سولارابيك- بيروت، لبنان- 11 سبتمبر 2026: أثار قرار جديد في لبنان لتنظيم تركيب أنظمة الطاقة الشمسية جدلًا واسعًا وانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أقر مسارًا موحدًا للحصول على الموافقات اللازمة قبل تركيب الأنظمة التي تقل استطاعتها الإنتاجية عن 1.5 ميجاواط، في خطوة أعادت إلى الواجهة مفارقة أزمة الكهرباء المستمرة منذ سنوات. وبينما لجأ آلاف اللبنانيين إلى الطاقة الشمسية للتغلب على ساعات التقنين الطويلة وفواتير المولدات الخاصة، رأى منتقدون أن الدولة بدأت بفرض معاملات ورسوم على حل موّله المواطنون بأنفسهم، بعدما عجزت عن توفير الكهرباء بصورة منتظمة. وصدر القرار المشترك عن وزارات الداخلية والبلديات، والأشغال العامة والنقل، والطاقة والمياه في 9 سبتمبر/أيلول 2026، قبل أن تعممه وزارة الداخلية الخميس، موضحة أنه يأتي “في إطار تنظيم تركيب ألواح الطاقة الشمسية وتعزيزًا لمعايير السلامة العامة” في لبنان. بموجب الآلية الجديدة، يتقدم المواطن بطلب إلى البلدية، أو إلى القائم مقام في البلدات التي لا توجد فيها بلدية، مرفقًا بإفادات ومسؤوليات هندسية موقعة من مهندس إنشائي ومهندس كهربائي أو كهروميكانيكي مسجلين لدى نقابة المهندسين، إلى جانب المستندات والمخططات المطلوبة. وفي الأبنية المشتركة، يتطلب تركيب الألواح على الأجزاء المشتركة موافقة جمعية المالكين، أو موافقة 75% منهم عند عدم وجود جمعية، فيما يحتاج المستأجر أو شاغل العقار إلى موافقة المالك. وحدد القرار ارتفاع الهياكل فوق الأسطح بثلاثة أمتار في الأبنية التي يقل ارتفاعها عن 15 مترًا، و4.5 أمتار في الأبنية الأعلى، مع منع تركيب الألواح فوق قفص السلالم. أما المنشآت التي تتجاوز هذه الحدود، فتدخل تحت أحكام قانون البناء المتعلقة بالمنشآت المعدنية. وألزم القرار البلدية أو القائم مقام، بالبت في الطلب خلال 15 يومًا من تسجيله أو استكماله، على أن يعتبر الطلب مقبولًا حكمًا إذا لم يصدر جواب خلال المهلة، ويستطيع صاحبه حينها البدء بالتركيب بعد دفع الرسوم البلدية المتوجبة. كما يتعين على المهندسين، بعد انتهاء التنفيذ، تقديم إفادة نهائية بصلاحية النظام وسلامته. وأصبحت الإشارة إلى “الرسوم البلدية المتوجبة” واحدة من أكثر النقاط التي استوقفت المنتقدين، رغم أن القرار لا يعني فرض ضريبة سنوية على ألواح الطاقة الشمسية، خلافًا لبعض الصياغات المتداولة. انتقادات: “أمّنوا الكهرباء أولًا“ وتساءل مواطنون عن جدوى مطالبة الدولة لهم بالمرور عبر البلدية والتنظيم المدني ونقابة المهندسين ودفع رسوم، رغم أن كثيرين اضطروا إلى شراء أنظمة الطاقة الشمسية بأموالهم بسبب عجزها عن تأمين الكهرباء. ووصف النائب اللبناني بلال الحشيمي القرار بأنه “مرفوض بصيغته الحالية”، وطالب رئيس الحكومة والوزراء المعنيين بإلغائه. وكتب الحشيمي منتقدًا ما اعتبره تحويلًا للدولة إلى “ماكينة رسوم وضرائب ومعاملات”، في وقت يواجه فيه المواطن أزمات الكهرباء والمياه وارتفاع كلفة المعيشة، موضحًا أن من لجأ بماله الخاص إلى تركيب نظام شمسي بات أمام سلسلة جديدة من الموافقات والمستندات والرسوم. وأضاف: “أمّنوا الكهرباء أولًا، ثم نظّموا البدائل”، معتبرًا أن المشكلة ليست في السلامة العامة نفسها، بل في أن تتحول إلى “بيروقراطية جديدة” أو باب إضافي للجباية. واختصر موقفه بالقول إن “شمس الطاقة التي أنقذت المواطن من العتمة” قد تصبح سببًا في استنزاف ما تبقى من رصيد الحكومة إذا أصرت على ملاحقته حتى فوق سطح منزله. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انتقد لبنانيون القرار، معتبرين أنه يضيف أعباء جديدة على مواطنين تحملوا أصلًا كلفة تأمين الكهرباء بأنفسهم.