بعد خمسة وعشرين عاماً على هجمات 11 أيلول/سبتمبر، تفتح وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جانباً جديداً من ملف الهجمات، بكشف تقارير استخباراتية سرية وصلت إلى البيت الأبيض قبلها. وثائق تُظهر أن التحذيرات من "القاعدة" كانت حاضرة، لكن واشنطن لم تدرك حجم الهجوم الذي كان يُحضَّر لها. بحسب ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، كان هناك تحذير بشأن تنظيم "القاعدة"، ورد في نهاية تقرير استخباراتي مؤرخ في 10 أيلول/سبتمبر 1998 أُرسل إلى البيت الأبيض في عهد الرئيس بيل كلينتون، ويبدو هذا التحذير، بعد مرور أكثر من ربع قرن، كأنه تنبؤ مسبق. وكتب أحد محللي وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي ايه" أن تنظيم "القاعدة" "قد يوجّه طائرة محملة بالمتفجرات لتصطدم بإحدى المدن الأميركية". تقارير استخباراتية عن بن لادن و"القاعدة" الجمعة، في الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 أيلول/سبتمبر 2001، كشفت وكالة الاستخبارات المركزية عن 69 تقريراً استخباراتياً رئاسياً لم تُنشر من قبل، توضح بالتفصيل ما توصلت إليه الوكالة بشأن مؤسس التنظيم أسامة بن لادن و"القاعدة" في المرحلة التي سبقت ذلك اليوم. ووفقاً لمسؤولي الوكالة، يُعد هذا الإصدار الأكبر من نوعه الذي يركز على هجمات 11 سبتمبر. وتُعد التحليلات الاستخباراتية التي أُرسلت مباشرةً إلى الرئيس وصانعي السياسات الكبار من بين الوثائق الأكثر سريةً في الوكالة، وتتمثل الممارسة المعتادة لوكالة الاستخبارات المركزية في عدم الكشف عنها إلا بعد مرور حوالى 40 عاماً، لضمان عدم تعرض المصادر للخطر وتقليل أي توتر محتمل مع الحلفاء. لا يبدو أن الوثائق تحتوي على أي كشف جديد مهم، ولا تزال محجوبةً لإخفاء مصادر المعلومات. لكن الإحاطات تقدم تفاصيل عما كانت "السي آي ايه" تبلغ به الرئيسين كلينتون وجورج دبليو بوش في الأشهر والسنوات التي سبقت الهجمات، إلى جانب تقرير استخباراتي قُدم في الساعات الأولى من صباح 12 ايلول/سبتمبر. وتعزز الوثائق التي نُشرت الجمعة النتائج الرئيسية للجنة الوطنية المعنية بالهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة وتقريرها الصادر عام 2004: فقد حذرت وكالات الاستخبارات الأميركية من تنظيم "القاعدة" باستمرار، لكنها فشلت في فهم حجم الهجوم الذي كان التنظيم يخطط له. وقال جون راتكليف، مدير وكالة المخابرات المركزية، إن الوثائق تم الكشف عنها تكريماً لذكرى الذين قُتلوا في 11 سبتمبر، إلى جانب ضباط وكالة المخابرات المركزية الذين ضحوا بحياتهم لاحقاً. صورة من عام 1998 تُظهر أسامة بن لادن محاطا بمساعديه وحراسه المسلحين خلال اجتماع في مكان لم يُكشف عنه في أفغانستان, (أ ب). وتُظهر الوثائق أن وكالة الاستخبارات المركزية أبلغت كل من بوش وكلينتون مراراً وتكراراً بالتهديد الذي يشكله بن لادن بشنّ هجومٍ مباشر على الولايات المتحدة. وفي إحاطة إعلامية الخميس، قال محللو وكالة الاستخبارات المركزية إن التهديدات الإرهابية لم تكن، قبل 11 ايلول/سبتمبر، محوراً رئيسياً لجمع المعلومات الاستخباراتية، وكانت التقارير المتعلقة ببن لادن و"القاعدة" محدودة. وقال المحللون إنه من خلال قراءة التقارير القديمة، يتضح أن الوكالة كانت على علم برغبة "القاعدة" في مهاجمة أميركا. لكن مسؤولي الاستخبارات أشاروا إلى أن الشكل الذي سيتخذه هذا الهجوم لم يكن واضحاً، بحيث كانت هناك كمية كبيرة من المعلومات المشوشة التي تحجب الدلائل. وعند مراجعة الوثائق التي تم الكشف عنها أخيراً، والتي ترجع إلى ما بين 13 شباط/فبراير 1998 و12 أيلول/سبتمبر 2001، تظهر خيوط متنوعة من المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات ثم تختفي. فعلى سبيل المثال، لم تظهر المعلومات الاستخباراتية التي تعود إلى عام 1998 بشأن الطائرة المحملة بالمتفجرات بشكل بارز مرة أخرى في التحذيرات التي وجهت إلى البيت الأبيض. قال محللو وكالة الاستخبارات المركزية إنه من النادر أن تتمكن الوكالة من تتبع المسار الكامل لتهديدٍ أو مؤامرة ما. تظهر تهديدات مختلفة وتختفي من تحذيرات الوكالة. وتحدث مسؤول رفيع المستوى في وكالة الاستخبارات المركزية، شرط عدم ذكر اسمه تماشياً مع ممارسات الوكالة، إن جزءاً من المشكلة كان يتمثل في إيجاد طرق لتقديم تحذيراتٍ فعالة. وقال محلل رفيع المستوى في مكافحة الإرهاب بوكالة الاستخبارات المركزية إن المعلومات التي تم جمعها من مصادر بشرية قبل الهجمات "لم تكن متميزة". وقال مسؤولون في الوكالة إن المعلومات التي جمعت بشكل عام عن تنظيم "القاعدة" كانت متفرقة. كانت مجموعة صغيرة من محللي الاستخبارات تعمل على التهديدات الإرهابية. لكن الأمر لم يكن بأي حال من الأحوال على مستوى الأولوية التي أصبح عليها في 12 ايلول/سبتمبر 2001. ونتيجة لذلك، كانت هناك سلسلة متواصلة من التحذيرات، لكن جميعها تقريباً كانت غامضة