أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، رافضًا أي محاولة لتحويله إلى منطقة عازلة أو حزام أمني، ومشددًا على أن السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها أو المساس بها تحت أي عنوان. وجاءت مواقف بري في كلمة نقلها عنه رئيس الهيئة التنفيذية في حركة "أمل" مصطفى الفوعاني، خلال المؤتمر التاسع لـ"منبر الإمام الصدر الثقافي"، بعنوان "الإمام الصدر: السلم الداخلي مدخل لبناء الدولة"، في ثانوية الشهيد حسن قصير في بيروت. وشدد بري على أن الدفاع عن الجنوب وحمايته وإعادة إعمار ما دمرته الاعتداءات الإسرائيلية مسؤولية الدولة ومؤسساتها، مؤكدًا رفض أي مسار ينتقص من سيادة لبنان ووحدة أراضيه، والتمسك بحق لبنان في مقاضاة إسرائيل على ما ارتكبته بحق المدنيين والممتلكات. وفي الشأن الجنوبي، نقل الفوعاني عن بري تأكيده أن الجنوب لا يقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه، ولا يمكن أن يتحول إلى منطقة تجريبية أو عازلة أو حزام أمني، معتبرًا أن "الجنوب ليس هامشًا جغرافيًا، وحين ينزف ينزف لبنان". وتوقف عند الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية واستهداف المدنيين والمنازل والمؤسسات الصحية والتربوية، ومن بينها مستشفى غندور في النبطية الفوقا، معتبرًا أن ما يجري ليس مجرد اعتداءات متفرقة، بل "محاولة لإعادة صياغة المكان بالنار". كما أكد التمسك بحق لبنان، دولة ومؤسسات وأفرادًا، في مقاضاة إسرائيل، معتبرًا أن التنازل عن هذا الحق يشكل تنازلًا عن السيادة، وأنه "لا يسقط لا بالتفاوض ولا بالتقادم"، مع التشديد على القرارات الدولية التي تحفظ حقوق لبنان، وفي مقدمها القرار 1701. ورأى بري أن استهداف لبنان لا يقتصر على الأرض، بل يطال وحدته وسلمه الأهلي، محذرًا من الفتنة وضرب الوحدة الداخلية وفصل الجنوب عن بقية اللبنانيين، ومؤكدًا أن "الأرض لا تحمل بطاقة مذهبية، والسيادة لا تتجزأ، والدم لا يسأل الشهيد عن انتمائه". وفي الملف الداخلي، شدد على أن الحوار الوطني ليس ترفًا سياسيًا، وأن لبنان لا يمكن أن يُدار بمنطق الغالب والمغلوب، داعيًا إلى معالجة الخلافات بالحوار وإعادة انتظام المؤسسات وبناء الثقة وإنجاز الاستحقاقات الدستورية وترسيخ التوافق الوطني. كما جدد تمسكه باتفاق الطائف ورفض الطروحات التي تهدد وحدة لبنان وصيغة العيش المشترك، معتبرًا أن العدالة الاجتماعية والإنماء المتوازن جزء من حماية الأمن الوطني، وأن بناء الدولة يتطلب إصلاح المؤسسات وحماية أموال الناس ومواجهة الفساد وإعادة بناء القطاعات الحيوية. وفي ما يتعلق بالإمام موسى الصدر، أكد الفوعاني أن أمانته تمثل مسؤولية أخلاقية ووطنية، وأن قضية تغييب الإمام ورفيقيه تبقى قضية حقيقة وعدالة، مشددًا على أن استحضار فكره اليوم يرتبط بمشروع الدولة والعدالة والسلم الأهلي والوحدة الوطنية. واختُتم المؤتمر بجلسة حوارية تناولت فكر الإمام الصدر والتحديات الراهنة في الجنوب وسبل تعزيز التماسك والتعاون الوطني، قبل تلاوة التوصيات وتسليم دروع تذكارية للمشاركين.