مع التحضير لمؤتمر دعم الجيش المقبل في باريس، وعلى وقع لقاءات رئيس الجمهوريّة جوزاف عون وقائد الجيش رودولف هيكل الأخيرة في روما، يتّسع النقاش حول الدور الأوروبيّ في لبنان، من مساندة المؤسّسة العسكريّة إلى دعم قدرة الدولة على استعادة وظائفها. وفي سياق هذا الحراك، تتحدّث مصادر دبلوماسيّة أوروبيّة رفيعة المستوى لـِ"المدن" عن استعداد لمواصلة المساعدة وزيادة الانخراط حيث تدعو الحاجة، ضمن مقاربة تشمل الأمن والاقتصاد والإصلاح وإعادة الإعمار والاستثمار. لكنّ هذا الاستعداد يقترن برسالة تكرّرها المصادر: يستطيع الاتحاد الأوروبيّ مساعدة الدولة، ولا يستطيع أن يصبح الدولة بدلًا منها.وبحسب المصادر، تتجاوز النظرة الأوروبيّة الملفّ الأمنيّ المباشر ومستقبل "اليونيفيل"، إلى تقوية المؤسّسات الشرعيّة من داخلها، وتمكينها من إدارة الأمن والاقتصاد والخدمات والبنى التحتيّة. ويشمل ذلك الجيش وقوى الأمن الداخليّ والمؤسّسات الأمنيّة والشرطة والعدالة الجنائيّة والقضاء، بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصاديّة والمصرفيّة. فالمقاربة تقوم على بناء قدرة الدولة مؤسّساتيًّا، مع بقاء المسؤوليّات لبنانيّة، ولا تتضمّن إنشاء بنية موازية تتولّى وظائفها. ومن هنا يتّصل دعم الجيش بالنقاش الأوسع حول شروط استعادة الدولة قدرتها على العمل والاستمرار. مهمّة محتملة، والتفاصيل قيد البحثضمن هذا التصوّر، تضع المصادر النقاش في إمكان تطوير انخراط إضافيّ في إطار السّياسة الأمنيّة والدفاعيّة المشتركة للاتحاد الأوروبيّ، المعروفة بـ"CSDP/ Common Security and Defense Policy " وتؤكّد أنّ طبيعته وتفاصيله لا تزال قيد البحث بين الدول الأعضاء ومع السلطات اللبنانيّة، ولذلك لا توجد صيغة نهائيّة لمهمّة مكتملة التفويض ومحدّدة الأدوات والمهام.والاتّجاه المطروح، وفق المصادر، يتركّز على التدريب والاستشارة وبناء القدرات والدعم التقنيّ والمؤسّساتيّ. وتشدّد على أنّ الحديث ليس عن إرسال قوّات تتولّى وظائف أمنيّة أو عسكريّة مباشرة، ولا عن إنشاء حضور أوروبيّ عسكريّ جديد في جنوب لبنان. وتشمل الخيارات دعم الجيش وقوى الأمن الداخليّ والشرطة وبعض المؤسّسات المرتبطة بالعدالة الجنائيّة والقضاء، وفق ما تطلبه الدولة وتعتبره حاجتها الفعليّة.ولهذا، لن يُحسم شكل الانخراط في بروكسل بمعزل عن بيروت. فالمشاورات تتناول المؤسّسات المحتاجة إلى الدعم وأولويّاتها، بين التدريب والمعدّات والاستشارات وبناء القدرات. وتختصر المصادر المرحلة بقولها إنّ "التفاصيل هي بيت القصيد"، فالاستعداد السياسيّ موجود، فيما لا تزال آليّات التنفيذ ونطاق المهمّة والجهات المستفيدة موضع بلورة. وتشير المصادر إلى أنّ انطلاق المهمّة في إطار السياسة الأمنيّة والدفاعيّة المشتركة للاتحاد الأوروبيّ، "CSDP"، قد يكون بين شهري كانون الأوّل وكانون الثاني، بتفويض يمتدّ لسنوات، فيما تبقى تفاصيلها وآليّات تنفيذها قيد البحث والتشاور مع السلطات اللبنانيّة. دعم المؤسّسات لا استبدال "اليونيفيل"وتفصل المصادر هذا المسار عن مستقبل "اليونيفيل"، مؤكّدةً أنّه ليس مشروعًا لاستبدالها بقوّة أوروبيّة، أو لإنشاء قوّة دوليّة جديدة تنتشر مكانها. كذلك، لا ينحصر البحث الأوروبيّ بالجنوب، وإن كان حاضرًا بسبب القرار 1701 والحاجة إلى زيادة انتشار الجيش وقدرته على الإمساك بالأرض.فالسؤال، بحسب المصادر، يتعلّق بالمؤسّسات اللبنانيّة التي ينبغي تعزيز قدرتها على تولّي المسؤوليّات مع تراجع الاعتماد على الوجود الدوليّ. لذلك، تتركّز المقاربة على الدولة والجيش والأجهزة والمؤسّسات، وعلى قدراتها في نطاق أوسع من منطقة جغرافيّة محدّدة. وهذه هي الصلة بين بحث التحوّلات المرتبطة بالقوّة الأمميّة وبناء قدرة لبنانيّة على تحمّل المهمّات. الجيش ومسارات التمويل الأوروبيّويأتي الجيش في مقدّمة المؤسّسات المستهدفة بالدعم. ووفق مجلس الاتحاد الأوروبيّ، بلغت المخصّصات عبر "آلية السلام الأوروبيّة" 182 مليون يورو منذ 2022، بعدما أُقرّت حزمة جديدة بقيمة 100 مليون يورو في 4 حزيران 2026. وتشمل تجهيزات غير فتّاكة وتدريبًا لتعزيز السيطرة على الأراضي، والوعي الميدانيّ متعدّد المجالات، والأمن البحريّ، وحماية المواقع العسكريّة الحسّاسة، والرعاية الصحيّة العسكريّة.وفي إطار حزمة المليار يورو التي أعلنتها رئيسة المفوضيّة الأوروبيّة أورسولا فون دير لاين للفترة بين 2024 و2027، خُصّص 90 مليون يورو للدعم المتعدّد الأجهزة للقطاع الأمنيّ. وهذه مخصّصات من مسار تمويليّ مختلف عن دعم الجيش عبر "آلية السلام الأوروبيّة". وفي كانون الثاني 2026، أُعلن أيضًا توقيع ستّة اتفاقات تمويل بقيمة 110.5 ملايين يورو، شملت الأمن والتعافي من آثار النزاع والإصلاحات، ضمن حزمة المليار نفسها.أمّا رقم 220 مليون يورو منذ 2023، الذي ورد في النقاش مع المصادر، فيبقى