اقتربت جبهات القتال في اليمن من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية، بعدما أفادت مصادر عسكرية حكومية بسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على مدينة المخا وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، عقب أسبوع من المواجهات مع القوات الحكومية المدعومة من السعودية. وقال مسؤول عسكري حكومي لوكالة "فرانس برس" إن «الحوثيين يزحفون نحو باب المندب بعد سيطرتهم على المخا»، فيما أفاد شهود بأن عناصر الجماعة دخلوا المدينة محتفلين ومرددين شعاراتهم المناهضة لأميركا وإسرائيل. وأضاف المسؤول أن الحوثيين سيطروا أيضًا على جزيرة زُقر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، بعد هجوم بصواريخ بالستية أعقبه تحرك بري نفذته زوارق تقل مقاتلين. وتشهد جبهات اليمن منذ أسبوع مواجهات تُعد الأعنف منذ إبرام هدنة عام 2022، وقد أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، وفق حصيلة تستند إلى مصادر من الطرفين. وفي أعقاب التطورات الميدانية، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن حماية سواحل بلاده تمثل مصلحة «عربية ودولية مشتركة». من جهته، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح انسحاب القوات الحكومية من المخا لتشكيل «مركز قيادة بديل» جنوب المدينة. وأوضح صالح، في بيان الخميس، أن الخطوة جاءت «بعد اختراقات قوات الحوثي لمختلف محاور القتال تحت ضغط ناري كثيف». وفي موازاة التصعيد، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترامب رفض طلبًا سعوديًا بتوجيه ضربات إلى الحوثيين. وبحسب التقرير، لا تعتزم الإدارة الأميركية تنفيذ تحرك عسكري مباشر ضد الجماعة في الوقت الراهن، رغم تزايد قلقها من تفاقم الصراع في اليمن. وأشار الموقع إلى أن واشنطن تعمل على تكثيف دعمها للسعودية، بالتوازي مع محاولتها تجنب الانخراط العسكري المباشر. وفي هذا السياق، توجه قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى السعودية، الخميس، لإجراء محادثات تنسيقية عاجلة. كما أبلغ مسؤولون عسكريون ومدنيون أميركيون نظراءهم السعوديين خلال الأسابيع الماضية بأن توجيهات ترامب تقضي بإبقاء تركيز القوات الأميركية على إيران وتأمين مضيق هرمز، مع تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة. ويُعد باب المندب ممرًا حيويًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبره حركة واسعة من السفن التجارية وشحنات الطاقة. وتزيد سيطرة الحوثيين على المخا وجزيرة زُقر المخاوف من امتداد المواجهات إلى محيط المضيق، بعد هدنة عام 2022 التي خففت وتيرة القتال في اليمن.