فتح توقيف سليمان هلال الأسد وعلي نوح زعيتر في البقاع أكثر من ملف أمني وقضائي، بعدما جمع بين اسمين ينتميان إلى عائلتين ارتبطتا بنفوذ مسلح وشبهات قتل وتهريب مخدرات في سوريا ولبنان. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني لبناني أن الجيش أوقف سليمان الأسد وعلي زعيتر وشخصاً ثالثاً أثناء وجودهم معاً وتعاطيهم مواد مخدرة، قبل نقلهم إلى مقر وزارة الدفاع في اليرزة ومباشرة التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص. ولم يصدر، حتى إعداد هذا التقرير، بيان تفصيلي عن قيادة الجيش يسمّي الموقوفين أو يحدد مكان العملية ونوع المواد المضبوطة. لذلك تبقى ظروف التوقيف والتهم اللبنانية المسندة إليهم خاضعة لما سيظهر في التحقيق الرسمي. وسليمان ليس ابن عم بشار الأسد مباشرة، كما ورد في بعض الأخبار المتداولة، بل هو نجل هلال الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق. وكان والده من أبرز قادة "قوات الدفاع الوطني" في محافظة اللاذقية قبل مقتله في معارك كسب عام 2014. وسبق أن أثار سليمان الأسد غضباً واسعاً في سوريا عام 2015، بعد إدانته بقتل العقيد في القوات الجوية السورية حسان الشيخ إثر خلاف مروري في اللاذقية. وصدر بحقه حكم بالسجن، قبل أن يعود اسمه إلى التداول في ملفات أمنية وقضائية عقب سقوط النظام السابق. أما علي زعيتر، فهو نجل نوح زعيتر، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتجارة المخدرات في لبنان والمنطقة. وكان نوح زعيتر قد أدرج على لوائح عقوبات أميركية وبريطانية وأوروبية بسبب اتهامه بالاتجار بالمخدرات وارتباطه بشبكات تصنيع وتهريب الكبتاغون. وتمنح العلاقة بين الموقوفين القضية أهمية تتجاوز جرم التعاطي المفترض. فالتحقيق يفترض أن يحدد سبب وجود سليمان الأسد في لبنان، وكيف دخل الأراضي اللبنانية، وما إذا كان يستخدم هوية أو أوراقاً رسمية، إضافة إلى طبيعة علاقته بعلي زعيتر والجهات التي أمّنت إقامته وتنقله. كما يطرح التوقيف سؤالاً عن وجود مذكرة سورية أو دولية بحقه. وإذا طلبت دمشق تسليمه، فلن يكون ذلك إجراءً أمنياً تلقائياً، بل مساراً قضائياً يفترض أن يحدد الجرائم المطلوبة من أجلها، وأن يتحقق من توافر شروط التسليم والضمانات القانونية. ومن الضروري في هذه المرحلة الفصل بين 3 ملفات: الجرم الذي ضُبط بسببه داخل لبنان، والملاحقات أو الأحكام السابقة الصادرة بحقه في سوريا، وأي شبهة محتملة بارتباط وجوده في البقاع بشبكات تهريب. فالتوقيف بسبب تعاطي المخدرات لا يثبت تلقائياً مشاركته في تجارة المخدرات أو التهريب. لكن وجود نجل هلال الأسد إلى جانب نجل نوح زعيتر يفرض على التحقيق عدم الاكتفاء بمحضر تعاطٍ تقليدي. فالمطلوب فحص هواتف الموقوفين واتصالاتهم وتحركاتهم، وتحديد مكان إقامتهم والجهات التي التقوا بها، وما إذا كان اللقاء عابراً أم جزءاً من علاقة أقدم. وهكذا، قد تبدأ القضية بكمية من المخدرات، لكنها يمكن أن تقود إلى خريطة أوسع تصل بين بقايا شبكات النظام السوري السابق ومجموعات التهريب الناشطة على جانبي الحدود. أما الجواب، فيبقى معلقاً على ما ستكشفه التحقيقات وما إذا كانت السلطات اللبنانية ستنشر الوقائع كاملة، أو ستُقفل القضية عند حدود جرم التعاطي.