الدولة التي لم تؤمن الكهرباء، قررت أن تمنعك من إنتاجها بنفسك... وحجزت الشمس بمعاملة! ففي قرار مشترك لوزارات الداخلية والبلديات والأشغال والطاقة، أخضعت الدولة تركيب ألواح الطاقة الشمسية التي تقل قدرتها عن 1.5 ميغاوات لموافقة مسبقة من البلدية أو القائمقام، وربطتها بمستندات هندسية وإفادات ورسوم ومهلة انتظار 15 يوما. قرارٌ واحد يضع المواطن الذي يريد إنارة منزله، والمستثمر الذي يريد إنتاج 1.49 ميغاوات في سلة واحدة، بذات الشروط وذات التعقيد. نظريا، الهدف هو التنظيم والسلامة العامة، لكن عمليا، كل ورقة إضافية تعني كلفة إضافية وتأخيرا إضافيا، وكل يوم تأخير يعني بقاء المواطن أسيرا لفاتورة المولد. وهنا يُطرح السؤال: من المستفيد من تعقيد خروج الناس من سوق المولدات؟ صحيح أنه لا دليل على تنسيق مباشر، لكن المستفيد الاقتصادي الأول من عرقلة الطاقة الشمسية هو صاحب المولد. واللافت أن القرار صدر بعد تشكيل هيئة تنظيم قطاع الكهرباء، صاحبة الصلاحية القانونية بموجب القانون 462 لوضع المعايير، وقد بررت وزارة الطاقة أن العمل على القرار بدأ قبل تشكيل الهيئة وأنه سيسقط فور صدور آليتها. لكن هذا يفتح بابا قانونيا آخر، فعبارة "الرسوم البلدية المتوجبة" الواردة في القرار بقيت فضفاضة بلا تحديد للقيمة والسند، علما أن أي رسم جديد يحتاج إلى قانون وليس إلى قرار وزاري، ما قد يفتح الباب أمام تفاوت بين بلدية وأخرى. أما مهلة الـ 15 يوما، فهي الأخرى قد تتحول إلى فخ بيروقراطي، إذ يحق للبلدية اعتبار الملف غير مكتمل، فلا تبدأ المهلة أصلا. قرارٌ كان يفترض أن ينظم الفوضى، فإذا به ينظم وصول المواطن إلى الحل الوحيد المتبقي له، ويترك سؤالا واحدا معلقا: إذا كانت الدولة لا تريد أن تنير منازلنا، فلماذا تمنعنا من أن ننيرها بأنفسنا؟