على ارتفاع يقترب من 1000 متر، وفي قلب قرية "Liwan Village" في حجولا وقبالة دير مار شربل، افتُتحت وجهة "1000M" الجديدة، لتقدّم مساحة متعددة الاستخدامات تجمع بين المناسبات والضيافة والطبيعة وتجارب الرفاهية، ضمن رؤية تحافظ على هوية الجبل وذاكرة المكان. ولا ينطلق المشروع من إنشاء مبنى جديد فُرض على المشهد الجبلي، بل من محاولة الاستفادة من طبيعة الموقع وعناصره الأصلية، عبر الحفاظ على الحجارة القديمة وإعادة استخدام المواد الموجودة ومنحها وظائف جديدة. وتقوم فلسفة "1000M" على إبقاء المساحة امتدادًا لروح القرية التي سبقتها، من دون تحويلها إلى نسخة مصطنعة عن الماضي، مع تقديم الجبل اللبناني بوصفه مكانًا يمكن للزائر أن يختبره ويعيش تفاصيله، لا أن يكتفي بمشاهدته من بعيد. ويُعد "1000M" أحدث مشاريع "Liwan Village"، وقد صُمّم كمساحة مرنة تجمع بين التراث والطبيعة والاحتفال والراحة، بما يسمح بتغيير شكلها واستخدامها وفق طبيعة كل مناسبة. ويستقبل المكان أكثر من 200 شخص في مساحته الداخلية وأكثر من 400 شخص في الخارج، كما يضم منصات موسيقية مخصصة في المساحتين. إلا أن تجربة المكان لا تقتصر على قدرته الاستيعابية، إذ يمكن تهيئته لاستضافة حفلات الزفاف تحت السماء المفتوحة، والأمسيات الموسيقية بين الجبال، واللقاءات الخاصة، ومناسبات الشركات، إضافة إلى التدريبات وورش العمل والفعاليات الثقافية والعروض والتجارب الصغيرة أو الواسعة النطاق. وفي مختلف هذه المناسبات، يبقى الجبل عنصرًا أساسيًا في المشهد، فيما تحاول العمارة الانسحاب أمام الطبيعة بدلًا من منافستها. وحافظ القائمون على المشروع على العناصر التي أمكن صونها أو إعادة استخدامها، ضمن مقاربة تهدف إلى احترام هوية الموقع والبيئة المحيطة به، ولا سيما الطابع الهادئ والروحاني للمنطقة القريبة من دير مار شربل. ويقدّم "1000M" وجهًا آخر بعيدًا عن الموسيقى والاحتفالات، إذ يتيح موقعه وسط الطبيعة تنظيم تجارب ترتبط بالرفاهية والتوازن وإعادة التواصل مع الذات. وتشمل هذه التجارب الخلوات والتأمل واليوغا وبرامج العافية وورش التطوير الشخصي، إلى جانب أنشطة تبحث عن مساحة هادئة بعيدة عن إيقاع المدينة، ليصبح الصمت نفسه جزءًا من تجربة المكان. وترى دانيال الجميل رزق، خريجة علم النفس والمتخصصة في التطوير الشخصي والكاتبة وسفيرة الرفاهية في "1000M"، أن أهمية التعاون تنبع من طبيعة الموقع نفسه. وقالت: "أنا متحمسة جدًا لهذا التعاون لأن المكان يتحدث عن نفسه. ثمة سلام وبركة استثنائيان نشعر بهما هنا، وسط الجبل وعلى مقربة من مار شربل". وأضافت: "لدى Liwan Village كل المقومات لتصبح وجهة جميلة للخلوات وتجارب الرفاهية، من الحركة والتأمل إلى ورش العمل ولحظات إعادة التواصل مع الذات. هناك الكثير مما يمكن ابتكاره هنا مع البقاء في انسجام كامل مع روح المكان". من جهته، أكد مؤسس "1000M" هنري عسيلي أن الهدف لم يكن إضافة مشروع جديد إلى الجبل بقدر ما كان اكتشاف ما يمكن أن يمنحه الجبل نفسه للمشروع. وقال عسيلي: "لم تكن فكرة 1000M أن نفرض شيئًا جديدًا على الجبل، بل أن نصغي إلى ما كان موجودًا هنا ونمنحه حياة أخرى". وتابع: "أردنا احترام الأرض وتاريخ القرية ومحيطنا، وفي الوقت نفسه خلق مكان يلتقي فيه الناس ويصنعون ذكريات جديدة. تعاملنا مع كل شيء بصورة طبيعية وعضوية، انطلاقًا من قناعة بأن أجمل ما يمكن أن نفعله هو ببساطة أن نترك المكان يتكلّم عن نفسه". وتظهر هذه الفلسفة في تفاصيل المشروع، من المواد التي أُعيد استخدامها والعناصر المعمارية التي جرى الحفاظ عليها، إلى الحضور المتعمّد للحجر والطبيعة، في محاولة لجعل الجديد امتدادًا لما كان قائمًا لا قطيعة معه. ولا يشكّل "1000M" مشروعًا منفردًا، بل يأتي ضمن رؤية أوسع لتطوير "Liwan Village" تدريجيًا وتحويلها إلى ملاذ جبلي تتقاطع فيه الضيافة والطبيعة والحركة والطعام والاحتفال والحياة الاجتماعية. وفي قلب القرية يقع "Casadar Guest House"، وهو بيت ضيافة جبلي يتيح للزائر الإقامة في حجولا وتجربة هدوئها لأكثر من ساعات قليلة، ضمن أجواء بسيطة ودافئة تحافظ على شخصية المنطقة. كما تضم القرية فيلتي "Gali" و"Leo" المتاحتين للإيجار، مع خطط لإضافة فيلات أخرى مستقبلًا، بهدف توفير خيارات أكثر خصوصية للإقامات القصيرة وعطلات نهاية الأسبوع واللقاءات العائلية وتجمعات الأصدقاء. وتشمل الخطط المستقبلية لـ"Liwan Village" إنشاء ملاعب للتنس وكرة القدم، إلى جانب إطلاق مفاهيم جديدة للمطاعم، ضمن توسّع تدريجي يسعى إلى تحويل القرية إلى وجهة جبلية متكاملة، مع الحفاظ على مبدأ نمو المشروع مع الأرض لا على حسابها. ومع "Casadar" و"Gali" و"Leo"، ثم افتتاح "1000M"، تتضح ملامح المشروع بوصفه مكانًا للإقامة واللقاء والاحتفال، وفي الوقت نفسه مساحة لل