قبل بداية كل موسم، يتوقع الجميع أن يبقى بايرن ميونيخ متربعاً على عرش الـ"بوندسليغا"؛ وهو أمر طبيعي نظراً إلى كل المقوّمات التي يمتلكها، والاستقرار الإداري والفني الذي يتمتع به على مرّ تاريخه. يتبع العملاق البافاري سياسة ذكية في التعاقدات، إذ لا يُنفق مبالغ خيالية على اللاعبين، لكنه يشكّل فريقاً قادراً على المنافسة المحلية والأوروبية في كل سنة. تعتمد إدارة البافاري في التعاقدات على الأسماء التي يمكنها شغل أكثر من مركز على أرض الملعب، مثلما حصل في سوق الانتقالات الحالية من خلال استقدام المغربي إسماعيل صيباري، الذي يمكنه اللعب في خط الوسط الهجومي، أو "الرقم 10"، وكرأس حربة صريح. كذلك، ضم الفريق ناثانيال براون، الذي يُعتبر "جوكر"، ويستطيع اللعب في مراكز عدة، منها الظهير الأيسر، والجناح، وخلف المهاجم الصريح أيضاً. هذا الأمر ليس جديداً على بايرن ميونيخ، فلطالما اعتمد هذه السياسة في التعاقدات، وأبرز أمثلة ذلك مايكل أوليسيه، ويوزوا كيميش، وألفونسو ديفيس، وغيرهم. إلى ذلك، لا يكترث البافاري للأسماء الرنانة، لأنه يفكّر في مصلحة المجموعة التي تخدم خطط المدرب قبل أيّ شيء آخر. ناثانيال براون ومايكل أوليسيه في كأس السوبر الألمانية. (أ ف ب) يبدو أنّ بوروسيا دورتموند سيكون الأقرب للضغط على غريمه التقليدي بايرن ميونيخ في جدول ترتيب الدوري الألماني هذا الموسم، لكنه بحاجة إلى تدعيم صفوفه أكثر قبل إغلاق الميركاتو الصيفي، في حال أراد أن يبقى قريباً حتى الأمتار الأخيرة. تعاقد "الجراد الأصفر" مع اليونانيين: كونستانتينوس كاريتساس (18 عاماً)، وجيانيس كونستانتيلياس (23 عاماً)، والهولندي جوي فيرمان (27 عاماً)، والفرنسي جوان غادو (19 عاماً). قدّم كونستانتينوس كاريتساس أداءً جيداً في كأس السوبر الألمانية التي خسرها ضد بايرن ميونيخ 1-2، في مباراة سيطر عليها الفائز في أغلب الفترات. يعوّل دورتموند دائماً على تطوير الأسماء الشابة، ويبتعد عن الاحتفاظ بهم لفترة طويلة بعد تألقهم، للاستفادة من عقودهم، لكنه في الوقت نفسه يضرّ بنفسه بالابتعاد عن المنافسة على الألقاب المحلية قبل الأوروبية. يُثبت دورتموند حضوره في كل موسم تقريباً، لكنه بعيد جداً عن الاستقرار الذي يتمتع به العملاق البافاري؛ وكذلك هو الحال بالنسبة إلى أندية أخرى أقلّ بريقاً مثل لايبزيغ وليفركوزن وشتوتغارت وفرايبورغ وغيرها... لهذا، يبقى بايرن ميونيخ الأقرب منطقياً إلى الاحتفاظ بدرع الدوري الألماني، ولن يتغيّر الوضع إلا إذا عملت بعض الأندية الأخرى على تعزيز صفوفها بعناصر قادرة على الوقوف بوجه الترسانة البافارية.