لم تكفِ أضخم التفجيرات التي نفذتها إسرائيل في تلال علي الطاهر منذ اندلاع المواجهات الميدانية في الجنوب في 2 آذار الماضي، للإجابة عن السؤال المحوري الأساسي الذي يثار منذ مدة ولا جواب عليه: ماذا بعد "تتويج" إسرائيل احتلالها للمنطقة الأمنية بتفجير مرتفعات علي الطاهر؟ وإلى أين مسار التطورات في الجنوب لاحقاً؟ حتى مع ما يسرّبه الإعلام الإسرائيلي حيال بدء تراجعات ميدانية للجيش الإسرائيلي وإعادة انتشار وحداته في ظل اعتبار القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل أن تفجير أنفاق علي الطاهر يعتبر ذروة إتمام الخط الميداني للمنطقة الأمنية بما لا يوجب بقاء الانتشار العسكري للقوات الإسرائيلية على امتداد المناطق من الحدود حتى علي الطاهر، فإن ذلك لم يبد بمثابة معطيات نهائية حاسمة ورسمية بل أقرب إلى تسريبات تجريبية لم تقترن بعد بقرار حاسم لحكومة بنيامين نتنياهو. يضاف إلى ذلك أن استئناف الغارات الجوية الإسرائيلية في الليل الفائت على نطاق واسع، أبرز الوضع كأنه ماض في دوامة تصعيدية مفتوحة أقله إلى حين جلاء ذاك الغموض المستمر المحير حيال تحديد الموعد النهائي للجولة الثامنة من المفاوضات في روما. فهذا الأمر بات أشبه بلعبة الرهانات لفرط ما ترددت معطيات متناقضة حياله ولا يزال الموعد هائماً من دون تثبيت رسمي بعد. لقطة مأخوذة من مقطع فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي في 10 سبتمبر 2026 تظهر لحظة التفجير في مرتفعات علي الطاهر (أ ف ب) إذاً وبعد ليلة تفجيرات زلزلت الجنوب، ظلت التفجيرات الإسرائيلية التي استهدفت أنفاق تلال علي الطاهر، تتصدر واجهة الحدث اللبناني، حيث تبيّن وجود أكثر من 5 فجوات كبيرة بنتيجتها، وسط دمار واسع وتغيّر واضح في تضاريس التلة ومعالمها الجغرافية. واحتفت إسرائيل على طريقتها بالحدث، إذ بعد نشر صور كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية: "قائد الفرقة 36 لمقاتليه قبيل تدمير المسارات في مرتفعات علي الطاهر أعلن: "لواء الكوماندوز ووحدة يهلوم، إلى جانب قوات لواء النيران ولواء غولاني واللواء 7، قادوا واحدة من أكثر العمليات تعقيداً التي نفذناها على الإطلاق، بقيادة قيادة المنطقة الشمالية. عملنا فوق الأرض وتحتها، في مواجهة تهديدات قريبة وبعيدة، بعزم مع الحرص الشديد على سلامة قواتنا. وعلى طول الطريق واجهنا عقبات وانهيارات، لكننا واصلنا السعي لاستكمال المهمة: تدمير الأنفاق تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر والبنى التحتية للعدو في المنطقة". منازل مدمرة في بلدة كفرتبنيت بقضاء النبطية في 11 سبتمبر 2026 في أعقاب عملية التفجير في علي الطاهر (أ ف ب) وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة بالجليل الأعلى: "أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران". ونشر عبر حسابه على منصة "إكس" مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: "دمرنا أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان... إنجاز المهمة. عام سعيد!". من جهته، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أنفاق علي الطاهر بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عاماً، وكانت تشكل معقلاً قوياً لـ"حزب الله". وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي انسحاب قواتها من المرتفعات وتمركزها في خطوط خلفية قرب قلعة شقيف، مؤكدة أنّ السيطرة ستستمر "عن بُعد" عبر النيران والمراقبة الجوية. بدوره، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير: "أي اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات سيقابل برد فوري وقوي". وأكد أن "الخط الأصفر سيبقى تحت سيطرتنا الكاملة من دون أي تغيير". وفي موازاة ذلك، كشف مصدر إسرائيلي لـ"سكاي نيوز عربية" أنّ نحو خمسين عنصراً من حزب الله كانوا داخل الموقع، قُتل معظمهم خلال عملية التفجير. غارة إسرائيلية على بلدة المنصوري بقضاء صور في 10 سبتمبر 2026 (أ ف ب) وصباح أمس، أغار الطيران الإسرائيلي على بلدة المنصوري، بالتزامن مع عملية تفجير ضخمة، طالت المدرسة الرسمية في البلدة. ثم نفذ أيضاً بعد الظهر تفجيرات عنيفة بالتزامن مع قصف مدفعي للبلدة. واستهدفت التفجيرات البنى التحتية والأحياء السكنية ونجم عنها ارتجاجات قوية وشديدة وصلت إلى صور والقرى المحيطة. كذلك، استهدف قصف مدفعي عنيف ومركّز مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا. وأفيد بتحرك للقوات الإسرائيلية في الأطراف الشمالية لمدينة ميس الجبل منطقة وادي الجمل، ترافق مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل وتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. ومساء أمس أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن شن غارات إسرائيلية جديدة على لبنان. طائرة مسيّرة إسرائيلية تُلقي عبوات ناسفة على بلدة المنصوري في 10 سبتمبر 2026 (أ ف ب) أما في ما يتعلق بالمفاوضات، وفي وقت أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية "كان" بأن جولة جديد