وكانت أبرز العمليات في مرتفعات علي الطاهر، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تفجير شبكة أنفاق تحت الأرض قال إنها تابعة لحزب الله، بعد إعلانه السيطرة على المنطقة فوق الأرض وتحتها. ووفق الرواية الإسرائيلية، تمتد الشبكة لأكثر من كيلومترين، وتضم مراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومواقع لإقامة العناصر، إضافة إلى صواريخ ومسيّرات ووسائل قتالية أخرى. وبحسب الرقم الذي أوردته تقارير محلية عن العملية، استُخدم نحو 1100 طن من المواد المتفجرة في تفجير البنية التحتية داخل المرتفع، في عملية ضخمة تسببت بانفجار هزّ مناطق واسعة في النبطية ومحيطها. وسُجل إثر التفجير اهتزاز أرضي بلغت قوته نحو 4.1 درجات بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية. ولم تقتصر العمليات على علي الطاهر، إذ شهدت مناطق جنوبية أخرى قصفاً وتفجيرات، بينها وادي الحجير ووادي السلوقي والمنصوري وبني حيّان ومحيط زوطر الشرقية، فيما تواصلت العمليات الإسرائيلية في مناطق تقول تل أبيب إنها تستخدمها لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله. وتقول إسرائيل إن سبب التصعيد هو إزالة البنية العسكرية لحزب الله ومنعه من إعادة الانتشار قرب الحدود، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المواقع التي سيطرت عليها لمنع عودة الحزب إليها. وتعتبر تل أبيب أن مرتفعات علي الطاهر تحديداً موقع استراتيجي يسمح بإطلاق الصواريخ ومراقبة مناطق واسعة من الجنوب. في المقابل، يأتي هذا التصعيد رغم التفاهم المدعوم أميركياً الذي يفترض أن يقود إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي من الجنوب، مقابل تولي الجيش اللبناني مسؤولية المنطقة ومنع وجود السلاح التابع لحزب الله. إلا أن تنفيذ الاتفاق تعثر، مع استمرار العمليات الإسرائيلية وتمسكها بالبقاء حتى نزع سلاح الحزب. وبذلك، لا تبدو التفجيرات الأخيرة مجرد ضربات جوية عابرة، بل عمليات تهدف إلى تغيير الواقع العسكري على الأرض وتثبيت السيطرة على مواقع استراتيجية. ويبقى السؤال: هل تنتهي هذه العمليات عند تدمير البنية التحتية في الجنوب، أم أن إسرائيل تتجه إلى فرض واقع أمني جديد قد يفتح الباب أمام جولة تصعيد أوسع؟