منذ فترة، تتعرض شركة “كورال” لضجة إعلامية متصاعدة تجاوزت حدود النقاش المشروع حول السلامة العامة، ووصلت إلى الحديث، استناداً إلى ما سُمّي “معلومات متداولة”، عن “تورط عدد من الجهات في تغطية الأعمال” الجارية داخل منشأتها في برج حمود. إنه اتهام بالغ الخطورة، لكنه بقي بلا أسماء أو وثائق أو وقائع محددة. فلا الجهات المتهمة بالتغطية سُمّيت، ولا طبيعة تدخلها شُرحت، ولا القرار الذي يُفترض أنها عطّلته ظهر إلى العلن. ومع ذلك، جرى تداول العبارة في سياق يوحي بأن أعمال “كورال” تجري بعيداً عن مؤسسات الدولة. لكن مراجعة المسار الكامل للمشروع تكشف صورة مختلفة. فالمنشأة تعمل بصورة علنية، والجمارك موجودة فيها بصورة دائمة، والأجهزة الأمنية تدخل إليها ضمن دورياتها ومهماتها، فيما مرّ مشروع تطويرها عبر الوزارات والإدارات المختصة، وخضع لكشوف فنية ورسمية ودولية، قبل أن يصل النزاع بشأنه إلى مجلس شورى الدولة. يبدأ الحضور الرسمي من الجمارك الموجودة بصورة دائمة داخل المنشأة بحكم طبيعة نشاطها. فحركة المحروقات ودخولها وخروجها تخضع للإجراءات والسجلات الجمركية، ما يضع النشاط التشغيلي تحت رقابة مباشرة ومستمرة. كذلك، تدخل الأجهزة الأمنية إلى المنشأة ومحيطها ضمن دورياتها ومهماتها. وبالتالي، لا تنسجم صورة الموقع المغلق المزعوم أمام الدولة مع واقع الحضور الرسمي القائم فيه. أما أعمال استبدال الخزانات القديمة بجديدة وتطوير الأنظمة التشغيلية، فلم تنفذها الشركة بقرار منفرد، بل مرّت منذ عام 2018 عبر موافقات ومراجعات لدى وزارات الطاقة والمياه والأشغال العامة والنقل والاقتصاد والتجارة، والمديرية العامة للجمارك فضلاً عن الإدارات الفنية المعنية. هذه الموافقات لا تمثل أوراقاً منفصلة عن المشروع، بل تشكل المسار الإداري الذي استندت إليه الأعمال. فالخرائط والتصاميم الهندسية ومراحل التنفيذ عُرضت على الجهات المختصة وخضعت لمتابعتها، قبل الانتقال إلى الاختبارات الميدانية والتدقيق الفني. وبتكليف من وزارة الطاقة والمياه، تابعت شركة رقابة تعمل تحت مظلة “Saybolt International” منذ عام 2018 تنفيذ الاعمال المرخصة باستبدال الخزانات القديمة بجديدة، وراقبت المراحل المختلفة لتنفيذ المشروع. وفي هذا الإطار، أُعد نحو 31 تقريراً دورياً خلال 7 سنوات، إضافة إلى 3 تقارير فنية شاملة خلال الشهرين الماضيين، تناولت واقع المنشأة والخزانات، ومنظومات السلامة العامة ومكافحة الحرائق والاستجابة للطوارئ، وخزانات غاز النفط المسيل. وخلصت التقارير إلى أن أعمال المشروع نُفذت وفق الخرائط والموافقات الرسمية والتصاميم الهندسية المعتمدة، وأن المنشأة مجهزة بمنظومات متكاملة للسلامة العامة ومكافحة الحرائق والاستجابة للطوارئ. كما أكدت أن اعتماد الخزانات المردومة للغاز يشكل حلاً هندسياً متقدماً ومعتمداً عالمياً، يساهم في تعزيز السلامة وتقليل الأخطار مقارنة بالخزانات المكشوفة التقليدية. ولم يقتصر التدقيق على جهة واحدة. ففي مطلع عام 2026، خضعت المنشأة لكشف وتقييم فني جديدين بتكليف من وزارة الطاقة والمياه، أجرتهما شركة رقابة تعمل تحت مظلة “International Cargo Surveyors”، ضمن عملية شملت جميع منشآت الشركات المستوردة للمشتقات النفطية على امتداد الساحل اللبناني. وتناول الكشف شروط السلامة العامة والحماية من الحرائق، وإجراءات الوقاية والحيطة، ومكافحة التلوث والمحافظة على البيئة، إلى جانب المتطلبات الفنية المرتبطة بتشغيل المنشآت النفطية. وجاء التقرير مرفقاً بـ28 مستنداً فنياً وتقنياً بلغ مجموعها نحو 470 صفحة. وخلص إلى أن الأنظمة والتجهيزات المعتمدة في منشأة “كورال” تُعد من الأكثر حداثة وتطوراً، وأنها مطابقة للأنظمة والمعايير العالمية وتغطي المتطلبات المنصوص عليها في المراسيم اللبنانية النافذة، فضلاً عن تمتعها بمستوى تقني متقدم مقارنة بما هو متوافر في لبنان. وفي 13 شباط 2026، أجرت المديرية العامة للدفاع المدني كشفاً ميدانياً شاملاً داخل المنشأة. وتناول الكشف الدراسات الهندسية الخاصة بمنظومة مكافحة الحرائق، وخزانات مياه الإطفاء، والمضخات والشبكات، وأنظمة الرغوة والتبريد، والستائر المائية، وأنظمة الكشف والإنذار، فضلاً عن الجهوزية البشرية وخطط الاستجابة للطوارئ. وخلص تقرير الدفاع المدني إلى أن المنشأة تتمتع بمنظومة متكاملة للسلامة العامة ومكافحة الحرائق، تستند إلى أسس هندسية مدروسة ومعايير دولية معتمدة، وأن تجهيزات الحماية والوقاية المتوافرة فيها تؤمن مستوى مرتفعاً من الجهوزية والاستجابة. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، لأنها صادرة عن الجهاز الرسمي المعني مباشرة بتقييم أخطار الحرائق والاستعداد لمواجهتها، وبعد كشف ميداني شمل الأنظمة والتجهيزات داخل المنشأة. وخلال شباط 2026 أيضاً، خضعت المنشأة لعملية تفتيش خارجية وفق برنامج