هاجمت طهران المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، واتهمته بتحويل الوكالة من مؤسسة فنية مستقلة ومحايدة إلى جزء من مسار يربط بين التقارير الفنية والتبريرات السياسية والحرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور على منصة "إكس" الجمعة، إن تقارير الوكالة تتحول، بحسب تعبيره، إلى "مادة خام" تُستخدم لبناء سرديات تهديد وتأسيس مبررات سياسية وقانونية ضد دول، محذرًا من أن ذلك يجعل الفاصل بين الرقابة الفنية والتمهيد للعمل العسكري أكثر ضبابية وخطورة. واعتبر بقائي أن هذا المسار لا يضر بسمعة الوكالة أو مديرها العام فحسب، بل يطاول أيضًا مصداقيتها كجهة مستقلة ومحايدة. وذهب أبعد من ذلك باتهام غروسي بجعل الوكالة "شريكة في التهيئة السياسية لحرب غير مشروعة" قال إنها تُشن خدمة لمصالح إسرائيل، معتبرًا أن المسؤولية عن الحرب لا تقع فقط على من يصدر الأوامر أو ينفذ الهجمات، بل تشمل أيضًا من يبرر أفعال المعتدين، وفق توصيفه. وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد حذر الخميس من أن ما وصفه بـ"التحركات السياسية" للوكالة الدولية قد يدفع دولًا إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وتأتي المواقف الإيرانية بعد تصريحات لغروسي أشار فيها إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا حتى الآن من تفقد مجمع الأنفاق داخل جبل "الفأس" جنوب منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية مؤشرات إلى وجود تحركات وأعمال جديدة في الموقع. كما تأتي بعد إقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، قرارًا بإبلاغ مجلس الأمن الدولي بأن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط على طهران. وتُعد هذه المرة الأولى منذ 20 عامًا التي تُحال فيها إيران إلى مجلس الأمن على خلفية عدم امتثالها لالتزاماتها النووية، فيما تبقى الخطوة رمزية إلى حد كبير في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض ضد أي عقوبات محتملة. وقبل الضربات الأميركية الإسرائيلية في حزيران 2025، قدّرت الوكالة أن إيران كانت تملك نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، فيما لا يزال مصير هذا المخزون غير مؤكد منذ ذلك الحين.