وجدت السعودية نفسها أمام حصار نفطي مزدوج، بعدما أوقفت خط أنابيب "شرق–غرب"، الذي شكّل الممر الأساسي لتجاوز القيود الإيرانية على حركة الناقلات في مضيق هرمز، بالتزامن مع إحكام الحوثيين سيطرتهم على باب المندب وارتفاع قدرتهم على تهديد الملاحة في البحر الأحمر. وبحسب تقرير أعده مالكوم مور في صحيفة "فايننشال تايمز"، تعرض الخط لاستهدافات عدة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما دفع وزارة الطاقة السعودية إلى وقف تشغيله احترازياً، بعد تسجيل إصابات وأضرار لم تُكشف طبيعتها أو حجمها. وقالت الخارجية السعودية إن المسيّرات التي استهدفت الخط جاءت من الأراضي العراقية، حيث سبق لفصائل مدعومة من إيران أن أطلقت مسيّرات وصواريخ باتجاه المملكة خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران. وأعلنت الرياض أنها لن ترد "في هذه المرحلة"، بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي، من دون التخلي عن حقها في حماية منشآتها. ويمتد خط "شرق–غرب" لمسافة 1,200 كيلومتر، ناقلاً النفط من الحقول السعودية الرئيسية في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وقد تحول منذ اندلاع الحرب مع إيران إلى شريان استراتيجي، سمح للسعودية بمواصلة تصدير ملايين البراميل يومياً بعيداً عن مضيق هرمز. ورفعت الرياض سريعاً كميات النفط المنقولة عبر الخط، ما ساعد صادراتها على بلوغ نحو 8 ملايين برميل يومياً في حزيران، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية. لكن فاعلية هذا البديل بدأت تتراجع مع استهداف الحوثيين الناقلات السعودية في البحر الأحمر، لتنخفض الصادرات عبر ينبع إلى 2.5 مليون برميل يومياً في آب، وهو أدنى مستوى منذ عام 2013. وتكمن الخطورة في أن السعودية أصبحت عالقة بين ممريْن مهدديْن. فالنفط الذي يخرج من الموانئ الشرقية يحتاج إلى عبور هرمز، بينما النفط المنقول إلى ينبع يمر بحراً قرب باب المندب، حيث عزز تقدم الحوثيين قدرتهم على تهديد الممر الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. وقالت هليما كروفت، المحللة في "آر بي سي كابيتال ماركتس"، إن التقدم الحوثي قرب باب المندب يهدد بإغلاق "صمام الأمان النفطي الرئيسي" خلال الحرب المستمرة منذ 7 أشهر، معتبرة أن السؤال بات يتعلق بما إذا كانت واشنطن ستتدخل لمنع السيناريو الأسوأ، أم ستواصل تجنب الانخراط في هذه الجبهة المتوسعة. وعلى الرغم من ظهور مؤشرات إلى تحسن حركة النقل عبر هرمز، فإنها لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب، حين كان الممر يستقبل نحو 20 مليون برميل من النفط والوقود يومياً. وتقدر بيانات "تانكر تراكرز" أن صادرات العراق والكويت والسعودية وقطر والإمارات وعُمان مجتمعة تبلغ حالياً أكثر من 10 ملايين برميل يومياً، فيما توقفت الصادرات الإيرانية. وقد انعكس الهجوم سريعاً على الأسواق، إذ أغلق خام برنت عند 104.56 دولارات للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً تجاوز 8%، بينما بلغ سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً عند 6 دولارات للغالون، ما زاد الضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية. وكان الخط نفسه قد تعرض لهجوم في نيسان، قبل أن تعيد أرامكو تشغيله سريعاً. إلا أن وزارة الطاقة لم تحدد هذه المرة موعداً لاستئناف العمليات، مؤكدة أن الفرق الفنية تعمل على تأمينه والتحقق من سلامته. ولا تتعلق الأزمة، تالياً، بتوقف أنبوب نفطي فحسب، بل بتعرض منظومة البدائل السعودية لضربة مباشرة: هرمز تحت الضغط الإيراني، وباب المندب تحت قبضة الحوثيين، والخط البري الذي يصل نفط المملكة إلى البحر الأحمر خارج الخدمة حتى إشعار آخر.