أطلقت بلديات رميش وعين إبل ودبل نداءً عاجلًا، طالبت فيه بوضع حد للخلل في آلية تنسيق القوافل الإنسانية، مؤكدة أن أكثر من 10 آلاف مواطن باتوا يدفعون ثمن تضارب الإجراءات والتعليمات، بعد 6 أشهر من الظروف القاسية التي تعيشها البلدات الثلاث. وقالت البلديات إن رميش وعين إبل ودبل تعيش منذ أشهر أوضاعًا أمنية واقتصادية واجتماعية وصحية ومعيشية صعبة، جعلت الأهالي شبه معزولين عن عائلاتهم وأعمالهم وجامعاتهم ومستشفياتهم ومصادر رزقهم. وأشارت إلى أن المتنفّس الإنساني الوحيد المتاح حاليًا يتمثل بالقوافل التي تنظّمها البلديات الثلاث ضمن آلية تنسيق مع الجهات المعنية، بمواكبة الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل"، كل ضمن نطاق مسؤوليته. ولفتت إلى أن هذه القوافل تسير منذ نحو 3 أشهر وفق آلية معروفة، فيما تبذل البلديات وفرق المتطوعين جهودًا لإعداد اللوائح والتدقيق بالمستندات واستكمال الإجراءات، في وقت يضطر المواطنون إلى تحمّل رحلات شاقة وساعات انتظار قد تتجاوز أحيانًا 10 ساعات في الاتجاه الواحد. وكشفت البلديات أنه جرى خلال هذا الأسبوع إلغاء 4 قوافل كانت قد أُعدّت مسبقًا بعد استكمال الإجراءات المطلوبة، من دون تفسير واضح وموحّد، وسط تعدد التبريرات بين الجهات المعنية. وشددت على أن "ليس مقبولًا بعد أشهر من العمل بهذه الآلية أن يدفع المواطن ثمن سوء التنسيق"، داعية إلى إبلاغ جميع الأطراف مسبقًا بأي تعليمات جديدة وتأمين الموافقات المطلوبة قبل انطلاق القوافل، إضافة إلى إعلام البلديات والمواطنين بأي مانع أمني في الوقت المناسب. وأكدت البلديات أنها لا تحمل المسؤولية لجهة بعينها، لكنها ترفض أن تتحول ضبابية المسؤوليات وتضارب التعليمات إلى عبء إضافي على الأهالي، مشددة على أن آلية التنسيق يجب أن تعمل كمنظومة واحدة يتحمل كل طرف فيها مسؤولياته ضمن صلاحياته. وأضافت: "نحن لبنانيون ولسنا فريقًا في النزاع، ولا يجوز أن ندفع ثمن صمودنا وتمسكنا بأرضنا"، مؤكدة أن القوافل ليست منّة أو امتيازًا، بل حل إنساني مؤقت فرضته ظروف استثنائية. وطالبت بإعادة انتظام القوافل، ووضع آلية تنسيق ثابتة وموحدة، وتبسيط إجراءات التنقل وزيادة القدرة الاستيعابية للقوافل، والعمل على إيجاد ممر إنساني آمن ومنتظم يضمن للأهالي الوصول إلى عائلاتهم وأعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم ومستشفياتهم. كما دعت الدولة اللبنانية ومؤسساتها والمرجعيات الروحية والدول والسفارات المؤثرة والأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى التدخل الجدي لوضع حد للمعاناة وتحديد مرجعية واضحة لآلية التنسيق. وختمت البلديات بالقول: "المطلوب من آلية التنسيق أن تحل المشكلة، لا أن تصبح جزءًا منها"، مضيفة: "لقد تعب الناس، ولم يعد بإمكانهم تحمّل المزيد".