تتصاعد الخلافات داخل ائتلاف إدارة الدولة في العراق مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة لمعالجة ملف سلاح الفصائل، وسط انقسام داخل الإطار التنسيقي بين تمسك رئيس الوزراء الزيدي بالمضي في نزع السلاح بعد 30 أيلول، وقوى ترفض هذا المسار وتدفع باتجاه صيغة تقوم على "تنظيم السلاح" بدلاً من نزعه. وكشفت مصادر سياسية عراقية خاصة لـ"عربي21" أن اجتماع ائتلاف إدارة الدولة، الذي عقد الأحد الماضي في القصر الحكومي بحضور الرئاسات الثلاث وقادة القوى السياسية، تحول إلى ما وصفته بـ"ساحة مواجهة سياسية"، بعدما أصر الزيدي على تنفيذ قرار نزع سلاح الفصائل. وبحسب المصادر، حذّر رئيس الوزراء خلال الاجتماع من احتمال قطع الدولار الأميركي عن العراق في 4 تشرين الأول المقبل، رابطاً هذا الاحتمال بصورة مباشرة بالموقف من ملف السلاح. وأضافت أن الزيدي لوّح أيضاً بكشف تفاصيل ما يجري داخل القوى السياسية خلال مؤتمر صحافي في بغداد في 5 تشرين الأول، في حال عدم التوصل إلى تسوية بشأن نزع سلاح الفصائل. وفي هذا السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي، في حديث إلى "عربي21"، أن الزيدي يستخدم الضغط السياسي والإعلامي لدفع القوى التي تتجنب إعلان موقف واضح من ملف السلاح إلى إظهار مواقفها أمام الرأي العام. وأوضح الفيلي أن الأزمة لا تقتصر على رفض بعض القوى داخل الإطار التنسيقي تفكيك سلاح الفصائل، بل ترتبط أيضاً بنظرة بعض الأطراف إلى هذا السلاح باعتباره أداة ضغط في مواجهة الحكومات، فيما تنظر إليه جهات أخرى بوصفه "سلاح المذهب" وحامياً للمنظومة السياسية الشيعية. ولا يقتصر الخلاف داخل ائتلاف إدارة الدولة على ملف السلاح، إذ كشفت المصادر عن صراع آخر يتعلق باستكمال تشكيل الحكومة، التي لا تزال تفتقد إلى 9 وزارات. وقالت إن العقدة الرئيسية تتمثل في الخلاف بين "ائتلاف دولة القانون" برئاسة نوري المالكي و"عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، بشأن وزارة الداخلية ومنصب نائب رئيس الوزراء. ووفق المصادر، فإن وزارة الداخلية مخصصة لائتلاف المالكي، في وقت يرفض الأخير تولي ليث، شقيق قيس الخزعلي، منصب نائب رئيس الوزراء، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تضع "حظراً قطعياً" على توليه هذا الموقع. وأضافت المصادر أن القوى السياسية اتفقت على حسم ملف استكمال الحكومة قبل نهاية أيلول، بعد عودة الزيدي من جولة تشمل فرنسا وألمانيا، على أن يتوجه لاحقاً للمشاركة المحتملة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وبحسب المصادر نفسها، بات الدعم الأميركي للعراق مرتبطاً بجملة من الشروط، في ضوء تعهدات قالت إن الزيدي أطلقها خلال زيارته إلى الولايات المتحدة نهاية تموز الماضي ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي مقدمتها نزع سلاح الفصائل. وتزامناً، بدأ القائم بالأعمال الأميركي ستيف فاجن جولة لقاءات مع قادة القوى السياسية العراقية، في وقت يقترب فيه موعد 30 أيلول الذي حددته الحكومة لملف السلاح. وقال الفيلي إن القوى السياسية لم تصل حتى الآن إلى موقف معلن وواضح من نزع سلاح الفصائل، مشيراً إلى اتجاه بعضها نحو الدفع بإقرار قانون الحشد الشعبي قبل معالجة ملف السلاح، بما ينقل القضية إلى إطار تشريعي عبر مناقشة القانون وإجراء القراءتين الأولى والثانية. وأضاف أن وجود ما وصفه بـ"جناح راديكالي" داخل الإطار التنسيقي، يضم قوى مثل "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"فيلق بدر"، إضافة إلى أبو آلاء الولائي، يزيد تعقيدات الملف، في ظل رفض هذه الأطراف مناقشة قضية نزع السلاح من الأساس. وفي موازاة الضغوط الأميركية، قالت المصادر إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق ساهمت في زيادة حدة الخلاف، بعدما تحول الخطاب لدى بعض القوى من "نزع السلاح" إلى "تنظيم السلاح"، مقروناً بما وصفته المصادر بـ"شروط تعجيزية". ورأى الفيلي أن الخلاف بات يتمحور حول ما إذا كان المطلوب إنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة، أم إعادة تنظيم وضعه ضمن صيغة جديدة، مشيراً إلى أن السلاح بالنسبة إلى بعض القوى لا يمثل مجرد أداة عسكرية، بل وسيلة لحماية النفوذ وممارسة الضغط السياسي. كما ربط الفيلي تعقيدات الملف بالعامل الإيراني، معتبراً أن العلاقة العقائدية بين طهران وعدد من الفصائل تجعل إيران طرفاً أساسياً في أي نقاش يتعلق بمستقبل سلاحها. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط تشمل الخيار العسكري والعقوبات الاقتصادية، محذراً من أن فرض عقوبات واسعة قد ينعكس على الداخل العراقي ويؤدي إلى اهتزاز المنظومة السياسية الشيعية، ولا سيما إذا وصلت تداعياتها إلى الشارع. وتأتي هذه التطورات فيما يقترب العراق من نهاية أيلول، الموعد الذي وضعته الحكومة لمعالجة ملف سلاح الفصائل، وسط تداخل واضح بين الضغوط الأميركية والموقف الإيرا