تفاقمت أزمة النفايات في صيدا وقرى اتحاد بلديات صيدا – الزهراني، مع استمرار توقف معمل فرز النفايات في سينيق عن استقبال النفايات، في وقت اتسعت فيه تداعيات الأزمة من الشوارع والأحياء إلى أروقة البلديات والسياسة والقضاء والأجهزة الأمنية، وسط تصاعد الغضب الشعبي من تكدّس النفايات وانبعاث الروائح الكريهة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. وترجم الغضب الشعبي فجرًا بتحرك احتجاجي تمثل بإقدام مجهولين على نقل عدد من مستوعبات النفايات ووضعها أمام مبنى بلدية صيدا، في رسالة اعتراض على استمرار انتشار النفايات وتكدسها في شوارع المدينة، بعدما بدأت الأزمة تتحول إلى مشهد يومي يثير القلق من تداعيات بيئية وصحية. وتعود جذور الأزمة الحالية إلى توقف معمل فرز النفايات في سينيق عن استقبال النفايات، على خلفية مطالبة إدارة المعمل بمستحقاتها المالية عن عامي 2024 و2025 وأشهر من عام 2026. وفي المقابل، رفضت بلدية صيدا إقفال المعمل أمام النفايات، باعتبار أن المرفق يؤدي خدمة عامة، فلجأت إلى القضاء الذي أصدر قرارًا يفرض إدخال النفايات إلى حرم المعمل بالقوة، بمواكبة من شرطة بلدية صيدا وقوى الأمن الداخلي. إلا أن الأزمة لم تنتهِ عند القرار القضائي، إذ عادت إدارة المعمل ووجهت كتابين إلى بلدية صيدا واتحاد بلديات صيدا–الزهراني والنيابة العامة، اعترضت فيهما على القرار، بما أبقى الملف مفتوحًا على مزيد من التجاذب القانوني والإداري، بالتوازي مع استمرار أزمة النفايات على الأرض. وفي ظل تعقّد المشهد، انتقل الملف إلى المستوى السياسي، حيث زار رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي ورئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبحثا معه في سبل معالجة الأزمة، ولا سيما ما يتصل بالمستحقات المالية لدى وزارة المالية وإمكان إعادة تشغيل المعمل بصورة طبيعية. وبالتوازي مع الاتصالات السياسية والتحرك القضائي والمواكبة الأمنية، برز موقف بلدي موحد من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي عند مدخل معمل سينيق، في محاولة لوضع الرأي العام أمام حقيقة الأزمة والاتصالات الجارية لمعالجتها،مؤكدا أن رؤساء بلديات الاتحاد والمجلس البلدي في صيدا يقفون صفًا واحدًا في مواجهة الأزمة، مشددًا على أن "صحة الناس خط أحمر، وشوارعنا ليست مكبًا للنفايات، وصيدا وبلديات اتحادها ليست رهينة". وشارك في المؤتمر رؤساء بلديات بقسطا إبراهيم مزهر، وعين الدلب داني جبور، والصالحية جوزيف دندن، وعنقون فؤاد فرحات، وعبرا عادل مشنتف، والمية ومية غسان واكيم، ودرب السيم إبراهيم باسيل، وممثل بلدية الغازية أحمد الحاج، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس البلدي لمدينة صيدا. وأكد حجازي أن التحرك البلدي يأتي دفاعًا عن صيدا وأهلها وحقهم في بيئة نظيفة وصحة عامة سليمة والعيش بكرامة، معتبرًا أن النفايات وصحة المواطنين لا يجوز أن تتحولا إلى ورقة تفاوض أو وسيلة ضغط في أي نزاع مالي أو تعاقدي بين الدولة والجهة المشغلة للمعمل. ووصف حجازي المشهد القائم بأنه تجاوز الحدود الإدارية للمدينة والبلديات، بعدما تحولت النفايات المتراكمة في الشوارع والجبال المحيطة بالمعمل إلى خطر بيئي وصحي، معتبرًا أن استمرار الوضع على هذا النحو لا يليق بصيدا، التي وصفها بأنها عاصمة الجنوب، ولا بدورها الوطني والإنساني. وشدد على أنه «من غير المقبول إقفال أبواب المعمل أمام نفايات صيدا والاتحاد»، مؤكدًا أن أحدًا لا يملك حق تحويل المدينة وأهلها إلى رهينة، سواء أكان شركة أو متعهدًا أو وزارة، في وقت طالب فيه أيضًا بمعالجة أوضاع أكثر من 200 عامل في المعمل، قال إنهم لم يتقاضوا أجورهم. وفي الجانب المالي والإداري، طرح رئيس البلدية سلسلة أسئلة على الدولة، في مقدمتها: أين الحل المستدام لأزمة النفايات؟ وأين المطمر الصحي؟ ومتى سيجري تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 4/61/2026 والإسراع في صرف المستحقات المتأخرة منذ نحو عامين ونصف عبر وزارة المالية؟ كما تساءل عن مصير الشركة الاستشارية المتخصصة المفترض أن تتولى الرقابة والتدقيق الفني على أعمال المعمل. وطالب حجازي بمعالجة فورية للأزمة، مؤكدًا أن صيدا تطالب بحقها الطبيعي في بيئة سليمة، وأن المطلوب من الدولة تنفيذ القرارات الرسمية، وتأمين المطمر الصحي، وتفعيل الرقابة المستقلة، ومعالجة الملفات المالية بصورة مستدامة، بما يضمن عدم تكرار توقف منظومة جمع النفايات ونقلها ومعالجتها. وفي موازاة الموقف البلدي، وجّه حجازي الشكر إلى القوى السياسية والأجهزة القضائية والأمنية، وعلى رأسها المدعي العام الاستئنافي في الجنوب القاضي زاهر حمادة، لتجاوبه وإشرافه القانوني على الملف، كما شكر القوى الأمنية وشرطة بلدية صيدا على مواكبتهما الميدانية. وبذلك، تبدو أزمة النفايات في صيدا وقد تجاوزت كونها مشكلة خدماتية، لتتحول إلى ملف متعدد المستو