كشف تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) عن كارثة كبرى تعتري نظام التعليم في لبنان وصل حد عدم إلمام الطلاب بالقراءة. وأظهرت نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب PISA 2025 الصادر عنOECD تراجع ملفت في أداء طلاب لبنان في القراءة والعلوم والرياضيات، مقارنة بالعشر سنوات السابقة (يغطي عشر سنوات)، ما يضع لبنان أمام تحديات كبيرة. فقد بلغ متوسط لبنان 372 نقطة في العلوم، و331 نقطة في القراءة، و377 نقطة في الرياضيات، وضعت لبنان ضمن الأنظمة التعليمية ذات الأداء المنخفض مقارنة بالمعدلات الدولية. وكشفت المقارنة، التي تمتد على عشر سنوات منذ العام 2015، عن تراجع متواصل في المجالات الثلاثة، حيث انخفض متوسط أداء لبنان خلال هذه الفترة بمقدار 15 نقطة في العلوم، و19 نقطة في القراءة، و20 نقطة في الرياضيات، مقارنة بالعقد السابق. ويعني ذلك أن التراجع الأكبر خلال العقد كان في الرياضيات، تليه القراءة ثم العلوم. كارثية النتائج تظهر في القراءة، إذ بلغ متوسط لبنان 331 نقطة بتراجع بلغ 19 نقطة، مفادها أن هناك جيلاً لا يجد القراءة الصحيحة. ولمؤشرات القراءة أهمية كبيرة لأنها تنعكس على باقي المواد التي يتعلمها الطلاب. فمهارة القراءة لا تقتصر على اللغات، بل تشمل نظام تعلّم مختلف المواد، ومدى قدرة الطالب على تقصي المعلومات وتقييمها وتفسيرها. في العلوم، سجل لبنان 372 نقطة متراجعاً بـ15 نقطة. وتظهر بيانات التقرير أن لبنان كان من البلدان التي شهدت اتجاهاً سلبياً في الأداء العلمي خلال العقد. هذا فيما تؤكد نتائج PISA أن التراجع في المتوسطات الوطنية قد يخفي اختلافات كبيرة بين الطلاب ذوي الأداء المرتفع والمنخفض. أما في الرياضيات فسجل لبنان 377 نقطة، متراجعاً بعشرين نقطة، وهو أعلى مؤشر تراجع بين المجالات الثلاثة خلال الفترة نفسها. صعوبة في التعلّم وتعكس نتيجة الرياضيات، إلى جانب نتيجة القراءة والعلوم، صعوبة متزايدة في تحقيق مستويات التعلم الأساسية لدى شريحة من الطلاب. وتشير منظمة التعاون والتنمية إلى أن الاتجاهات طويلة الأمد لا ينبغي تفسيرها بصورة منفصلة عن التغيرات التي طرأت على نسبة الشباب المشمولين بالتعليم. فقد ارتفعت نسبة تغطية السكان المؤهلين للمشاركة في PISA في لبنان بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، وهو عامل يمكن أن يؤثر في مقارنة المتوسطات عبر الزمن، لأن اتساع الوصول إلى التعليم قد يؤدي إلى دخول أعداد أكبر من الطلاب ذوي الأداء المنخفض إلى العينة. وتجدر الإشارة إلى أن أرقام PISA تقيس قدرة الطلاب في سن 15 عاماً على استخدام معارفهم ومهاراتهم في العلوم والرياضيات والقراءة للتعامل مع مشكلات وتحديات الحياة الواقعية. كما أن التقرير لا يكتفي بالمتوسط الحسابي، بل يصنف أداء الطلاب وفق مستويات كفاءة تسمح بتحديد ما يستطيع الطالب فعلياً إنجازه عند كل مستوى. بيد أن المؤشر الأكثر قلقاً أن العينة لا تشمل كل لبنان. فنتائج التقرير لا تغطي جميع المحافظات، إذ جرى استثناء الجنوب بسبب الحرب. ما يعني أن الأرقام المنشورة تمثل السكان المشمولين بالاختبار، وليست مسحاً شاملاً لكل طفل لبناني في سن 15 عاماً. وانخفاض عدد الطلاب في العينة كان لدى الطلاب الذين لم يتعلموا كما يجب في السنوات الثلاثة الأخيرة، التي تنعكس سببياً على مستواهم التعليمي.