هنا أصوات فازت في محطات من جائزة الإعلام العربي، وأخرى فاعلة في المشهد الإعلامي والإعلاني العربي. تستعيد معنى المهنة من خلال التجربة: الحقيقة، السؤال، الإنسان، الصورة، والقدرة على صناعة معنى يتجاوز الخبر. سمير عطا الله: المستقبل ورياح التغيير لقد أصبح المستقبل ضرباً من ضروب السحر. لا يمكن للمرء بعد اليوم أن يتكهّن بأيّ شيء في المستقبل المنظور، فقد تغيّر كلّ شيء في الإعلام العربي وغير العربي، ولا تزال حياتنا تتغيّر وستظل كذلك، وربما بوتيرة أسرع بكثير. لذلك، كلّ ما نستطيع أن نفعله الآن هو أن نطوّر ما لدينا، وأن نحافظ على ما حصّلناه وجمعناه طوال مسيرتنا الصحافية والإعلامية خلال نصف قرن على الأقلّ. وهناك، طبعاً، من يعتبر، عن حق، أن الصحافة العربية يعود عمرها إلى نحو قرنين، إذا أخذنا في الاعتبار الصحافة المصرية، وفي طليعتها جريدة "الأهرام"، والصحافة اللبنانية وصحافة المهجر التي كان أحد أبرز أعضائها جبران خليل جبران. نحن نملك كنزاً من الماضي، أما المستقبل فعلينا أن نتركه لرياح التطوّر والتغيير. ويأمل المرء أن تظلّ الصحافة والإعلام في رعاية مؤسسات طموحة مثل نادي دبي للصحافة، وأن تستمر النشاطات الإعلامية التي تقوم بها دبي كل عام في التطور من أفضل إلى أفضل. وأنا من حظّي أنني رافقتها منذ التأسيس، في اليوم الأول، ومن حظّي أيضاً أنني نلت جائزتين من جوائزها التقديرية، وأتمنّى لهذه الجائزة أن تظلّ حيّة إلى أبعد مدى ممكن. هذه الجائزة هي من أجمل وألطف ما حدث للمهنة الصحافية في العالم العربي. فقد أحيت فينا جميعاً روح التآلف والمنافسة، وضرورة الانسجام المهني والالتزام الحرّ. ويشرّفني أن أكون قد حصلت عليها أكثر من مرّة، ولعلها بالنسبة إليّ أفضل تكريم حصلت عليه في حياتي المهنية. أدعو للجميع بالتوفيق. فيصل عباس- رئيس تحرير "عرب نيوز": مصدر إلهام لجيل جديد من الصحافيين تعد جائزة الإعلام العربي، المنبثقة عن منتدى الإعلام العربي، والتي تحتفل بالذكرى الخامسة والعشرين لانطلاقتها إحدى أنجح المبادرات والأكثر استمرارية، ومصداقية، في مجالها. وبتكريم مزيج من الأسماء الصاعدة، بالإضافة إلى القامات من وزن الأستاذ عثمان العمير، والأستاذ عبد الرحمن الراشد، والأستاذ خالد المالك، والأستاذ غسان شربل، فإن هذه الجائزة تلعب دوراً هاماً أيضاً ليس فقط في رد الجميل لمن أمضوا حياتهم في مطاردة الخبر، وتكوين الرأي، والتأقلم مع متغيّرات القطاع والتقنية، بل في التحوّل إلى مصدر إلهام للجيل الجديد من الصحافيين الذين تنكب عليهم مهمة تخيّل مستقبل المهنة، وصناعته. لذلك، فقد تتغيّر أسماء الفائزين كل سنة، لكن الرابح الثابت يبقى قلم الصحافة العربية الذي تسهم مبادرات مثل هذه الجائزة المرموقة في التأكد من أن حبره لن يجف أبداً. محمد الرميحي: المهنة تعيد تعريف نفسها علاقتي بهذه الجائزة أقدم من اسمها الحالي. عندما أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نادي دبي للصحافة عام 1999، كان واضحاً أن دبي تريد أن تصنع مساحة للحوار الإعلامي، لا مجرد مناسبة عابرة. وفي مارس 2000 كنت أحد ضيوف النادي، وتحدثت يومها عن "الخليج العربي: معالم التغير في القرن الحادي والعشرين". ومنذ ذلك الوقت تابعت نمو الفكرة، وحرصت، ما استطعت، على تلبية الدعوة والمشاركة. لذلك كان حصولي في سبتمبر 2023 على جائزة شخصية العام الإعلامية لحظة عزيزة، ليس بسبب التكريم وحده، وإنما لأنها جاءت من مؤسسة شاهدت بداياتها وعرفت مسيرتها. بعد خمسة وعشرين عاماً، تغير الإعلام أكثر مما كنا نتوقع، وسوف يتغير في السنوات المقبلة أسرع. الذكاء الاصطناعي سيغير أدواتنا، وربما عاداتنا المهنية، لكنه لن يعوض عقل الصحفي ولا ضميره. ما يجب ألا نخسره هو الثقة، والدقة، والاستقلال، واحترام عقل القارئ. وفي الذكرى الخامسة والعشرين أقول: قيمة الجائزة أنها لم تكتف بمراقبة التحول، بل كانت جزءاً منه. أما المستقبل، فسيكافئ من يستخدم التكنولوجيا دون أن يسمح لها بأن تستخدمه، ويحافظ على الإنسان في قلب المهنة، وعلى الحقيقة بوصفها رأس مال الإعلام الذي لا بديل له. سوسن الأبطح: الكتابة ضد الزوال من الصعب الحديث عن ربع قرن مستقبلي في ظل تغيرات جذرية تطال كل ميدان، لا بل شكل الوجود البشري برمته، لكن ومع ذلك، مهمة الإعلام خدمة الناس وتقديم المعلومات بالصيغة الأقرب إلى الموضوعية، لتحقيق الفائدة المرجوة. وبالتالي أياً تكن الوسائل المستقبلية، فإن الهدف يبقى نفسه. الإعلام العربي، يرتجّ كما الحال في كل مكان بسبب تحول الأدوات. والخشية أن نستمر في تضييع المضمون من أجل الفوز بالوسيلة. ما يسمى اليوم بـ"المحتوى"، أي "المضمون"، فقد زخمه، وكأنما الصورة والمفاجأة، والإدهاش، أي العناصر التي تجمع "الليكات" والمشاهدات، أهم من المعلومة نفسها. كأنما الجميع يجري وراء سراب "الترند"، وا