يلتزم حزب الله حتى الآن الصمت حيال الرواية الإسرائيلية المرتبطة بعلي الطاهر، فيما يقلّل من أهمية "الإنجاز" الذي حاولت إسرائيل، على مدار هذا الوقت، حشده إعلامياً وسياسياً، ويعيد وضع ما جرى في إطاره، وفق ما عبّرت عنه مصادر مطّلعة على موقف الحزب لـ"المدن"، التي أكدت بداية أنّ "مقاتلي حزب الله انسحبوا جميعا من تلة علي الطاهر في الوقت المناسب، معتبرةً أن إسرائيل ضخّمت أهمية الموقع وحوّلته إلى معركة إستراتيجية، فيما هو بالنسبة إلى الحزب منشأة تكتيكية لتجمّع المقاتلين. وأضافت أن المعركة استمرت 75 يوماً وانتهت بتفجير المنشأة، بعدما فشلت إسرائيل في تحقيق هدفها بإخراج المقاتلين منها مستسلمين". في موازاة ذلك، يضع حزب الله عينه على الإقليم وما يجري في اليمن، باعتبار أن هذا المسار قد يوضح الكثير من الاتجاهات، من بينها المسار اللبناني. وتقول المصادر إن الحزب لا يريد منح رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أوراقاً انتخابية يستثمرها في معركته المقبلة، وهو لذلك في مرحلة ترقّب لما ستؤول إليه الأحداث، من اليمن وصولاً إلى إسرائيل. وفي موضوع علي الطاهر، أشارت المصادر إلى أنّ "إسرائيل خصّصت لهذه المنشأة "الفرقة 36" من قوات النخبة، واستمرت المعركة على امتداد 75 يوماً، وأنفقت خلالها عشرات الأطنان من القنابل والصواريخ." وأضافت المصادر أن إسرائيل أعلنت منذ بداية المعركة أنها ستجعل المقاتلين يخرجون مستسلمين ورافعين أيديهم، "إلا أن هذا الهدف لم يتحقق". لذلك، بحسب المصادر، "استعاضت إسرائيل عن ذلك بالتفجير لتعويض عدم قدرتها على توفير الصورة التي سعت إليها". وأوضحت أن هؤلاء المقاتلين "خاضوا معارك مع العدو الإسرائيلي وكبّدوه خسائر، وأُعلن عن سقوط ضباط وعناصر خلال هذه المعارك"، مضيفةً أن الصور التي أظهرت مقاتلاً عند مدخل المنشأة "تؤكد أنه كان في وضع قتالي، وليس مختبئاً داخلها كما كان يدّعي العدو". كما أظهرت الصور، بحسب المصادر، وجود أنفاق، أعلنت إسرائيل السيطرة العملياتية على مسارين منها، أي نفقين، وهو ما تعتبره المصادر دليلاً إضافياً على أن الموقع كان "منشأة تكتيكية". وأوضحت أن المنشأة "عبارة عن أنفاق وغرف ملحقة بوظائف محددة"، وليست، وفق توصيفها، موقعاً عسكرياً استراتيجياً متكاملاً. وبحسب المصادر، حاولت إسرائيل جعل الحياة في تلة علي الطاهر مستحيلة باستخدام أسلحة "محرّمة دولياً"، كما ضخت غازات سامة في الأنفاق، قبل أن تنتهي العملية بالسيطرة العملياتية على الموقع. وبحسب مصادر مقرّبة من حزب الله، فإن الحزب يعتبر أن إسرائيل تسعى إلى توظيف تلة علي الطاهر ضمن سياق أكبر من حجمها الفعلي، وإعطائها أهمية استراتيجية لا تتناسب مع طبيعة المنشأة ودورها العملياتي. وختمت المصادر بالقول إن "مجموعة قليلة من مقاتلي حزب الله في علي الطاهر استطاعت أن تُبقي الإسرائيليين 75 يوماً أمام محاولة التقدّم أو تحقيق إنجاز، وانتهى الأمر بتفجير المنشأة".