دخل ملف إعادة تنظيم قطاع الاتصالات في لبنان مسارا قضائيا، مع إعلان الوكيل القانوني لهيئة "أوجيرو" المحامي علي عباس، إطلاق المسار القضائي لإبطال مرسوم الاتصالات الرقم 3561، بعد تقدم مجموعة من مستخدمي الهيئة بالطعن في المرسوم. وأكد عباس أن الطعن لا يستهدف مبدأ إصلاح القطاع أو الانتقال إلى نموذج جديد، بل يركز على ضرورة أن يتم هذا الانتقال ضمن إطار قانوني واضح، وخطة مدروسة تحمي استمرارية المرفق العام وتحافظ على القيمة المتراكمة في "أوجيرو". وخلال مؤتمر صحافي عقده في نادي الصحافة، شدد عباس على أن الدفاع عن "أوجيرو" لا يعني الدفاع عن الأخطاء أو عن الوضع القائم، بل عن إصلاح قانوني ومدروس. وقال إن أي إعادة هيكلة لقطاع استراتيجي يجب أن تحدد بوضوح وظائف الجهات المعنية ومسؤولياتها، ولا سيما خلال المرحلة الانتقالية. عباس سأل إذا تغير دور "أوجيرو"، فمن سيتولى فعليا الوظائف التشغيلية والتنفيذية والتعاقدية التي كانت تقوم بها الهيئة؟ ومن يتحمل المسؤولية خلال المرحلة الانتقالية؟ وأشار إلى أن الاتصالات مرفق عام يعمل بصورة مستمرة، ولا يحتمل فراغا في الصلاحيات أو المسؤوليات، محذرا من أي فراغ قانوني أو تشغيلي أو تعاقدي يمكن أن يرافق عملية إعادة التنظيم. وفي هذا السياق، اعتبر أن مصير العقود القائمة والمشاريع والالتزامات المالية والتشغيلية يجب أن يكون واضحا، لافتا إلى أن وجود نص انتقالي لا يكفي إذا بقي التطبيق العملي وتوزيع المسؤوليات غير محددين. وتساءل عباس عما إذا كانت قد أُنجزت، قبل اتخاذ القرار، دراسة متكاملة لإعادة الهيكلة تشمل الوظائف والأصول والعقود والمخاطر ومتطلبات استمرارية المرفق. وركز عباس على أن "أوجيرو" ليست مجرد هيكل إداري يمكن تغيير موقعه في منظومة الاتصالات، بل جزء أساسي من المنظومة الوطنية بما راكمته من بنية تحتية وشبكات وأصول وخبرات بشرية وتقنية وقاعدة مشتركين وربط دولي.ومن هذا المنطلق، رأى أن تقييم واقع الهيئة لا ينبغي أن يقتصر على أداء المؤسسة والعاملين فيها، بل يجب أن يشمل منظومة الحوكمة وتوزيع الصلاحيات والقرارات بين وزارة الاتصالات و"أوجيرو" وسائر الجهات المعنية.وضرب مثال الإنترنت غير الشرعي، متسائلا عن كيفية تمكنه من التوسع على مدى سنوات والاستحواذ على جزء من السوق والإيرادات، ومن كانت تقع على عاتقه صلاحيات التنظيم والرقابة والملاحقة وحماية الشبكة الشرعية وإيرادات الدولة. وتوقف عباس عند ملف الألياف الضوئية، متسائلا عن أسباب عدم استكمال خطط نشر الـFiber. واعتبر أن المشروع لم يكن تقنيا فقط، بل استثمارا استراتيجيا لحماية الحصة السوقية وزيادة عدد المشتركين والإيرادات. ورأى أن المساءلة لا ينبغي أن تقتصر على القرارات التي اتُخذت، بل يجب أن تشمل أيضا الاستثمارات التي تأخرت، والقرارات التي لم تُتخذ، والفرص والإيرادات التي ضاعت نتيجة ذلك. وأشار إلى أن "أوجيرو" كانت في قلب معادلة الاتصالات، وأسهمت في تشغيل البنية التحتية الوطنية والربط والسعات الدولية، فيما شكل قطاع الاتصالات في مرحلة سابقة مصدرا مهما لإيرادات الدولة حتى وُصف بأنه "نفط لبنان". وانتقل عباس إلى الشركة المزمع إنشاؤها "Liban Telecom"، معتبرا أن قيمتها المستقبلية لن تكون في اسمها أو شكلها القانوني، بل في الشبكات والأصول والمشتركين والإيرادات والحصة السوقية والخبرات التي ستنتقل إليها.وحذر من خطر تآكل هذه القيمة قبل إنشاء الشركة، قائلا إنه إذا استمر تراجع الأصول والحصة السوقية والإيرادات والقدرة التشغيلية، فقد تولد "Liban Telecom" بعد أن يكون جزء من القيمة التي يفترض أن ترثها قد تآكل. لذلك، فإن حماية القيمة الحالية تشكل جزءا من نجاح أي انتقال مستقبلي. وشدد على أن العاملين في "أوجيرو" ليسوا مجرد كلفة مالية، بل يحملون معرفة تشغيلية وتقنية تراكمت على مدى عقود، وأن حماية حقوقهم وتنظيم انتقالهم يمثلان جزءا من حماية استمرارية المرفق. وختم عباس بالتأكيد أن السؤال ليس ما إذا كان ينبغي إبقاء "أوجيرو" كما هي، بل كيفية إصلاح القطاع والانتقال إلى نموذج جديد من دون خسارة الأصول والخبرات والحقوق واستمرارية الخدمات. وقال: "نحن لا ندافع عن أوجيرو ضد الإصلاح، بل ندافع عن إصلاح قانوني ومدروس. وإذا كان الهدف الوصول إلى Liban Telecom قوية، فعلينا أولا حماية الأصول والشبكات والمشتركين والخبرات والقيمة الاقتصادية التي يفترض أن تُبنى عليها هذه الشركة". وشهد المؤتمر الصحافي أيضا كلمات لكل من رئيس اتحاد نقابات عمال لبنان النقيب مارون الخولي، ونقيب أصحاب مؤسسات الخليوي النقيب بول زيتون، ونائب رئيس نقابة أوجيرو مازن حشيشو، فيما ألقى رامي الحاج حسن كلمة لجنة مياومي الهيئة.