تتزايد الأبحاث في استخدام العلاج بالضوء كخيار غير دوائي في مجالات عدّة، من بينها تسريع التئام الجروح بعد العمليات وتخفيف الألم المزمن. إلّا أنَّ النتائج الحالية، رغم كونها واعدة، لا تزال تحتاج إلى مزيد من الدراسات الموحّدة لتحديد مدى فعاليّته وشروط استخدامه بدقّة. العلاج بالضوء يفتح باباً واعداً في مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في International Wound" "Journal، درس باحثون تأثير الضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء "NIR" على التئام الجروح الناتجة من العمليات الجراحية. شملت المراجعة 56 تجربة بإجمالي 4920 مشاركاً، فيما دخلت 35 أخرى في التحليل التلوي وقدّمت 69 نتيجة. وأظهرت النتائج تحسّناً ملحوظاً في التئام الجروح وانخفاضاً بالألم بعد العمليات. وكانت الأفضل مرتبطة بأطوال موجية تتراوح بين 700 و850 nm وبـ4–10 جلسات، مع تطبيق الضوء بطريقة غير تلامسية. لكنَّ التفاوت الكبير بين الدراسات والبروتوكولات دفع الباحثين إلى تصنيف مستوى اليقين الإجمالي للأدلة بأنَّه منخفض جداً. في بحث منهجي آخر تناول العلاج بالتعديل الحيوي الضوئي "PBM" لدى البالغين المصابين بأشكال مختلفة من الألم المزمن، أُدرجت 14 دراسة شملت مرضى يُعانون الألم العضلي اللّيفي، الإعتلالات العصبية الطرفية، الألم الفموي الوجهي وأوجاع الجهاز العضلي الهيكلي. وبيّنت معظم التجارب انخفاضاً في شدّة المعاناة، لا سيّما لدى المصابين بالألم العضلي اللّيفي والإعتلالات العصبية، كما سجّلت بعض الأبحاث تحسّناً في الوظيفة ونوعية الحياة. وكانت الآثار الجانبية محدودة مع اختلاف واضح بين الاختبارات في الأطوال الموجية، الجرعات، طرق التطبيق وعدد الجلسات، ما يجعل تعميم النتائج ووضع بروتوكول موحّد أمراً سابقاً لأوانه. أمّا تقييم آخر تناول العلاج بالضوء والألم المزمن، فكان مختلفاً في طبيعته. فقد بحث في تأثير الضوء عبر المستقبلات الضوئية والمسارات المرتبطة بها واستبعدت الدراسات التي تُطبّق الضوء مباشرة على الجلد أو على موضع الإصابة. وبعد فحص 7757 دراسة، أُدرجت 18 بينها 11 سريرية و7 قبل سريرية، وجد الباحثون أنَّ العلاج بالضوء ارتبط بتحسّن في بعض مؤشّرات الألم، لكنَّ النتائج كانت غير متّسقة واعتبروا أنَّ الأدلة الحالية غير كافية للوصول إلى استنتاجات حاسمة حول آلياته. وعليه، لا يُمكن اعتبار هذه المراجعة الأخيرة دليلاً إلى فعاليّة أجهزة الضوء الأحمر الموضوعة مباشرة على الجلد لعلاج الألم المزمن، فيما تُبشّر مراجعة "PBM" بنتائج واعدة للعلاج الضوئي المستخدم علاجياً. لذلك تبقى الحاجة قائمة إلى دراسات أكبر وأكثر توحيداً لتحديد الجرعات، الأطوال الموجية وطرق التطبيق الأكثر أماناً.