في موقف يعكس إدراك طهران لصعوبة تغيير خريطة الانتشار العسكري في المنطقة سريعًا، أقرت وزارة الخارجية الإيرانية بأن انسحاب القوات الأميركية لن يحدث "بين ليلة وضحاها"، بالتزامن مع تأكيدها أن الحوار بين دول المنطقة يبقى المسار الأساسي لبناء منظومة أمنية بعيدًا من الوجود العسكري الأجنبي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن "اختفاء الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة ليس أمرًا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها"، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة عدم التقليل من أهمية الحوار بين طهران ودول المنطقة. وأضاف بقائي، في حوار صحافي مساء الجمعة، أن أمن المنطقة يجب أن يتحقق من خلال الحوار بين دولها ومن دون حضور قوات أجنبية، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي. وتطرق إلى التطورات التي شهدتها الأشهر الـ6 الماضية، معتبرًا أنها حملت أحداثًا مهمة، ومؤكدًا أنه على الرغم من استهداف إيران قواعد عسكرية أميركية موجودة على أراضي بعض دول المنطقة، فإن طهران شددت باستمرار على أنها لا تريد الدخول في حرب مع هذه الدول، وتحترم سيادتها وسلامة أراضيها. وتأتي تصريحات بقائي في وقت يستمر فيه الضغط العسكري والاقتصادي الأميركي على إيران، بالتزامن مع انتشار القوات وحاملات الطائرات الأميركية قرب الموانئ الإيرانية وتشديد القيود على حركة الشحن المرتبطة بطهران. وأدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن الإيرانية، بحسب التقارير، إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف تموز الماضي، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني في ظل تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع الأسعار. وفي موازاة التصعيد، عادت الجهود الدبلوماسية إلى الواجهة عبر باكستان، إذ بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير الخميس سبل استئناف المسار الدبلوماسي وخفض التصعيد بين طهران وواشنطن، وإمكان العودة إلى طاولة المفاوضات. وتأتي التحركات الباكستانية في إطار مساعٍ متكررة لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الجانبين، في وقت تتقاطع فيه الضغوط الاقتصادية على إيران مع التصعيد العسكري في المنطقة. وبين تمسك طهران بخروج القوات الأجنبية وإقرارها بأن تحقيق ذلك يحتاج إلى وقت، تبرز المفاوضات مجددًا كأحد المخارج المطروحة لمنع اتساع المواجهة.