حذّر رئيس لجنة الدفاع والداخلية والبلديات النائب جهاد الصمد من تحميل الجيش اللبناني وحده تداعيات ملفات سياسية وأمنية لم تُحل بعد، معتبرًا أن زيادة قدراته لن تكون كافية لمعالجة المشكلة ما لم تترافق مع إزالة الأسباب التي تعوق قيام الدولة بمسؤولياتها. وجاء موقف الصمد عقب جلسة عقدتها اللجنة برئاسته، في حضور وزير الدفاع الوطني ميشال منسى، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، والنواب الأعضاء، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، إضافة إلى وفد من قيادة الجيش. وقال الصمد إن وزيرَي الدفاع والداخلية، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، ووفد قيادة الجيش، عرضوا الاحتياجات المطلوبة من عديد وعتاد وتجهيزات ومحروقات وتقديمات اجتماعية، لتمكين المؤسسات العسكرية والأمنية من تنفيذ المهمات المطلوبة منها على أكمل وجه. وأوضح أن الحاضرين أكدوا الوقوف إلى جانب الجيش، قيادة وضباطًا وأفرادًا، وقوى الأمن الداخلي وسائر المؤسسات العسكرية، وضرورة تأمين جميع حاجاتها، مشددين في الوقت نفسه على أولوية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم زج هذه المؤسسات في متاهات الانقسام السياسي. وأضاف أن المجتمعين اعتبروا أن أي إنفاق في موازنة الدولة على الجيش والقوى العسكرية والأمنية الأخرى يُعدّ من أهم أشكال الإنفاق الاستثماري، لما يوفره من أمن واستقرار ويسهم في تحقيق التنمية. وأشار الصمد إلى أن المجتمعين يؤيدون أي دعم يمكن أن تحصل عليه المؤسسات العسكرية من المؤتمرات الدولية، ولا سيما المؤتمر المزمع عقده في باريس الأسبوع المقبل، لافتًا إلى أن رأيًا طُرح خلال الجلسة يفيد بأن هذا الدعم قد يكون مشروطًا. وقال: "الجميع يعتبر أن الهدف من هذا المؤتمر ليس دعم الجيش، بل استخدام الجيش كوسيلة"، مضيفًا أن دعاة المؤتمر ورعاته كانوا يطلبون من الجيش تحديد احتياجاته لنزع سلاح المقاومة، وليس لتأمين ما تحتاج إليه المؤسسة العسكرية نفسها. وأكد الصمد أن هدف الجيش والقوى الأمنية هو حماية لبنان وشعبه والحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. وتابع: "إذا كان المجتمع الدولي يريد فعلًا نقل لبنان إلى مرحلة تصبح فيها الدولة مسؤولة وحدها عن أمنها وحدودها وسلاحها، فعليه أن يبني قدرات هذه الدولة، بالتوازي مع إزالة الأسباب التي تحول دون قيامها بهذه المسؤوليات، وفي مقدمها الوجود الإسرائيلي والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة". وختم: "أما إذا أصبح المطلوب من الجيش أن يتحمل وحده نتائج مسائل سياسية وأمنية لم تُحل بعد، فإن زيادة قدراته لن تكون كافية لحل المشكلة". ويأتي موقف الصمد قبيل المؤتمر الدولي المزمع عقده في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وسط نقاش داخلي بشأن طبيعة المساعدات المرتقبة وشروطها، والأولويات التي يفترض أن تُخصّص لها في ضوء التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها لبنان.