قد تكتفي اجتماعات مفاوضات روما قريبًا، كما سابقاتها، بالتصديق على نصرٍ كتبه الجيش الإسرائيلي فوق تلال علي الطاهر، فهذه هي القاعدة التي حكمت كل جولة تفاوضية سبقت الجولة الثامنة، لتتكرّر بالصيغة نفسها: الميدان يضع المسوّدة، وربما لا تملك الدبلوماسية سوى تنقيحها. أظهرت إسرائيل، من خلال تصريحات قادتها في هذا السياق، رغبتها في الانتقال من انسحاب تدريجي في المناطق التجريبية إلى ترتيبات أمنية دائمة، لتصبح الحدود المتغيّرة للسيطرة الإسرائيلية نقطة خلاف رئيسية، من شبه المستحيل تجاوزها بالدبلوماسية وحدها. وفي هذا السياق، أكّد الوزير السابق ريشار قيومجيان لموقع MTV أن "الوفد اللبناني المفاوض، بعقليته الحالية في التفاوض، ستكون ورقة احتلال الجيش الإسرائيلي لعلي الطاهر ورقة إضافية وذات أهمية كبيرة للضغط عليه من الجانب الإسرائيلي ولفرض إسرائيل شروطها، خاصة بعد أن فشلت الدولة، مع الدعم الأميركي والدولي، في الاستحواذ عليها من حزب الله". وفي وقت لا يزال فيه الرئيس جوزاف عون أقل استعدادًا لأي تنازل، في مواجهة عقلية إسرائيلية تملك القوة الميدانية كورقة رابحة، لن تجد إسرائيل حافزًا للتفاوض على الانسحاب من هذه الناحية. وعدم التوصل إلى اتفاق لن يجمّد الخسارة، مع استمرار عدم التزام "الحزب" بنزع السلاح، بل سيوسّعها. أما من جهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد بات، من خلال إطلالته الإعلامية على الحدود مع لبنان وسوريا، أكثر رغبة في تقديم أي تفاهم نهائي معهما، إن حصل، باعتباره انتصارًا عسكريًا لا تسوية. ولا يبقى عندها سوى الاعتراف المتبادل عمليًا بحدود ما بعد التقدّم الإسرائيلي، ووضع آليات لضبط التصعيد. وهو ما تعتبره إسرائيل ترجمة دبلوماسية لكسب عسكري، مقابل أن يتجاوز لبنان، بضمانة أميركية، ما قد يكون أسوأ على المستوى الميداني. واعتبر قيومجيان أن "ما حصل سيضعف موقف لبنان كثيرًا في المفاوضات الأسبوع المقبل، لأن أبرز المطالب الإسرائيلية ستتمثل بترسيخ وجود الجيش الإسرائيلي في الخط الأصفر. والخوف الكبير يبقى من فرض الجانب الإسرائيلي ضمانات أمنية حديثة وطويلة الأمد لم يطرحها من قبل، مع عدم إظهار الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام أي جدية في الطلب بشكل حاسم من الجيش أن ينفّذ كل الاتفاقات التي عقدها لبنان مع إسرائيل بين عامَي 2024 و2025، إضافة إلى قرارات الحكومة في 5 و7 آب واتفاق الإطار، وكلها تنص، قبل أي انسحاب إسرائيلي، على تخلّي "الحزب" عن سلاحه وحظر أنشطته العسكرية، وإلّا لن ينسحب الجيش الإسرائيلي مجانًا". ولفت إلى أن "إصرار الرئيس عون على تأمين الانسحاب الإسرائيلي أولًا، سيجعلنا ننتظر كثيرًا من دون أن نحقّق أي تقدّم ملموس في المفاوضات". لن تكون تلال علي الطاهر تفصيلًا عسكريًا عابرًا، بل اختبارًا لما إذا كانت الدولة قادرة على منع مكسبٍ إسرائيلي مؤقّت من التحوّل إلى واقعٍ تفاوضي دائم، بدل التهرّب من الاعتراف بفشلها.