أكد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل أن التيار لن يقبل بوجود وصيّ أو محتل للبنان، وقال "لسنا مع سوريا او إسرائيل أو إيران أو أميركا فنحن مع لبنان". وشدد باسيل على أهمية جلسة المساءلة النيابية الأسبوع المقبل، لافتاً إلى أن البعض في الحكومة يحاول استلحاق نفسه، ومضيفاً: "نحن سنسألكم ماذا تفعلون مع حزب الله في الحكومة عدا تقاسم الحصص؟" وأشار باسيل، خلال عشاء هيئة قضاء زحلة في "التيار الوطني الحر" بمشاركة الرئيس العماد ميشال عون إلى أن "زحلة إلى جانب كونها عاصمة الكثلكة في العالم، هي بوابة لبنان إلى الشرق، لأن سوريا هي بوابتنا إلى الشرق. وزحلة بوابة كبيرة، وهذه أهميتها وهذا موقعها". وأوضح باسيل: "اليوم نلتقي ولبنان في خطر كبير، أو أمام أخطار كبرى: خطر أمني، وخطر عسكري، وخطر اجتماعي. الخطر العسكري نعيشه جميعاً؛ إسرائيل كل يوم تهدم وتقتل. ونحن منذ البداية قلنا إننا لسنا مع الحرب، وقلنا إنه إذا كان التفاوض يؤمّن الحل ويوقف الحرب ويحقق الانسحاب، فليكن، نحن معه. وإذا كان الاتفاق يحصل حقوق لبنان، فليكن، نحن مع الاتفاق". وأضاف: ولكن المشكلة أن الاتفاق تحوّل إلى نفاق، لأنه مهما كُتب، إسرائيل تفعل ما تشاء، وهنا لدينا يقولون ما يريدون. لكن الواقع أن العمل التفاوضي هدفه إيقاف الحرب، والحرب لم تتوقف، وعلى العكس، إسرائيل تتقدم كل يوم أكثر".ورأى باسيل أن "هناك مسؤولية على السلطة في لبنان، وعليها أن تقول لنا ماذا ستفعل، لأنها لم تقدر أن تمنع الفريق الآخر من أن يقوم بالحرب على حسابنا، ولا استطاعت أن تقوم بالحل على حسابها. وربما في الحالتين قد لا تكون مسؤولة، ولكن ما هي مسؤولة عنه أنها لم تحاول جمع اللبنانيين ليتفقوا، وليكونوا على الأقل، إذا كان هناك من يضربنا من الخارج، متفقين في الداخل. وهذه مسؤولية تتحملها السلطة؛ أنها لم تحاول، وراهنت على الخارج، ولم تحاول القيام بأي اتفاق في الداخل". وأضاف: "في مقابل السلطة، على حزب الله أيضاً مسؤولية كبيرة، لأنه عندما يرى أنه عاجز عن إعادة المعادلة التي انكسرت، وعاجز بسلاحه عن وقف التقدم الإسرائيلي والدمار الذي يحصل كل يوم، لم يحاول أيضاً القيام بمبادرة والدعوة إلى اتفاق في الداخل. وهذان الفريقان موجودان معاً في الحكومة، ونحن يُفترض أن نكون في موقع الآخرين، لكننا حريصون أكثر منهما على أن يتفقا، ولو من دوننا، لأن الأهم هو الوحدة الوطنية في مواجهة أي حرب خارجية قد تأتي علينا".وشدد على أن "الحكومة، في بيانها الوزاري، التزمت بوضع استراتيجية دفاع وطني، لكنها لم تدعُ إلى اجتماع ولم تقم بأي محاولة، فيما الحرب تتقدم كل يوم أكثر، وهذه الحرب تهدد كل يوم مدينة أكثر من الأخرى، وللأسف هناك جزء من لبنان يُدمَّر".وأكد باسيل أن "أهلنا في الجنوب يُقتلون ويُهجّرون، ومهما فعلنا فهذا لا يعوّض المهم وخسارتهم. والحكومة، في المقابل، لم تضع خطة لكيفية معالجة أوضاعهم، إلا إذا كانوا يستندون إلى أن تقوم إسرائيل بالمهمة عن الحكومة، إلى درجة أن الحكومة قامت باتفاق مع إسرائيل، أمني، حول كيفية التخلص من فريق في لبنان. ولو أن هذا الفريق أخطأ، نعاقبه لبنانياً، ولكن لا يجوز أن نتكل على قوة خارجية لنتخلص من فريق داخل لبنان، وهذه بمثابة جريمة وطنية".وشدد على أن "غضبنا من حزب الله كبير، ولكن هذا لا ينسينا أن دولة أجنبية تقتلنا وتحتل أرضنا. والأولويات لا يضيع فيها الفرد بين ابن بلده، ولو أخطأ، وبين جيش أجنبي محتل يدمر له أرضه. آن الأوان لأن تعتمد الحكومة طريقة أخرى".وانتقل باسيل إلى الخطر الثاني، قائلاً: "الخطر الثاني هو أمني، وكأن هناك من كلّف السلطة أن تقوم بالفتنة في لبنان، لأن أداءها فتنوي. قيل إنها أتت لتقوم بالإصلاح، ومن الأمور التي وعدونا بها أنهم بدأوا بقانون استقلالية القضاء، فكسره المجلس الدستوري لأنه يتضمن كل شيء إلا استقلالية القضاء. وعدونا أن يفتحوا جميع الملفات، فأقفلوا كل ملفات المجرمين، وانتقدوا كيف أن هناك من تجرأ على الطعن بقانون عفو عن كل المجرمين في البلد".وأضاف: "أصبحنا نحن من يقوم بالفتنة. لماذا؟ لأنه مع الانتظام العام! غريب كيف أن المعارضة مع الانتظام العام والحكومة مع الفوضى العامة. حكومة تدعم قانوناً يعفو عن المجرمين، ومن يدعمون الحكومة أصبحوا وزراء عدل ومدراء عامين للأمن الداخلي على مدى سنوات. فلماذا لم يسرّعوا المحاكمات؟ ولماذا لم يؤمّنوا نقل السجناء إلى المحاكم لكي يُحاكموا؟ ويأتون اليوم ليحمّلونا مسؤولية أخطائهم".وتابع: "على الأقل، أتينا بوزير عدل قدّم قانون عفو إلى الحكومة، ووزير عدل آخر قدّم المراسيم التطبيقية للقانون المتعلق بالمبعدين إلى إسرائيل، ولم تسر به الحكومة. هذا أمر آخر، لكننا قمنا بعملنا. ولا يجوز لمجلس نيابي أن يشرّع قانوناً نتيجة تقصير السلطة، ويضع كل الأوادم تحت مقص وسيف المجرمين".وأسف