في أول محطة أوروبية له منذ توليه رئاسة الحكومة العراقية في أيار الماضي، يتوجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى باريس، حيث يستقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين، في زيارة تحمل ملفات أمنية واقتصادية حساسة، يتقدمها مستقبل التعاون الدفاعي وسبل تنويع مسارات تصدير النفط العراقي في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة. وأعلن قصر الإليزيه أن الزيارة تهدف إلى "تعزيز الشراكة بين البلدين"، مشيرًا إلى أن ماكرون والزيدي سيعقدان غداء عمل لبحث مجموعة من القطاعات ذات الأولوية، تشمل الطاقة والنقل والبنى التحتية والمياه والصحة. ومن المنتظر أن تتخلل الزيارة توقيع عقود واتفاقيات بين الجانبين، من دون الكشف مسبقًا عن تفاصيلها، في إطار مساعٍ فرنسية وعراقية لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري. ويحتل الملف الأمني والدفاعي موقعًا بارزًا على جدول المحادثات، إذ يعتزم البلدان تعزيز تعاونهما في هذين المجالين، بالتزامن مع التحولات المرتقبة في مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش. وبحسب الإليزيه، سيجدد الجانبان التزامهما بمواصلة مواجهة التنظيم ومنع استعادة نشاطه، مع التشديد على احترام سيادة البلدين. كما ستكون تداعيات الاضطرابات الإقليمية على حركة التجارة وإمدادات الطاقة حاضرة بقوة في اللقاء، ولا سيما ما يتعلق بصادرات النفط العراقية والمسارات التي يمكن اعتمادها للحد من تأثرها بالتوترات في المنطقة. ومن المقرر أن يبحث ماكرون والزيدي إمكانات استئناف وتعزيز تدفقات النفط العراقي، بما يساهم في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة ودعم الاقتصاد، وسط اهتمام فرنسي باستقرار الإمدادات وانعكاساتها على الأسعار والقدرة الشرائية. وتأتي زيارة الزيدي إلى باريس في وقت تسعى فيه بغداد إلى توسيع شبكة شراكاتها الدولية وتنويع علاقاتها الاقتصادية والأمنية، بالتوازي مع البحث عن مسارات أكثر أمانًا لصادرات النفط في ظل المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة. وتتمتع فرنسا والعراق بعلاقات أمنية واقتصادية وثيقة، إذ شاركت باريس في التحالف الدولي ضد داعش، فيما تنشط شركات فرنسية في قطاعات عراقية أساسية، ولا سيما الطاقة والبنى التحتية. وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع اقتراب مرحلة جديدة في مهمة التحالف الدولي، وسعي بغداد إلى إعادة ترتيب شراكاتها الأمنية بالتوازي مع حماية صادراتها النفطية من تداعيات الأزمات الإقليمية.