لم يعد التعامل مع السلع المغشوشة في دولة الإمارات العربية المتحدة يقتصر على تحرير مخالفة أو مصادرة المنتجات المضبوطة. منذ 13 آب/أغسطس 2026، أصبحت إجراءات السحب محددة بمهل زمنية قصيرة، تبدأ بوقف البيع وتمتد إلى إخطار الموزعين والمتاجر وإعلان السحب للجمهور. يقوم الإطار القانوني الحالي على المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2023 في شأن مكافحة الغش التجاري، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 107 لسنة 2026. وتسري أحكامه في جميع إمارات الدولة، بما فيها المناطق الحرة. الغش التجاري أوسع من بيع حقيبة أو ساعة تحمل علامة مقلدة. فهو يشمل خداع المتعامل بأي وسيلة تتعلق بطبيعة السلعة أو مقدارها أو نوعها أو سعرها أو خصائصها الأساسية أو منشئها أو مصدرها أو مدة صلاحيتها، إضافة إلى تقديم بيانات تجارية كاذبة أو مضللة عن المنتج. ويميز القانون بين السلعة المغشوشة، التي تعرضت إلى تغيير أفقدها جزءاً من قيمتها أو جعلها غير مطابقة للمواصفات، والسلعة الفاسدة غير الصالحة للاستعمال أو الاستهلاك، والسلعة المقلدة التي تحمل من دون حق علامة تجارية أو اسماً أو شكلاً يخص منتجاً أصلياً. ويحظر استيراد هذه السلع أو تصديرها أو تصنيعها أو عرضها أو بيعها أو تخزينها أو نقلها أو تسويقها أو حيازتها بقصد التداول. كذلك لا يستطيع المورد التذرع بأن المشتري كان يعلم أن المنتج مقلد، فمعرفة العميل بحقيقة السلعة لا تعفي البائع من المسؤولية. وتشمل الأحكام المصنعين والمستوردين والمصدرين والموزعين وتجار التجزئة والمسوقين ومقدمي خدمات التخزين والنقل. أبرز ما جاءت به لائحة عام 2026 هو تحويل سحب المنتجات إلى إجراء سريع ومحدد المواعيد. فعندما تُثبِت الجهة المختصة أن سلعة ما مغشوشة أو فاسدة أو مقلدة، يتعين على المورد وقف بيعها وعرضها فوراً، وإخطار الموزعين والمتاجر وسائر الجهات التي تسلمتها خلال 24 ساعة. وعلى الجهات التي تلقت الإخطار سحب السلعة من التداول خلال 24 ساعة أخرى، وتقديم ما يثبت تنفيذ الإجراء. كذلك يتعين على المورد نشر إعلان سحب باللغتين العربية والإنجليزية خلال 48 ساعة، وتقديم تقرير مفصل إلى الجهة المختصة خلال خمسة أيام عمل. وإذا لم ينفذ المورد السحب، تستطيع الجهة المختصة القيام به على نفقته. كذلك تجيز اللائحة تفتيش المنشآت والمصانع والمخازن، وفحص الأجهزة والسجلات الرقمية وأنظمة المعلومات ذات الصلة. ويُستكمَل التفتيش عادة خلال خمسة أيام عمل، بينما تُنجَز الاختبارات المخبرية خلال 15 يوم عمل، على نفقة المورد. وقد يُسمَح بإعادة السلعة إلى بلد المنشأ أو تصديرها خلال 30 يوماً وفق الشروط القانونية. أما إذا تقرر إتلافها، فيُنفَّذ القرار عادة خلال 15 يوم عمل بطريقة تحول دون استخدامها مجدداً وتحمي الصحة والبيئة. يعاقب القانون على المخالفات الأساسية بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين، وبغرامة تتراوح بين خمسة آلاف درهم (نحو 1,360 دولاراً) ومليون درهم (نحو 272 ألف دولار)، أو بإحدى العقوبتين. وفي الحالات المشددة، تتراوح الغرامة بين 100 ألف درهم (نحو 27,200 دولار) ومليوني درهم (نحو 544,500 دولار). وتشمل هذه الحالات الغش في الأدوية أو السلع الضارة بصحة الإنسان أو الحيوان، والمحاصيل والمنتجات الغذائية العضوية، واستخدام موازين أو مكاييل أو أختام أو ملصقات مزورة أو معدلة. وتأمر المحكمة بمصادرة السلع المخالفة والمواد والأدوات المستخدمة أو إتلافها، مع مراعاة حقوق ذوي النية الحسنة. وقد تمتد المسؤولية إلى المدير الفعلي للشركة إذا علم بالمخالفة ولم يتخذ التدابير اللازمة لمنعها. يُلزم القانون المورد برد قيمة السلعة المغشوشة أو الفاسدة أو المقلدة إلى المتعامل الحسن النية، أو إبدالها أو تغييرها بحسب رغبته، من دون المساس بحقه في المطالبة بالتعويض. ويُستحسَن الاحتفاظ بالفاتورة وصور المنتج والتغليف والرقم التسلسلي والإعلان المرتبط بعملية الشراء. ويمكن تقديم الشكوى إلى دائرة التنمية الاقتصادية أو جهة حماية المستهلك في الإمارة، أو التواصل مع وزارة الاقتصاد والسياحة عبر الرقم 8001222. وخلال الفصل الأول من عام 2026، نفذت الوزارة والجهات المحلية 10,023 جولة تفتيشية، أسفرت عن ضبط 189 مخالفة. وتظهر هذه الأرقام أن مكافحة الغش أصبحت مساراً متكاملاً يبدأ بالتفتيش والتحقق، ويمتد إلى سحب السلعة ورد قيمتها أو استبدالها ومحاسبة المخالف.