دخل التصعيد العسكري في اليمن مرحلة أكثر خطورة مع انتقال المواجهات إلى مدينتي المخا وذباب الاستراتيجيتين على الساحل الغربي، حيث أفادت مصادر يمنية، السبت، بأن القوات الحكومية شنت سلسلة غارات جوية على مواقع للحوثيين، بعد ساعات من سيطرة الجماعة على المدينتين. وقالت المصادر إن الغارات استهدفت فجر السبت مركبات ومواقع للحوثيين، بعدما كانت ضربات جوية مماثلة قد طالت مطار المخا وميناءها خلال الساعات السابقة، في محاولة لعرقلة تحركات الجماعة وتثبيت سيطرتها على المنطقة. وبحسب المصادر، بدأ الحوثيون عقب دخولهم المدينتين بنقل أسلحة ومعدات من مستودعات عسكرية بواسطة شاحنات باتجاه محافظتي الحديدة وحجة. وأضافت أن الجماعة استكملت سيطرتها على أجزاء واسعة من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، إلى جانب الجزر التابعة لمحافظة الحديدة. وتضم الحديدة أكثر من 40 جزيرة، بينها عدد من الجزر ذات الموقع الاستراتيجي، فيما كانت 5 منها تخضع سابقاً لسيطرة القوات الحكومية قبل انتقال السيطرة عليها إلى الحوثيين. وتعد جزيرة كمران أكبر جزر محافظة الحديدة، فيما قالت المصادر إن الحوثيين حولوها إلى قاعدة عسكرية، مشيرة إلى وجود خبراء من الحرس الثوري الإيراني فيها. وفي موازاة التطورات العسكرية، أفاد سكان في مدينة المخا بأن الحوثيين نفذوا عمليات اقتحام لمئات المنازل، واتهموهم بنهب ممتلكات وتوقيف عشرات السكان على خلفية معارضتهم للجماعة خلال الفترة الماضية. وبحسب السكان، امتدت عمليات الدهم والنهب إلى مديريتي حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة، وسط حالة من التوتر ونزوح عدد من العائلات من مناطق المواجهات. وتأتي هذه التطورات بعد أيام من اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين في مناطق متفرقة من اليمن، تركزت بشكل خاص في الجنوب الغربي، وأسفرت، بحسب مصادر محلية، عن مقتل المئات ونزوح عدد كبير من المدنيين. وتكتسب المعارك الحالية أهمية استثنائية بسبب موقعها القريب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تدور المواجهات للسيطرة على نقاط استراتيجية تؤدي إلى البحر الأحمر. ويشهد اليمن منذ أيام واحدة من أعنف موجات القتال منذ انهيار الهدنة التي أُبرمت بين الطرفين عام 2022، في ظل مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتحول الساحل الغربي إلى مركز جديد للصراع العسكري.