السياق، توجهت إلى رفاق فوج المدفعية بالقول إنهم دافعوا آنذاك عن الأرض وعن أهلهم وعن حق اللبنانيين في أن يبقى لهم وطن، مؤكدة أنه «حين لم تكن هناك دولة تقوم بواجباتها، قمتم أنتم بالواجب»، بعدما تركوا أعمالهم وجامعاتهم ومدارسهم ومصانعهم وأراضيهم وحياتهم اليومية، وهبّوا للدفاع عن بيوتهم ومجتمعهم ووطنهم. واستعادت جعجع الدور العسكري الذي أداه فوج المدفعية خلال تلك المرحلة، معتبرة أن صوت مدافعه، وسط الرصاص والقصف، كان يقول: «ارفع يدك عن لبنان». وتوقفت بصورة خاصة عند معركة زحلة عام 1981، مشددة على أن لفوج المدفعية دوراً أساسياً وحاسماً في معارك الدفاع عن الأرض، وفي طليعتها واحدة من أهم تلك المعارك وأصعبها. وذكّرت بأن زحلة كانت محاصرة وكان المطلوب إسقاطها، إلا أنها بقيت صامدة، وقالت إن شجاعة المقاتلين وصمودهم ومدافعهم أسهمت في أن تبقى «زحلة النجم الذي لا يُطال». وشددت جعجع على أن المسألة الأهم في تجربة المقاومة اللبنانية تكمن في أن المقاتلين لم يناضلوا لاستمرار الحرب، وإنما لكي تعود الدولة، معتبرة أن هذا الفارق يجب أن يبقى محفوراً في ذاكرة كل لبناني. وأوضحت أن «النضال الحقيقي لا يكون فقط بالقدرة على حمل السلاح، بل بأن يعرف الإنسان متى يحمل السلاح ويدافع عن بلده، ومتى يسلّمه لأن بلده أصبح لديه دولة»، مؤكدة أن هذا هو تحديداً ما فعله مقاتلو «القوات اللبنانية»، إذ سلّموا سلاحهم ورؤوسهم مرفوعة، وهو ما وصفته بأنه «في حد ذاته من أكبر أوجه البطولة». وانتقلت جعجع إلى المرحلة الراهنة، فرأت أنه بعد أكثر من خمسين عاماً من النضال العسكري والسياسي، بدأت تظهر ثمار التعب والتضحيات، وبدأ لبنان السيد والحر والمستقل يستعيد عافيته ويقف مجدداً على قدميه. وفي قراءتها للتحولات الإقليمية، أشارت إلى أنه «بعد سقوط النظام الأسدي في سوريا، نشهد تحولات كبيرة في المنطقة، ونرى فرصة حقيقية لقيام دولة فعلية وقوية في لبنان؛ دولة يكون قرارها لها، وقرار السلم والحرب بيدها، وسلاحها محصوراً بالقوى الشرعية». واعتبرت أن هذا هو «المخاض الأخير» الذي يخوضه اللبنانيون، معربة عن إيمانها الكامل بالوصول إلى «لبنان الدولة، لبنان الذي لا دولتين فيه، ولا قرارين، ولا سلاحين، ولبنان الذي يكون فيه القانون فوق الجميع والدولة المرجع الوحيد». وفي معرض حديثها عن المكانة السياسية التي بلغتها «القوات اللبنانية»، أكدت جعجع أن القوة التي تتمتع بها اليوم، وتحولها إلى أكبر تكتل نيابي في مجلس النواب، والدور السياسي والوطني الذي تؤديه، فضلاً عن حضور صوتها وتأثيره ف