تتجه أزمة رواتب القطاع العام والعسكريين المتقاعدين إلى مرحلة أكثر حساسية، مع اقتراب استحقاق حاسم بين ممثلي الموظفين والحكومة، وسط تلويح بتحركات واسعة وإقفال الإدارات العامة يوم الجمعة، في حال لم تخرج اللجنة الوزارية المعنية بإجابات واضحة حول تمويل الزيادات الموعودة وإدراجها ضمن الموازنة. وفي هذا السياق، كشف رئيس "رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية" العميد المتقاعد والنائب السابق شامل روكز أن العسكريين ينتظرون جواباً رسمياً من اللجنة الوزارية، محذراً من أن يوم الجمعة قد يتحول إلى "يوم غضب" إذا لم تكن الإجابات مرضية. وقال روكز، في حديث إلى "الديار": "تم الاتفاق في شهر شباط الماضي على تقديم 6 رواتب، على أن تصل تدريجياً إلى 30 راتباً بحلول عام 2027، وفق ما وُعدنا به، وكان ذلك مدوناً في محضر جلسة مجلس الوزراء، لكننا تفاجأنا بنشر الموازنة دون تضمين أي زيادات أو إشارة إلى هذا الموضوع". وأضاف: "بناءً عليه، حاولنا التواصل مع المسؤولين دون جدوى، فقررنا النزول إلى الشارع للضغط، وإثر ذلك تم تشكيل لجنة وزارية اجتمعت مع ممثلين عن العسكريين المتقاعدين، وكان الاجتماع إيجابياً، حيث تم الإقرار بضرورة تمويل هذه الرواتب". وأكد روكز أن "الموازنة لن تُقر قبل إدراج الزيادة على الرواتب"، لافتاً إلى أن البحث يتركز حالياً على كيفية تأمين التمويل في ظل الأزمة المالية، بعدما كانت الكلفة المتوقعة للزيادة تقدر بنحو 1100 مليار. وأوضح أنه "تم تشكيل لجنة مشتركة تضم المدير العام للمالية لدراسة الأرقام، وجاءت النتائج متقاربة"، مضيفاً: "من المفترض أن نتلقى رداً من اللجنة الوزارية لنكمل مناقشة بقية العناوين، بما يشمل القطاع العام بأكمله". وشدد روكز على أن العسكريين ينتظرون إجابة واضحة، قائلاً: "في حال لم تكن الإجابة مرضية، سيكون يوم الجمعة يوم غضب يتضمن تحركات واسعة، لأن التصرف بهذه الطريقة يعكس عدم جدية. فالوعود المسجلة في محضر الجلسة السابقة جرى التغاضي عنها، وما جرى اليوم قد يتكرر مستقبلاً". وفي المقابل، أشار إلى وجود "جدية ونوايا إيجابية لحل القضايا العالقة، بخلاف المرات السابقة". وعن مطلب دمج الإضافات والزيادات في أصل الراتب، أوضح روكز أن الملف سيُبحث في مرحلة لاحقة، قائلاً: "هذا موضوع يهمنا جميعاً، وسيجري بحثه لاحقاً، حيث اتفقنا على أن تتولى لجنة تقنية تضم ممثلين عن العسكريين، إلى جانب المدير العام للمالية، متابعة الملف". وأشار إلى أن اجتماعات اللجنة ستبقى مفتوحة لمواكبة التطورات ومعالجة الملفات بالتتابع، بدءاً من المضاعفات الحالية، وصولاً إلى التعويضات وإدخال الإضافات في صلب الراتب. وفي موازاة تحرك العسكريين المتقاعدين، ترتفع حدة الاعتراض داخل الإدارات العامة، حيث تساءل رئيس "رابطة موظفي الإدارة العامة" رائد حماده: "أين الدولة اليوم مما يحصل من مطالب العاملين في الإدارات العامة؟". وقال حماده لـ"الديار" إن منطق الأمور يفرض تعديل رواتب القطاع العام بما يتناسب مع الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار، أي بما يقارب 60 ضعفاً عما كانت عليه قبل الأزمة، بعدما فقدت الرواتب القسم الأكبر من قدرتها الشرائية. وأعرب عن أسفه لأن الدولة، بدلاً من أن تعيد إلى الموظف حقوقه بما يتناسب مع حجم الخسارة، اقتصرت الزيادة على نسبة لا تتجاوز حالياً 19 ضعفاً، وذلك بعد سلسلة طويلة من التحركات والمطالبات والوعود. وأضاف: "جاء القرار بإعطاء 30 ضعفاً مع بداية عام 2027، فاعتبرنا أن هذا القرار قد يشكل خطوة أولى على طريق استعادة جزء من حقوق الموظفين، رغم أنه لا يحقق كامل العدالة المطلوبة". وتابع: "إلا أننا نجد اليوم أن هذا القرار نفسه بات مهدداً بالضياع، شأنه شأن وعود كثيرة سمعناها على مدى سنوات، وعود لا تُنفق في الأسواق، ولا تسدد أقساط المدارس، ولا تؤمن الدواء، ولا تطعم أبناء الموظفين". ورأى حماده أنه "عندما يصبح تجاهل حقوق الموظفين هو الموقف الرسمي السائد، وعندما تستمر المعاناة دون معالجة جدية، يصبح السكوت عن الواقع مشاركة في تكريسه"، مشيراً إلى أنه "كان لا بد من اتخاذ قرار التصعيد". وكشف عن التوجه إلى إقفال الإدارات العامة أيام الجمعة بصورة ثابتة، إضافة إلى يوم آخر متحرك وفق برنامج تصعيدي، تعبيراً عن حجم الأزمة التي يعيشها الموظفون، ورسالة إلى الدولة بأن استمرار الواقع الحالي لم يعد ممكناً. وأوضح حماده أن الغياب يوم الجمعة هو، في جانب كبير منه، "غياب قسري فرضته الظروف الاقتصادية والمعيشية"، بعدما أصبحت كلفة انتقال الموظف إلى مركز عمله طوال أيام الشهر تفوق قدرته المالية، وفي حالات كثيرة تتخطى قيمة بدل النقل الذي يتقاضاه. وحدد حماده أبرز مطالب موظفي الإدارة العامة، وفي مقدمها تأمين راتب عادل يحفظ كرامة الموظف ويعيد إليه جزءاً من قدرته الشرائية، وتثبيت الزيادة المقررة للرواتب