تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون للمرة الأولى على الإطلاق، وفقاً لخدمة "غاز بادي" لتتبع أسعار الوقود، في ظل تقلص الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية. وبلغ متوسط سعر الغالون (3.78 لترات) 6.06 دولارات، متجاوزاً بذلك هذه العتبة الرمزية للمرة الأولى. ويتزامن الارتفاع القياسي في أسعار الديزل مع عودة أسعار النفط العالمية إلى التداول فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعةً بتصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ما يزيد الضغوط على أسعار الوقود في السوق الأميركية. ويُعد الديزل من الركائز الأساسية لمعظم الأنشطة الاقتصادية، إذ تعتمد عليه الشاحنات والقطارات والسفن والمعدات الثقيلة التي تضمن استمرار سلاسل التوريد، فضلاً عن دوره الحيوي في قطاع الزراعة. وبالتالي، فإن ارتفاع تكلفته ينعكس على كلفة النقل والتوصيل والسلع والخدمات. ووفقاً لخدمة رصد أسعار الوقود، ارتفع متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة بنحو 2.30 دولار مقارنةً بمستوياته في العام الماضي، ما يضيف عبئاً جديداً على المستهلكين الذين يواجهون أصلاً ضغوط التضخم. في السياق، قال المحلل في "غاز بادي" باتريك دي هان، على منصة "إكس": "أصبحت تكلفة كل شاحنة، وكل عملية توصيل، وكل طرد، وكل رحلة لشراء البقالة أكثر تكلفة". ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الوقود على الاقتصاد، بل تشكل أيضاً ضغطاً سياسياً متزايداً على الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني، والتي يسعى خلالها الحزب للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في الكونغرس. وأظهر استطلاع للرأي أجرته "رويترز/إبسوس" الشهر الماضي تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 8 نقاط عندما سُئل المشاركون عن الحزب الذي يملك المقاربة الأفضل للتعامل مع قضية تكلفة المعيشة. وأقر ترامب الأربعاء بأنه ربما لا تكون هناك انفراجة لأزمة ارتفاع أسعار النفط إلا بعد انتهاء الانتخابات، في إشارة إلى صعوبة احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة في ظل استمرار الحرب والتوترات في أسواق النفط. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه ارتفاع أسعار النفط والوقود زيادة الضغوط على الأميركيين، ما يجعل تكلفة المعيشة وأسعار الطاقة من الملفات التي قد تؤثر في المشهد السياسي الداخلي مع اقتراب الانتخابات النصفية.