قسطنطين: إسرائيل جمّدت التفاوض بالنار… والسلطة تحصد نتائج رهاناتها الخاطئة رأى المستشار السياسي لرئيس «التيار الوطني الحر» أنطوان قسطنطين أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل لا يشكّل تمهيداً لحرب جديدة، لأن لبنان لا يزال أساساً في حالة حرب وتحت الاحتلال، ولو بدرجات متفاوتة، معتبراً أن ما يجري هو «تجميد للتفاوض بالنار وإجهاض مسبق لنتائجه». وأوضح قسطنطين، خلال مقابلة عبر «حكي نت»، أن عدم تحديد واشنطن موعداً للجولة الثامنة قد يعني انتظار تغيير ميداني يفرض نفسه، أو محاولة توفير أوراق ضغط لدفع إسرائيل إلى الالتزام بما طُرح بشأن المناطق التجريبية. ولفت إلى أن المسار سيصل إلى طريق مسدود إذا بقيت المعادلة الإسرائيلية قائمة على مطالبة لبنان بتسليم السلاح وتنفيذ جميع الشروط، قبل أن تقرر إسرائيل لاحقاً ما إذا كانت ستنسحب أم لا. وأكد أن اعتراض «التيار» لا يطاول مبدأ التفاوض، الذي يشكّل صلاحية دستورية لرئيس الجمهورية، بل طريقة إدارة المفاوضات والضبابية التي تحيط بالتزامات إسرائيل، مقابل التزامات واضحة ومطلقة مفروضة على لبنان. وقال إن إسرائيل تتصرف بمنطق «الغالب والمغلوب»، وتضع لبنان وحده تحت الاختبار، فيما تعتبر نفسها خارج أي محاسبة أو التزام مسبق. وأضاف أن السلطة اللبنانية ربما سارعت إلى القبول باتفاق الإطار، على افتراض أن الجولات التفاوضية ستؤدي إلى تبادل الخطوات والتنازلات، إلا أن النتائج كشفت، بحسب تعبيره، عن قصر نظر وعدم تقدير كافٍ لتعنّت المفاوض الإسرائيلي. وشدد على ضرورة إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، بالتوازي مع تصحيح مساره وتعزيز أوراق المفاوض اللبناني. واعتبر قسطنطين أن البديل لا يكون بانتظار الولايات المتحدة، بل بالعودة إلى قرارات مجلس الأمن، وفي مقدّمها القرار 1701، والتمسّك بدور الأمم المتحدة واستمرار قوات «اليونيفيل»، إلى جانب تنويع الوسطاء وعدم حصر الوساطة بواشنطن وحدها. وقال إن لبنان يمتلك أوراقاً تستند إلى الشرعية الدولية، لكنه لم يرتبها أو يستخدمها، لأن السلطة أقامت سياستها على رهانات بدل أن تبنيها على خيارات واضحة، وهي تحصد اليوم، ومعها اللبنانيون، نتائج هذه الرهانات الخاطئة. وفي هذا السياق، انتقد أداء وزارة الخارجية، معتبراً أن ملف التفاوض والسياسة الخارجية بات محصوراً برئيس الجمهورية، وبدرجة أقل برئيس الحكومة، فيما يغيب دور الوزارة. واستشهد بطريقة معالجة ملف السفير الإيراني، قائلاً إن وزارة الخارجية لم تستكمل قرارها وانتهت إلى تسوية أبقت السفير في لبنان، ليخلص إلى أن «سياسة لبنان الخارجية يصنعها الخارج، فيما يكتفي لبنان بالتعاطي مع نتائجها». وعن المواجهات في تلّة علي الطاهر، قال قسطنطين إن عجز إسرائيل عن حسم السيطرة على موقع محدود المساحة، رغم قدراتها العسكرية، يدل على أن حزب الله لا يزال يمتلك أوراقاً ميدانية حالت دون تحقيق إسرائيل الانتصار الذي تسعى إليه. واعتبر أن تلّة علي الطاهر أصبحت عنواناً للمأزق الاستراتيجي القائم، وكان يمكن تحويلها إلى ورقة تفاوضية بيد الدولة لو وُجد توافق داخلي على خطة واضحة لحماية الجنوب وحصر قرار السلاح. وجدد موقف «التيار» المؤيد لحصرية السلاح بيد الدولة، لكنه شدد على أن تسليم حزب الله سلاحه يجب أن يحصل من موقع الشريك المواطن في سلام لبنان واستقراره، وليس من موقع المنكسر أو المهزوم. وفي المقابل، رأى أن الدولة تتجاهل فتح حوار جدي مع الحزب وتقديم خطة ضمانات لحماية الجنوب، فيما يصر الحزب على البقاء داخل الحكومة من دون التوصل إلى تفاهم مع رئيسَي الجمهورية والحكومة. ووصف الحكومة بأنها «حكومة تناقضات وزواج بالإكراه»، معتبراً أن الرهان على الضغوط العسكرية والخارجية أو على إضعاف إيران لإجبار حزب الله على تسليم سلاحه لم يؤدِ إلى نتيجة. كما رأى أن العقوبات والتصنيفات الجديدة لا تحرج الحزب وحده، بل تكشف أيضاً هشاشة الدولة وتضع القوى المشاركة معه في الحكومة أمام تناقض سياسي واضح. واتهم قسطنطين الحكومة بالفشل في التعامل مع ملف الجنوب، والعلاقة مع سوريا، والنزوح، والحدود، والاقتصاد، والكهرباء. وقال إن سوريا تستعد لمرحلة جديدة وإعادة إعمار، فيما لا يزال لبنان عاجزاً عن معالجة ملفات الحدود والتهريب والأمن والنزوح معها. وفي ملف الكهرباء، رأى أن الحكومة تحاول تغطية عجزها بالحديث عن التدقيق الجنائي والمحاكمات، مؤكداً أنه لا يعارض التحقيق في أي ارتكاب، لكنه شدد على أن التدقيق لا يشكّل بديلاً من تقديم خطة تؤمّن الكهرباء. واعتبر أن الامتناع عن شراء الوقود لتشغيل المعامل لا يعني خفض الإنفاق، بل نقل الكلفة إلى المواطن الذي يدفع فاتورة المولدات الخاصة أضعافاً. وأشار إلى أن الأزمات تمتد إلى المياه والتعليم والطرقات وحوادث السير والنفايات، معتبراً أن اللبنانيين باتوا يترحمون على ساعات التغذية التي كانت متوافرة سا