يضيف تغيّر المناخ أياماً من الحر الخطر إلى حياة مئات الملايين من الأطفال، بما يهدّد صحتهم وتعليمهم. دراسة نشرتها مجلة "ساينس أدفانسز" في آب/أغسطس 2026 تُظهر أن الصغار يتحملون تعرضاً غير متناسب لهذا الخطر، خصوصاً في الدول الأفقر. يقول طبيب العائلة، الدكتور نبيل كنعان، لـ النهار": "ترتفع حرارة أجسام الأطفال بسرعة أكبر من الكبار، وتكون قدرتهم على التبريد أقل كفاءة من البالغين. ويزيد الحر مخاطر الجفاف، ويرتبط بضعف التركيز واضطراب النوم، فيما يعتمد الصغار على الراشدين لتأمين الحماية". يتعرض الأطفال دون العاشرة لشهر إضافي على الأقل من الإجهاد الحراري سنوياً على النحو الآتي:• حالياً: ما يصل إلى 560 مليون طفل، أي 43% من هذه الفئة العمرية• عند احترار العالم 1.5 درجة مئوية، يرتفع العدد إلى 620 مليون طفل• عند احترار درجتين، يصل العدد إلى 650 مليون طفل• تُقاس مستويات الاحترار مقارنة بما قبل الثورة الصناعية نساء بلاعبن أطفالهن في نوافير المياه بساحة الفنون في مونتريال خلال موجة الحر الأخيرة. (أ ف ب) المقصود بالشهر الإضافي 30 يوماً أو أكثر خلال السنة، تبلغ عتبة الإجهاد الحراري بسبب التغيّر المناخي، ولا يُشترط أن تكون متتالية. وتقيس الأرقام التعرض لظروف خطرة، ولا تعني إصابة جميع الأطفال بأمراض مرتبطة بالحر. يتركز الخطر في جنوب آسيا وجنوب شرقها وغرب أفريقيا، حيث تجتمع زيادة الحر الرطب مع ارتفاع نسبة الأطفال بين السكان. ويقلّص الفقر وضعف السكن والتبريد والخدمات الصحية قدرة الأسر على حماية أبنائها. أثّرت موجات الحر في دراسة أكثر من 118 مليون تلميذ خلال نيسان/أبريل 2024 وحده، بحسب "يونيسيف". وشهدت بنغلادش والفيليبين إغلاقات مدرسية واسعة، فيما اختصرت كمبوديا اليوم الدراسي ساعتين. يقول كنعان: "الخطوة الأولى هي خفض انبعاثات الوقود الأحفوري، وزيادة تمويل التكيّف في الدول النامية". وتشمل الحماية العملية إنذاراً مبكراً بموجات الحر، وتجهيز المرافق الصحية للاستجابة، وتوفير أماكن باردة وآمنة للأطفال، خصوصاً في المدارس والمجتمعات التي تفتقر إلى التبريد. كل ارتفاع إضافي في حرارة الأرض يوسّع دائرة الأطفال المعرّضين للخطر. خفض الانبعاثات يحدّ من تفاقم الأزمة، فيما يساعد تمويل التبريد وحماية المدارس والمرافق الصحية على تقليل أضرارها اليوم. والأولوية للمجتمعات الأفقر، حيث يدفع الأطفال ثمناً من صحتهم وتعليمهم، رغم ضآلة مسؤوليتهم عن الأزمة.