بدأ التصعيد بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد إطلاق مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته في منطقة مرتفعات علي الطاهر، وقال إن جنوده أسقطوا إحداهما وفقدوا الاتصال بالثانية، من دون تسجيل إصابات في صفوف قواته، بحسب روايته. ولم يصدر تعليق فوري من حزب الله على هذه الاتهامات لكن الرد الإسرائيلي لم يبقَ محصورًا في المنطقة نفسها. فقد شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على النبطية الفوقا، عربصاليم، كفررمان، المنصوري وبرعشيت، إضافة إلى مرتفعات علي الطاهر، بالتزامن مع قصف مدفعي وتحركات برية في عدد من المناطق الحدودية. وفي عربصاليم، كانت الخسارة الأكثر إيلامًا. فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شابة وإصابة ستة أشخاص، بينهم طفلة، إثر غارة استهدفت منزلًا في البلدة. وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، فإن الضحية سجى موسى شرارة كانت قد احتفلت بزفافها قبل يومين فقط من مقتلها. أما ميدانيًا، فلم تقتصر التطورات على الغارات. فقد توغلت قوة إسرائيلية ترافقها دبابات وجرافات إلى أطراف ميس الجبل، مع حديث عن إحراق منازل وتجريف خيم زراعية والتحضير لتفجير مواقع في المنطقة. كما شهدت مناطق أخرى عمليات تمشيط وقصفًا مدفعيًا وتحليقًا مكثفًا للمسيّرات. الجنوب لا يعيش فقط أزمة أمنية، بل يقف أيضًا أمام مسار تفاوضي متعثر. فالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة تأثرت بالتطورات الإقليمية، فيما قال السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إن ما يجري بين إيران والولايات المتحدة يؤثر بشكل كبير على المحادثات بين لبنان وإسرائيل. وبينما تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف ما تصفه ببنى تحتية تابعة لحزب الله، يبقى المدنيون في الجنوب أول من يدفع الثمن، وسط غارات ونزوح ودمار يتكرر في بلدات عادت إليها الحياة تدريجيًا. وهنا يبرز السؤال: هل ما يجري مجرد جولة تصعيد جديدة، أم أن جنوب لبنان يتجه مجددًا نحو مواجهة أوسع قد تطيح بما تبقى من مسار التفاوض؟