التطوُّرات العسكرية تتدحرج بوتيرة متسارعة، من جبهة إيران المحكومة بتوترات متفاقمة ومتراكمة سياسياً وعسكرياً وحصارياً، ومواجهات متقطعة على حافة غليان ينذر بفوران واسع النطاق، إلى جبهة اليمن التي تسابق تطوُّرات مفاجئة تسارعت في الساعات الأخيرة، وتلوح في أفقها أزمة جديدة في باب المندب، تُضاف إلى أزمة مضيق هرمز، وصولاً إلى جبهة جنوب لبنان، الرازحة تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ويكتنف أفقها غموض مقلق، بعد التطوُّر الإسرائيلي الذي تجلّى في تفجير الجيش الإسرائيلي لأحد أهم مواقع «حزب الله» في مرتفع علي الطاهر. كان لافتاً في الساعات الأخيرة، الإعلان الإسرائيلي عن انعقاد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما يومَي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل. على أنّ اللافت للانتباه في هذا السياق، أن لا تأكيد رسمياً من الجانب اللبناني لهذا الأمر، وسط معلومات رسمية تشير إلى أنّ لبنان لم يتلقَ حتى الآن أي إشعار بذلك. واللافت أيضاً، أنّ الإعلان الإسرائيلي الذي تولّاه الإعلام العبري، كشف عن بنود جدول أعمال جولة المفاوضات هذه، مشيراً إلى أنّ البحث سيتركّز على يومَي الثلاثاء والأربعاء في روما على تشكيل قوّة للتحقق من خلو المناطق التجريبية من «حزب الله»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ «الولايات المتحدة ترغب في توسيع مناطق الانسحاب الإسرائيلي التي سيتولّى الجيش اللبناني الانتشار فيها». يتزامن ذلك، مع وضع جنوبي دفعت به إسرائيل إلى وتيرة عالية من التصعيد، إذ لوحظت فيه إلى جانب كثافة الاستهدافات بالغارات الجوية والقصف والتدمير للقرى والبلدات الجنوبية، ولاسيما بلدة المنصوري التي تركّز عليها إسرائيل بالتدمير الممنهج لها بصورة يومية، وعودتها إلى أسلوب الاغتيالات بالمسيّرات المسلحة، على غرار ما كان سارياً في مرحلة ما قبل الثاني من آذار الماضي. واللافت أمس، أنّ إسرائيل، سعت إلى تظهير حالة احتفالية بتفجير موقع «حزب الله» في علي الطاهر، الذي قدّمه المستويان السياسي والعسكري في إسرائيل على أنّه «إنجاز كبير يوازي انتصاراً كبيراً بنسف المعقل الأكبر لـ«حزب الله» الذي بُنيَ بمساعدة إيران، ليشكّل منطلقاً هجومياً على المستوطنات الإسرائيلية». وإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي حضر إلى مستوطنة المطلة الواقعة على الخط الحدودي مستعرضاً سلاحاً مصادراً من علي الطاهر، وأيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وكذلك رئيس الأركان الإسرائيلي زامير الذي تفقّد قواته في المنطقة القريبة من علي الطاهر، قد أجمعوا على أنّ تدمير علي الطاهر يكمل ما سمّوه المنطقة الصفراء، مؤكّدين في الوقت ذاته بقاء الجيش الإسرائيلي فيها، يبقى اللافت ما أعلنه نتنياهو قبل يومَين من جبل الشيخ، عن «أنّ إسرائيل لن تسمح لأي جيش بالتمركز على حدودها». وهذا الكلام اعتبره مسؤول رفيع، «دليلاً جديداً يقدّمه نتنياهو على أنّ إسرائيل لا تلتزم بأي تعهّدات أو اتفاقات مع أي جهة كان، سواء مع سوريا أو مع لبنان، بالتالي لا تريد انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الجنوبية حتى الحدود الدولية. وهذا الأمر برسم الراعي الأميركي للمفاوضات وصيغة الإطار، الذي يقول إنّه يسعى لإنجاحها وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني». على المقلب السياسي، يفتح الأسبوع المقبل على حدث دولي شديد الأهمّية، يتجلّى في المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني المقرّر عقده في باريس في 17 أيلول، وتشارك فيه مجموعة من الدول الصديقة للبنان، ولاسيما الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، والأردن، ويشارك فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. وأكّد مصدر ديبلوماسي فرنسي لـ«الجمهورية»، أنّ «باريس تعلّق أهمّية قصوى على هذا المؤتمر، ولاسيما أنّه يشكّل ضرورة ملحّة للبنان تحديداً في هذه المرحلة، ربطاً بالمهمات الملقاة على عاتق الجيش اللبناني، في ظل ما هو داهم من استحقاقات على لبنان، والتي توجب تفعيل المساعدات للجيش ومدّه بما يحتاجه من قدرات وإمكانات». وأوضح المصدر عينه «أنّ الأهم في تلك الاستحقاقات وأكثرها دقة، هو استحقاق انتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني في 31 كانون الأول، إذ يفترض أن يكون للجيش اللبناني الدور الأساس في ملء الفراغ الذي ستحدثه مغادرة القوات الدولية مواقعها». ونقل عن مسؤول فرنسي رفيع قوله، إنّ قرار فرنسا هو توفير الدعم للجيش اللبناني إلى الحدّ الأقصى، ليكون قادراً بالدرجة الأولى على تسلّم مهام «اليونيفيل»، والسيطرة الفعلية على مناطق انتشارها». ولفت إلى حماسة فرنسية، لأن يحصّن تسلّم الجيش لمهام «اليونيفيل»، بقوات صديقة، ولاسيما أنّ دولاً مشاركة في عداد «اليونيفيل»، ومن بينها فرنسا، عبَّرت عن رغبتها في إبقاء وحداتها في الجنوب بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، بالإضافة