في زمن الأكاذيب، حين لا نعود قادرين على الوثوق بأي شيء نراه على الإنترنت، من سيخبرني بالحقيقة؟ الصحافة. وهذه ستكون قيمتها. بحلول عام 2051، ستعمل الصحافة في عالم يكاد يستحيل التعرف إليه مقارنة بعام 2026. لن يكون الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تستخدمها غرف الأخبار، بل سيصبح البنية التحتية التي يجري من خلالها البحث الصحافي وإنتاج المحتوى وتوزيعه واستهلاكه. سيصبح المعروض من المحتوى غير محدود فعلياً. كل حدث وصورة وفيديو ومعلومة يمكن إنتاجها وترجمتها وتخصيصها وإعادة تقديمها فوراً. وستصبح منظومة التوزيع أكثر تقلباً. ومع الوقت، سيكون من الصعب أكثر فأكثر أن نعرف ما إذا كان ما نراه قد صنعه إنسان، أم آلة، أم مزيج من الاثنين. في ذلك العالم، لن يكون المحتوى هو السلعة النادرة. حين لا نعود قادرين على الوثوق بأي شيء نراه على الإنترنت، يصبح السؤال بسيطاً: من سيخبرني بما هو حقيقي؟ الصحافيون الذين سينجحون لن يكونوا بالضرورة أولئك الذين ينتجون أكثر أو أسرع. فالآلات ستفوز دائماً في هذا السباق. ستكمن قيمة الصحافي في ما لا تستطيع الآلة تقديمه بموثوقية: العمل الصحافي الأصيل، والتحقق، والحكم المهني، والسياق، والمساءلة، والشجاعة على التحقيق. وبالتالي، ستصبح غرف الأخبار أقل انشغالاً بالإنتاج وأكثر تركيزاً على الذكاء والمعرفة. سيتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من الأعمال الروتينية، ما يتيح للصحافيين التركيز على التحقيق والتفسير واتخاذ القرار. لن يقف الذكاء الاصطناعي إلى جانب الصحافة بوصفه مجرد أداة إضافية، بل سيصبح جزءاً من بنيتها التحتية. وسيتغيّر اقتصاد الإعلام أيضاً. فعندما يصبح المحتوى وفيراً، يصبح تحقيق العائد منه أكثر صعوبة. وستتركز القيمة في ما هو نادر: المعلومات الحصرية، والعلامات الإعلامية الموثوقة، والعلاقات المباشرة مع الجمهور، والمجتمعات، والمعرفة المتخصصة، وفوق كل ذلك المصداقية. أما التحدي أمام الصحافة، فسيكون في مقاومة إغراء الخلط بين السرعة والتقدم. لذلك، تبدو خلاصة عام 2051 بسيطة على نحو مفاجئ: في عصر المحتوى الاصطناعي اللامحدود، يجب أن تصبح الصحافة المكان الذي يلجأ إليه الناس ليعرفوا ما هو حقيقي. ستغيّر التكنولوجيا كل شيء تقريباً. أما الحاجة إلى معرفة الحقيقة، فلن تتغيّر. 25 عاماً... اليوبيل الفضّي لجائزة الإعلام العربي (تصميم النهار). اليوبيل الفضّي لـ"جائزة الإعلام العربي"... من ذاكرة المهنة إلى إعلام 2051 - ملحق خاص من "النهار" تعود "النهار" إلى خمسة وعشرين عاماً من جائزة الإعلام العربي، لتقرأ من خلالها ربع قرن من تحولات الإعلام العربي. محطات صنعت المشهد، وأسماء تركت أثرها، وفائزون عبروا منصة الجائزة، وصولاً إلى دبي ودورها في بناء بيئة استقطبت المؤسسات والمواهب والأفكار. 1- رئيسة نادي دبي للصحافة معالي منى غانم المرّي تكتب في "النهار": 25 عاماً من التميُّز مع الصحافة العربية