أثارت خطط السلطات السورية لإعادة تأهيل مطار المزة العسكري في دمشق وتحويله إلى مركز للاستخدام المدني المحدود، ولا سيما للطائرات الخاصة والتنفيذية، اعتراضات من منظمات حقوقية وسكان محليين، على خلفية مخاوف تتعلق بوجود مقابر جماعية محتملة داخل حرم المطار ونزاعات قديمة على ملكية الأراضي. وكانت هيئة الطيران المدني السورية قد أعلنت الأسبوع الماضي التحضير لإعادة تصنيف المطار، على أن يكون مكملاً لمطار دمشق الدولي، فيما بدأت أعمال إزالة الأنقاض وتطوير البنية التحتية. وبحسب وثائق حصل عليها "المركز السوري للعدالة والمساءلة" واطلعت عليها وكالة "رويترز"، وافق مسؤولون عسكريون سوريون عام 2012 على استخدام المزة موقعاً لتنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين صدرت بحقهم أحكام من المحاكم الميدانية العسكرية. وتشير الوثائق إلى أن اقتراحاً طُرح آنذاك لنقل عمليات الإعدام من سجن صيدنايا إلى المزة بسبب قربه من دمشق وكونه "مجمعاً أمنياً مغلقاً"، فيما ناقشت مراسلات لاحقة استخدام ميدان للرماية وحظيرة قرب المدرج لهذا الغرض. وكان تحقيق أجراه المركز عام 2025 قد حدّد موقعين يُشتبه في احتوائهما على قبور مرتبطة بمعتقلين توفوا في المزة، مشيراً إلى وفاة أكثر من 1,150 معتقلاً في منشآت الاحتجاز هناك، بعضهم بالإعدام وآخرون نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة. وحذّر المركز، في رسالة جديدة إلى الهيئة الوطنية للمفقودين في 8 أيلول، من أن أعمال الحفر أو إزالة الأنقاض قد تؤدي إلى إتلاف رفات بشرية أو أدلة يمكن أن تساعد في التعرف إلى هوية الضحايا، مشيراً إلى أنه لم يتلقَّ رداً حتى الآن. وفي موازاة ذلك، أثار المشروع اعتراضات تتعلق بملكية الأراضي، إذ تظهر سجلات عقارية من بلدية معضمية الشام أن المطار أُقيم على مساحة 2.76 كيلومتر مربع تعود ملكيتها إلى مئات المواطنين. وقال مسؤول بلدي سابق إن مراسيم استملاك صدرت لاحقاً لتبرير استخدام تلك الأراضي بعد بناء المطار عام 1956، من دون دفع تعويضات لأصحابها. ونظم سكان في معضمية الشام احتجاجاً بعد الإعلان عن المشروع، مؤكدين ترحيبهم بالاستثمار لكن مع المطالبة بإشراك أصحاب الحقوق في أي ترتيبات تتعلق بالأراضي. وتأتي القضية في وقت تواجه فيه السلطات السورية دعوات لمعالجة ملفات المفقودين ومصادرة الممتلكات خلال عهد الأسد، وسط مطالب حقوقية بوقف أي أعمال تطوير في المواقع المشتبه بوجود مقابر فيها إلى حين استكمال التحقيقات وحماية الأدلة.