وطن للأنباء: نفذ جيش الاحتلال، اليوم الجمعة، سلسلة تفجيرات وقصف في جنوبي لبنان، طالت إحداها مدرسة رسمية، فيما انسحبت قواته المتوغلة من مرتفعات علي الطاهر بعد استكمال عملية استمرت نحو ثلاثة أشهر لتدمير شبكة أنفاق واسعة تابعة لحزب الله. جاء ذلك في تصعيد عسكري متواصل يتزامن مع احتدام الحملة الانتخابية داخل الاحتلال ومساعي رئيس حكومته بنيامين نتنياهو لحشد معسكره اليميني قبل انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل. وقال وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، عقب تدمير شبكة الأنفاق في تلة علي الطاهر أمس الخميس: "اليوم توجد منطقة أمنية تمتد من الساحل غربا إلى (قلعة الشقيف) ومداخل جبل الشيخ شرقا"، مضيفا: "نحن على أهبة الاستعداد لمواصلة الحملة، ومواصلة مهاجمة حزب الله وأماكن أخرى". كما وصف نتنياهو، الخميس، ما دمّره جيش الاحتلال في أنفاق علي الطاهر بأنه "أكبر موقع إيراني خارج إيران". وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إن قوات الاحتلال "فجّرت القسم الأكبر" من المدرسة الرسمية في بلدة المنصوري بقضاء صور، بالتزامن مع غارة جوية طالت البلدة، إضافة إلى تفجير في تلة ببلدة برعشيت بقضاء بنت جبيل وقصف مدفعي استهدف وادي الحجير. وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن القوات المتوغلة انسحبت من مرتفعات علي الطاهر وتمركزت في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف، زاعمة مقتل نحو 50 مسلحا بعد رفضهم عرض الاستسلام، مع استعداد القوات للسيطرة على القمة عن بُعد. وأشارت إلى أن عملية السيطرة استغرقت نحو ثلاثة أشهر، جرى خلالها التكتم عليها خشية رد فعل من حزب الله وإيران. من جهته، قال رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، خلال زيارة لمنطقة الفرقة 36، إن قواته دمّرت "منظومة ضخمة" من الأنفاق أُنشئت بدعم إيراني، وعثرت على أسلحة إيرانية الصنع مخصصة لاستهداف الجيش وبلدات الشمال. وهدد بأن "كل قرية تُقام فيها بنية تحتية إرهابية تعرّض نفسها للخطر"، مطالبا الجيش اللبناني بـ"إظهار فاعلية على الأرض"، وإلا فلن يكون بالإمكان المضي قدما في الاتفاق المبرم بين حكومة الاحتلال ولبنان. وتتواصل هذه الاعتداءات رغم "صيغة إطار" وقّعتها بيروت وتل أبيب في 26 حزيران/يونيو الماضي تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انتشار الجيش اللبناني، فيما يواصل الاحتلال احتلال مناطق في جنوبي لبنان منذ حرب 2023-2024، ووسّع نطاق وجوده داخل الأراضي اللبنانية خلال عدوانه الراهن.