من أفغانستان، حيث ضاقت المساحات المتاحة أمام النساء والفتيات، اختارت كيميا أن تجعل من الفن مساحة للتعبير والمقاومة. بدأت رحلتها بحلم أن تصبح صحافية تلفزيونية، لكن عودة "طالبان" إلى الحكم عام 2021 غيّرت مسار حياتها، فوجدت في الفن صوتاً تعبّر من خلاله عن واقعها وواقع نساء بلدها. بعد مغادرتها أفغانستان أواخر عام 2024، حملت معها تجارب الخوف والهجرة والاقتلاع، لكنها لا تزال تتمسّك بأحلامها وتتطلع إلى مستقبل أكثر حرية وأماناً. الفنانة الأفغانية كيميا (النهار) وفي حديث خاص الى "النهار"، تروي الفنانة الأفغانية كيف تحوّل الفن من شغف إلى مساحة للتعبير عن واقعها، وتتحدث عن تجربتها كامرأة أفغانية، وعن رحلة مغادرتها وطنها، والأحلام التي لا تزال تتمسّك بها رغم كل ما مرّت به. *إذا أردتِ تقديم كيميا بعيداً عن كونها فنانة، من هي؟ -كيميا هي شخص لم يستسلم يوماً في مواجهة الصعوبات. ومن خلال الفن، حاولت الاقتراب من أحلامها والعثور على صوتها الخاص. *كيف غيّرت عودة "طالبان" إلى الحكم عام 2021 مسار حياتك وأحلامك؟ -بدّل تغيير النظام في أفغانستان مسار حياتي وأحلامي بالكامل. كنت أريد أن أصبح صحافية تلفزيونية، وكنت أدرس في جامعة كابول، لكن بسبب القيود المفروضة على النساء، اتجهت إلى الفن وغيّرت مساري. *متى أدركتِ للمرة الأولى أن الفن لم يعد مجرد هواية، بل أصبح وسيلة للتعبير عن نفسك وواقعك، وربما شكلاً من أشكال المقاومة؟ -أدركت ذلك عندما بدأت بمشاركة أعمالي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ورأيت مدى تفاعل الناس معها وارتباطهم العميق بها. كما أن حصولي على المرتبة الثانية في مسابقة فنية نظمتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2024 جعلني أدرك أكثر أن الفن يمكن أن يكون صوتاً قوياً لتجاربنا وواقعنا. أرى أيضاً الفن شكلاً من أشكال المقاومة في وجه الظلم والقمع اللذين تواجههما النساء والفتيات الأفغانيات اليوم. كيميا تجعل من الفن مساحة للتعبير (النهار) *كيف تختارين تصوير المرأة الأفغانية في أعمالك، وماذا يعكس التباين بين البرقع وظهور الوجه أو الشعر؟ -بالنسبة إليّ، يجسّد هذا التباين الفرق بين أن يكون للإنسان خيار، وبين أن يُفرض عليه خيار معيّن. أؤمن بأن لكل شخص الحق في اختيار الطريقة التي يريد أن يرتدي بها ملابسه وأن يعيش حياته. وأريد أن أُظهر النساء الأفغانيات قويات وقادرات على الصمود، وعلى رغم القمع والظلم، ما زلن يحملن أحلاماً ويواصلن النضال من أجل تحقيقها. *إلى أي مدى يؤثر الخوف والرقابة على ما تختارين تقديمه من أعمال؟ -كان الخوف والرقابة يؤثران في عملي بشكل أكبر بكثير عندما كنت في أفغانستان. ومنذ مغادرتي البلاد في أواخر عام 2024، أصبحت قادرة على التعبير عن نفسي بحرية أكبر، على رغم أن تلك التجارب لا تزال تؤثر في فني. *كيف أثّرت تجربة مغادرة أفغانستان، وحالة عدم اليقين التي رافقت الهجرة، في فنك وإحساسك بهويتك؟ -كانت مغادرة أفغانستان وخوض تجربة عدم اليقين المرتبطة بالهجرة أمراً صعباً جداً. لقد غيّرت نظرتي إلى الحياة وجعلتني شخصاً أقوى، ولكن أيضاً أكثر حساسية وتأثراً. بالنسبة إليّ الآن، الوطن هو حيث أكون في اللحظة الراهنة، محاطة بالأشخاص الموجودين معي. لقد تعلمت أن أكون مرنة وأن أتأقلم مع التغيير. *ماذا تقولين لفتاة أفغانية شابة تنظر اليوم إلى أعمالك وتشعر بأن أحلامها لم تعد ممكنة؟ -أقول لها ألّا تستسلم إطلاقاً. عليها أن تستفيد من أي فرصة متاحة أمامها، وأن تواصل التعلّم والمضي قدماً. طالما أننا نواصل السير إلى الأمام، فهذا يعني أننا لم نخسر. *لو كان بإمكان فنك أن يتحدث مباشرة إلى الرجال الأفغان، ماذا تريدين منهم أن يفهموا عن معاناة النساء؟ -أريد من الرجال الأفغان أن يفهموا حجم معاناة النساء بسبب حرمانهن التعليم والعمل والحرية. نحن بحاجة إلى دعمهم واحترامهم واعترافهم بنا أعضاء متساوين في المجتمع. *ما الحلم الذي اضطررتِ إلى تركه في أفغانستان، وما الذي لا تزالين تأملين بتحقيقه من خلال فنك؟ -كان حلمي أن أعيش بحرية وأمان في بلدي، بالقرب من عائلتي وأصدقائي، من دون أن أضطر إلى النضال من أجل حقوق الإنسان الأساسية. وما زلت آمل في أن نتوصل يوماً إلى النور والعدالة. فالظلام لا يمكنه أن يقف في وجه النور إلى الأبد.