رفض حزب الله اقتراحاً لإخلاء تلة علي الطاهر — التي تقع شمال نهر الليطاني وتشكل جزءاً من المرتفعات الاستراتيجية المحيطة بالنبطية — وتسليمها إلى الجيش اللبناني. وبعبارة أخرى، تحدّى حزب الله سيادة لبنان. وبعد ذلك، فقد حزب الله السيطرة على التلة لصالح الجيش الإسرائيلي، الذي فرض سيطرة عملياتية عليها ودمّر أنفاق المجموعة ومنشآتها تحت الأرض. لا ينبغي أن يكون هذا الموقف مفاجئاً، لكنه أثبت مرة أخرى أن حزب الله ليس حركة مقاومة، بل تنظيم متمرد على الدولة اللبنانية. ولا يوجد وصف آخر لذلك. إن العدو الأول لحزب الله هو قيام دولة لبنانية قوية ومستقرة. وكان هذا التصرف أيضاً رفضاً غير مباشر لخطة الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، وللإطار اللبناني-الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة والهادف إلى انسحاب إسرائيل. وعلى الرغم من أن علي الطاهر لم تكن من مناطق التجريب الأولية، فقد طُرحت كاحتمال، وكانت هناك فرصة لتجنب استمرار القتال في المنطقة. وفي نهاية المطاف، اختار حزب الله أن يرى العلم الإسرائيلي مرفوعاً فوق لبنان بدلاً من العلم اللبناني. وفي الوقت الذي يسعى فيه لبنان إلى تحقيق سلام حقيقي مع إسرائيل والخروج من دوامة العنف والموت التي لا تنتهي، يسعى حزب الله إلى العكس تماماً. فهو يريد الإبقاء على الاحتلال لكي يتمكن من الادعاء بضرورة المقاومة وتبرير دور الحرس الثوري الإسلامي في البلاد. ولهذا السبب، حان الوقت لكي يتوقف المعلّقون اللبنانيون عن وصف حزب الله بأنه لبناني. فهذا التنظيم أداة لقوة احتلال أجنبية ستواصل تدمير لبنان خدمةً للأهداف الخبيثة لجهاتها الراعية في طهران. ومن خلال الاستمرار في القول إن حزب الله لبناني، فإنهم يحمون كياناً يتحدى لبنان قبل أي قوة خارجية. وفوق ذلك، فإن هذه الرواية تحرف الانتباه بشكل متعمد وخطير عن خطة نزع السلاح. ويحتاج الجيش اللبناني إلى أن يبدأ في إدراك أنه إذا لم يكن مستعداً لتحدي سيطرة حزب الله على مناطق التجريب، فإنه سيصبح مسؤولاً عن الدمار الذي ستواصل هذه المناطق التعرّض له. والأهم من ذلك، هل هو مستعد لإيجاد سبيل لتنفيذ خطة نزع السلاح؟ ولحسن الحظ، نشهد الآن سياسيين ومعلّقين مستعدين للوقوف بشجاعة في وجه حزب الله والتعامل مع ضرورة نزع السلاح. وهذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام والبدء في بناء لبنان، من دون المرور بدورات متكررة من الحرب والدمار. وهناك حاجة إلى المضي أبعد من ذلك، وإلى مزيد من الضغط الشعبي أو الدعم الشعبي — سمّه ما شئت — على الجيش وقيادة البلاد لتنفيذ خطة نزع السلاح. لقد انتهى وقت الكلام. والخطر الأكبر الذي يواجهه البلد هو استمرار العزلة. إلى متى ستواصل الولايات المتحدة والدول الأخرى دعم الجيش اللبناني إذا لم يتحقق تقدم حقيقي خلال الأشهر المقبلة؟ لقد بدأ بعض صانعي السياسات بالفعل في الإشارة إلى أن الجيش اللبناني غير مستعد لدعم خطة نزع السلاح. وبالتالي، فإن الدعم الدولي سيجف في وقت أقرب مما يعتقد البعض. وللتذكير سريعاً، قدمت الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية مئات الملايين من الدولارات من المساعدات العسكرية والأمنية للجيش اللبناني. ومنذ عام 2006، تجاوزت قيمة هذه المساعدات 3 مليارات دولار. ومن المهم أيضاً التوقف عن الانخداع بشرط الحرس الثوري الإيراني إدراج لبنان في أي وقف لإطلاق النار خلال مفاوضاته المتقطعة مع الولايات المتحدة. فهدفه ليس وقف معاناة الشعب، بل الحفاظ على السيطرة على جزء من البحر المتوسط. ولا ينبغي أن ننسى أن إيران خسرت نفوذها في سوريا لصالح نفوذ تركي أكبر. وستقاتل للحفاظ على قبضتها على لبنان إلى أن يتم تدمير البلاد. إن الثنائية الزائفة التي يفرضها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله على لبنان هي أن الخيار ينحصر بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي. ولذلك، يتهمونك بالخيانة إذا لم تخترهم. وهذا غير صحيح. فالخيار الحقيقي أمام الشعب والقوات المسلحة هو بين حزب الله والسيادة اللبنانية. نحن بحاجة الآن إلى احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وللاستخدام الشرعي للقوة، من أجل بناء المرحلة المقبلة من البلاد. ونحتاج إلى التأكيد على أن حزب الله هو الخائن الحقيقي، لأنه يرفض السماح برفع العلم اللبناني فوق كامل أراضي البلاد. وفوق ذلك، يخسر حزب الله جميع مواجهاته، وتتواصل عملية تدمير قدراته. كما أن العقوبات المالية تزيد الضغط عليه وتضعفه. وقد أعادت وزارة الخزانة الأميركية الشهر الماضي تصنيف المجموعة باعتبارها «تعمل لخدمة النظام الإيراني تحت قيادة قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني». فلماذا ينتظر الجيش اللبناني إذاً لتولي السيطرة على مناطق التجريب، وهي الطريقة المتفق عليها للمضي قدماً في إعادة إحياء سيادة لبنان للمرة الأولى منذ تأسيسه؟ وإلى متى سيواصل قادة لبنان محاولة الرهان على التحولات الإقل